مع تزايد الخلاف الأمريكي الإيراني بشأن تفسير بنود مذكرة التفاهم الموقعة بينهما الشهر الماضي، شنت الولايات المتحدة هجمات أكثر عنفا على عدة مناطق إيرانية، فيما اعتبره محللون تثبيتا صريحا لواقع التفاوض تحت القصف، وهو ما ردت عليه طهران بقصف ما قالت إنه أهداف أمريكية في المنطقة.
ووفق تقرير أعدته نسيبة موسى للجزيرة، فقد أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تدمير أكثر من 90 هدفا عسكريا في الضربات التي استهدفت مناطق على طول الساحل الإيراني.
list 1 of 2ما طبيعة الهجمات الأمريكية الأخيرة على إيران؟list 2 of 2الجزيرة ترصد الدمار بالبنية التحتية والمنازل في الأبيّضوشملت الضربات أنظمة دفاع جوي وأصولا للمراقبة الساحلية ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة وقدرات بحرية وبنية تحتية لوجستية عسكرية على طول الساحل الإيراني.
لكنها استثنت جزيرة خارك التي أعاد الرئيس دونالد ترمب التهديد بالاستيلاء عليها.
واستهدفت الغارات التي شنتها أمريكا خلال اليومين الماضيين مناطق على امتداد الساحل الجنوبي للبلاد، المشرف على مضيق هرمز، منها بندر عباس وسيريك وهمدان وكنارك وتشابهار ولافان وبوشهر.
ففي تشابهار استهدف القصف الأمريكي رصيفين بحريين وبرج مراقبة لحركة البحرية وقطع التيار الكهربائي عن مناطق بالمدينة.
كما سقط قتلى وجرحى جراء قصف أمريكي على مطار مدينة إيرانشهر التابعة لمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرق البلاد.
وفي أول استهداف أمريكي لبنية تحتية إيرانية منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان الماضي، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي أنه تم استهداف بصواريخ كروز جسرين للسكك الحديدية في مناطق تابعة لمحافظة غلستان شمال شرق إيران.
وأدى الهجوم وفق المسؤول لتعطيل حركة القطارات الحيوية بين العاصمة طهران ومدينة مشهد، وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن هذه الهجمات انتقامية تستهدف تقويض قدرة إيران على استهداف السفن والبحارة خلال عبورهم مضيق هرمز.
كما قال مسؤول أمريكي إن واشنطن" تريد إيصال رسالة إلى طهران مفادها بأنها جادة ولا تمزح".
وبتتبع المسار الجغرافي للهجمات الأمريكية الأخيرة، تبين أنها بدأت من تشابهار في أقصى الساحل الشرقي لإيران وصولا إلى بوشهر غربا، بيد أنها استثنت جزيرة خارك المطلة على المضيق والتي أعاد ترمب مؤخرا التهديد بالاستيلاء عليها.
وتوعد ترمب بالرد على كل هجوم إيراني يستهدف القوات الأمريكية بآخر يعادل 20 ضعفا، مع تأكيده أن الولايات المتحدة لا تريد الحرب وإنما منع طهران من امتلاك سلاح نووي.
في المقابل، قال الحرس الثوري إنه استهدف مصالح أمريكية في المنطقة بصواريخ ومسيرات وذلك ضمن ما أسماها المرحلة الأولى من الرد العقابي على الهجمات الأمريكية.
في الوقت نفسه، أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الذي يقود المفاوضات أن مضيق هرمز سيُفتَح بترتيبات إيرانية وليس بتهديدات أمريكية.
ورغم تصاعد الضربات، أكد الرئيس الأمريكي أن إدارته وافقت على المحادثات مع إيران، لكنها أوضحت لها أن وقف إطلاق النار انتهى، وهو ما اعتبره نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق جووي هود بأنه" توصيف للواقع".
فالواضح -كما قال هود في تحليل للجزيرة- أن الأزمة ستستمر، لأن التفاوض" لن يكون ممكنا ما لم يتوقف الإيرانيون عن استهداف السفن التجارية".
في غضون ذلك، نقل موقع أكسيوس عن مصدر قوله إن جولة جديدة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية يُتوقَّع عقدها الأسبوع المقبل وربما تستضيفها سويسرا.
كما نقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن مفاوضين قطريين توجهوا لإيران للقاء مسؤوليها في مسعى لخفض التصعيد وتهيئة ظروف استئناف المفاوضات، وأن المحادثات تتناول تنفيذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية والقضايا التي أدت للتصعيد بينهما.
بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، إن بلاده أكدت سابقا أن أي هجوم يستهدف بنيتها التحتية سيُقابَل برد مماثل، مضيفا أن إسرائيل التي قال إنها تقف وراء الأعمال العدائية" لن تكون في مأمن من رد طهران".
وتعليقا على هذه الجولة المتوقعة، قال هود إن القطريين أرادوا نقل المفاوضات إلى سويسرا لأن إيران لا يمكنها الضغط عسكريا عليها ولا استهداف أراضيها.
وعن إمكانية الخروج من هذه الدائرة المغلقة، يرى هود أن الحل ربما يكون في تشكيل قوة بحرية تركية أو باكستانية أو قوة مشتركة من البلدين، لتأمين المضيق وطمأنة الإيرانيين بعدم وجود قوات أجنبية في المنطقة.
لكن المحلل السياسي إياد الرفاعي يرى أن القضية ليست في إحياء المفاوضات وإنما في توفير حسن النوايا، الذي يعتقد أنه ليس موجودا ولم يكن موجودا في مذكرة التفاهم، التي قال إنها خرقت منذ الأسبوع الأول.
فثمة فجوة بين الواقع والمطلوب، برأي الرفاعي، الذي قال للجزيرة إن الوسطاء لهم سقوف في نهاية المطاف، وإن بناء الثقة بين الولايات المتحدة وإيران هو العامل المهم في هذه اللحظة، إضافة إلى الخطوات السياسية الأمريكية الفعلية" لأن تصريحات ترمب لا يعول عليها".
بيد أن الباحث في القانون الدستوري والأنظمة السياسية سليم زخور يرى أن هذا التصعيد هو جزء من التفاوض لكن بطريقة مختلفة، مشيرا إلى أن القصف لم يتوقف عمليا منذ توقيع مذكرة التفاهم وما جرى خلال اليومين الماضيين كان تصعيدا وليس هجوما من الصفر.
بالتالي، فإن هذه العمليات -برأي زخور- ليست إلا تأكيدا لفكرة التفاوض تحت النار التي يحاول ترمب من خلالها فرض شكل معين من المباحثات على الإيرانيين، الذين شعروا بأن ورقة هرمز سوف تسحب من يدهم بعد مبادرة المسار العماني، فحاولوا استعادتها بالتصعيد، كما يقول زخور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك