في ظل تصاعد التحذيرات من خطر فوري يهدّد حياة مدير مستشفى كمال عدوان، شمالي قطاع غزة، الطبيب حسام أبو صفية، إثر تدهور خطير في حالته الصحية داخل أحد سجون الاحتلال الإسرائيلي، حاولت تل أبيب تقديم مبررات، مدعيةً أنه محتجز بشكل" قانوني"، وبأنه لا يعاني من حالة صحية خطيرة.
وزعمت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف في منشور على" إكس" أن أبو صفية" محتجز بشكل قانوني من جانب إسرائيل بناء على معلومات استخباراتية موثوقة"، واتهمته بأنه" عقيد في حركة حماس".
وأضافت" لم يُبدِ أبو صفية، في أي مرحلة من مراحل احتجازه، أي مؤشر إلى حالة صحية خطيرة".
وجاء هذا البيان بعدما وصف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الاثنين الماضي، اعتقال الطبيب الفلسطيني بأنه" تعسفي"، ودعا إلى الإفراج عنه على الفور، في وقت حذّرت فيه منظمات معنية بحقوق الإنسان ومحاميه من أن حياته باتت في خطر محدق.
وذكر الفريق العامل المعني بالاعتقال التعسفي التابع للأمم المتحدة، في تقرير نقلته وكالة رويترز، أن تصرفات إسرائيل تخالف العديد من المواد من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وتواصل إسرائيل احتجاز أبو صفية، رغم نفيه المتكرر ممارسة أي نشاط خارج إطاره المهني الطبي.
وفي 16 يونيو/ حزيران 2026، رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية طلباً لإطلاق سراحه.
وكان مركز الميزان لحقوق الإنسان قد قال، في تصريح سابق، إن قائد المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي اللواء يارون فينكلمان أصدر أمراً بتحويل أبو صفية إلى الاعتقال بموجب ما يعرف بـ" قانون المقاتل غير الشرعي".
وقال أربعة خبراء أمميين مستقلين، في بيان الثلاثاء، إن" استمرار احتجاز الدكتور أبو صفية تعسفاً من دون توجيه تهم أو محاكمة، يعكس الاستهداف المنهجي للعاملين الصحيين الفلسطينيين من جانب إسرائيل".
وأصدرت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بياناً منفصلاً الأربعاء، عبّرت فيه عن" قلقها البالغ إزاء التقارير الموثوقة التي تفيد بتعرض الدكتور حسام أبو صفية.
لانتهاكات مستمرة وشديدة" خلال احتجازه.
ودعت اللجنة إلى" الإفراج الفوري وغير المشروط والآمن عنه"، وحثت السلطات الإسرائيلية على توفير الرعاية الطبية المستقلة له على الفور.
وأكدت لجنة التحقيق، التي سبق أن اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، أن سوء معاملة أبو صفية يندرج ضمن" نمط أوسع من الانتهاكات".
ورفضت البعثة الإسرائيلية التقارير التي تفيد باحتجاز أبو صفية تعسفاً، زاعمة أنه كان يدير مستشفى كمال عدوان" كأحد مراكز حماس الإرهابية".
وأضافت في بيانها أن الطبيب" استغل منصبه في المستشفى لتحويل موارد إنسانية مخصصة للاحتياجات المدنية إلى أغراض إرهابية".
وادعت أن" احتجازه القانوني يخضع لمراجعة إدارية دورية وإشراف قضائي"، بما في ذلك من قبل المحكمة العليا الشهر الماضي، لافتة إلى أنه" لم يُعثر على أي مؤشرات تدعم الادعاءات المثارة بشأن حالته".
وأشار البيان إلى أن أبو صفية" خضع لفحص طبي لدى وصوله إلى مركز احتجاز نيتسان في 24 يونيو/حزيران 2026، ومرات عديدة لاحقاً".
وأضاف أنه" لا يزال يخضع لمراقبة طبية مستمرة، ويتلقى العلاج وفقاً لما يقرره الطاقم الطبي المختص".
وسبق أن دعت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية واللجنة الدولية للصليب الأحمر ومؤسسات حقوقية وطبية دولية إلى التدخل العاجل لضمان سلامة أبو صفية، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة له.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2025، قالت منظمة" العفو الدولية"، نقلاً عن محامية زارته ومحتجزين آخرين، إن حسام أبو صفية" تعرض للإساءة وغيرها من ضروب المعاملة السيئة" خلال احتجازه.
وذكرت المنظمة، في تقرير سابق، أن أبو صفية واصل إدارة مستشفى كمال عدوان وتقديم الرعاية الطبية للأطفال رغم تدهور الأوضاع الصحية والإنسانية في قطاع غزة، وحتى بعد استشهاد نجله في غارة إسرائيلية، قبل أن يعتقله الجيش الإسرائيلي من داخل المستشفى.
(فرانس برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك