تابع الرأي العام الثقافي في مصر قضية وزيرة الثقافة جيهان زكي منذ اليوم الأول لاتهامها بالسطو على أجزاء مطولة من كتاب «اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر» للكاتبة سهير عبد الحميد، مدير التحرير بجريدة الأهرام، وتضمين الأجزاء المُقتبسة في كتاب بعنوان «كوكو شانيل وقوت القلوب.
ضفائر التكوين والتخوين»، وهو ما أقرته المحكمة الاقتصادية بعد تأكدها من وجود انتهاك صارخ لحقوق الملكية الفكرية وتعد واضح على أفكار الكاتبة الأصلية سهير عبد الحميد، وهي باحثه في التاريخ ولها إصدارات عديدة في هذا الشأن كان آخرها كتاب بكوات وبشوات.
وكانت الوزيرة السابقة جيهان زكي التي تقدمت باستقالتها فور تأييد الحكم ضدها وإدانتها بشكل نهائي بات قد تقدمت بطعنين أمام محكمة النقض، مؤكده أن ما ورد في كتابها لا يُعد انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية وإنما يندرج تحت بند الاقتباس المشروع والمسموع به، بيد أن المحكمة رفضت الطعنين وأيدت الحكم الصادر ضدها بالغرامة مائة ألف جنية وسحب كتابها من الأسواق المصرية والعربية وحظر تداوله.
وقد تباينت ردود الأفعال إزاء هذه القضية، فهناك من دافع عن الوزيرة في بادئ الأمر وشكك في تهمة انتهاك حق الملكية الفكرية، وأبرز هؤلاء كان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، على عكس الأغلبية من المُثقفين الذين عبروا عن استيائهم من فداحة الواقعة واعتبروها فضيحة تستوجب الإقالة الفورية أو الاستقالة على أقل تقدير وهو ما حدث بالفعل.
هناك أيضاً عناصر اتسمت آراءها بالشماتة في الوزيرة التي لم تُحسن صُنعاً منذ توليها المسئولية داخل وزارة الثقافة، غير أنها اتخذت بعض القرارات الجائرة بالفصل والإيقاف ضد عدد من الموظفين بالوزارة بحُجة الإهمال وعدم الانضباط.
كذلك أوقفت جيهان زكي الوزيرة السابقة الاستعدادات الخاصة بإقامة الدورة الأخيرة رقم 41 من مهرجان الإسكندرية السينمائي لسينما البحر المتوسط مُتعللة بعدم وجود موارد مالية كافية وأن المهرجان مثل حالة من الفشل في الدورة الماضية ولم يعد مُعبراً عن طبيعة الفن المصري ومكتسباته، وهذا وإن كان صحيحاً إلى حد بعيد إلا أنه خلق حالة من التذمر الشديد بين الأوساط الثقافية والسينمائية، في الوقت الذي لم تُحل فيه أزمة المهرجان ولا أزمة السينما المصرية على حد تعبير البعض ممن اعترضوا على قرار توقيف الدورة لحين إيجاد دعم مالي وإعادة ترتيب الأوراق بحسب وجهة نظر الوزيرة المُستقيلة في حينه.
كما أن من بين الآراء التي ملأت صفحات التواصل الاجتماعي، أصوات كانت هي الأعلى، حيث تم انتقاد الفترة القصيرة التي تولت فيها جيهان زكي مسئولية وزارة الثقافة خلفاً للوزير السابق أحمد فؤاد هنو، فخلال تلك الفترة لم يتم إحراز أي تقدم ملموس على مستوى الإنجازات الحقيقية، بل اعتمت الوزيرة على البروبجندا والتظاهرات الدعائية في محاولة للإيهام بوجود أنشطه فعلية لإثبات كفاءتها ورفع أسهمها كشخصية قيادية، في حين أن الواقع الفعلي كان مغايراً تماماً لذلك، إذ لم يحدث أي صدى إيجابي للنشاطات الفنية الجماهيرية المزعومة أو غيرها من النشاطات الأخرى، اللهم الغياب التام لأي فعاليات مُستدامة وقوية كتنشيط حركة النشر أو الترجمة أو تعديل لائحة منح التفرغ أو الاهتمام بأداء المؤسسات الداعمة للقراءة والتثقيف كالهيئة العامة لقصور الثقافة أو هيئة الكتاب أو العلاقات الخارجية أو العناية بالمسارح ودور العرض السينمائية.
كل هذه قضايا ظلت مؤجلة وخارج حسابات الوزيرة التي تفرغت في الفترة الأخيرة للدفاع عن نفسها وإبعاد شُبهة التعدي الأدبي على ملكية الغير لتبييض وجهها كمسئولة عن أهم المؤسسات الثقافية والفكرية في مصر، المعنية بترسيخ مبادئ التنوير والإبداع والابتكار بعيداً عن كافة أشكال السطو والاقتباس وشُبهة الاستغلال بكل أنواعه الأدبية وغير الأدبية، حيث الرسالة الثقافية والتنويرية رسالة سامية تربو فوق كل الشُبهات وتسمو على أي غرض أو مُكتسب شخصي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك