نجح منتخب الرأس الأخضر في تحقيق مكاسب تجاوزت حدود كرة القدم، بعدما ساهم ظهوره التاريخي في كأس العالم 2026 في تسليط الأضواء على الدولة الواقعة في المحيط الأطلسي، لتشهد اهتمامًا متزايدًا من المسافرين وشركات السياحة حول العالم.
شارك منتخب الرأس الأخضر في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان تبلغ النهائيات، قبل أن يواصل مفاجآته بالتأهل من دور المجموعات إلى دور الـ32.
وتوقف مشوار الرأس الأخضر أمام الأرجنتين، حاملة اللقب، بعد خسارته 3-2 في دور الـ32، في مباراة حافظ خلالها المنتخب الإفريقي على فرصه حتى الدقائق الأخيرة، وغادر البطولة بعد أداء عزز صورته بوصفه إحدى مفاجآت المونديال.
وأظهرت بيانات نقلتها تقارير اقتصادية وسياحية، أن عمليات البحث عبر Google عن الرأس الأخضر ارتفعت بأكثر من 5000% خلال البطولة، مع تزايد الفضول لمعرفة موقع البلاد وأبرز معالمها ووجهاتها السياحية.
كما أعلنت منصة" إكسبيديا" المتخصصة في السفر والسياحة، تسجيل زيادة تجاوزت 800% في عمليات البحث من الولايات المتحدة عن الرحلات إلى الرأس الأخضر، بالتزامن مع مشوار المنتخب في المونديال.
ولم يقتصر الاهتمام على السوق الأميركية، إذ أظهرت بيانات منصة" سكاي سكانر" ارتفاع عمليات البحث العالمية عن الرحلات إلى الأرخبيل، فيما سجلت السوق الإسبانية زيادة تجاوزت 110% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
في المقابل، أكدت مجموعة" تي يو آي"، أكبر شركة سياحة في أوروبا، تضاعف الاهتمام بالرأس الأخضر خلال البطولة، مشيرة إلى أنها تدرس توسيع برامجها السياحية وزيادة الرحلات إلى الأرخبيل استجابة للطلب المتنامي.
ويرى محللون في قطاع السياحة أن النجاح الرياضي منح الرأس الأخضر دعاية عالمية يصعب تحقيقها عبر الحملات الإعلانية التقليدية، إذ تعرّف ملايين المشاهدين للمرة الأولى إلى الدولة الإفريقية الصغيرة من خلال مشاركتها في كأس العالم.
وفي خضم هذا الاهتمام، لفت حارس المنتخب فوزينيا الأنظار خارج الملعب أيضًا، بعدما نشر مقاطع مصورة من بلاده عقب عودته، استعرض فيها الشواطئ والطبيعة والجزر التي تشتهر بها الرأس الأخضر، في خطوة اعتبرها متابعون ترويجًا غير مباشر للمقومات السياحية للبلاد.
ورغم أن التقديرات تشير إلى أن هذا الزخم قد ينعكس إيجابًا على الاقتصاد والاستثمارات السياحية خلال السنوات المقبلة، فإن خبراء يؤكدون أنه لا توجد حتى الآن أرقام رسمية تثبت حجم العائدات المالية المتوقعة.
وتبقى المؤشرات الحالية دليلاً على أن كأس العالم منح الرأس الأخضر حضورًا عالميًا غير مسبوق، قد يتحول إلى مكسب اقتصادي طويل الأمد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك