شهد مجلس الأمن الدولي، أمس، جولة جديدة من الانقسام بشأن الملف النووي الإيراني، بعدما عرقلت كل من روسيا والصين مشروع قرار كان يهدف إلى مناقشة تطورات البرنامج النووي الإيراني والإجراءات المرتبطة به، في خطوة تعكس استمرار التباين بين القوى الكبرى حول كيفية التعامل مع هذا الملف الحساس.
في وقت اتفق مجلس المنظمة البحرية الدولية، ومقرها لندن، على رفض أي مساعٍ إيرانية لفرض سيادتها على مضيق هرمز.
واستخدمت روسيا والصين، أمس، حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، وعرقلتا مساعي دولية لمناقشة تداعيات البرنامج النووي الإيراني خلال إحدى جلسات المجلس.
وفي المقابل، اعتبرت الولايات المتحدة والدول الأوروبية أن مناقشة الملف داخل مجلس الأمن أصبحت ضرورة؛ في ضوء التقارير المتعلقة بتوسع الأنشطة النووية الإيرانية، مؤكدة أن استمرار طهران في تطوير برنامجها النووي يثير مخاوف جدية بشأن الأمن والاستقرار الإقليميين، ويستوجب تحركاً دولياً أكثر فاعلية.
وانتقدت المندوبة الأمريكية في مجلس الأمن الموقف الروسي الصيني بشدة، قائلة: «نرفض منع روسيا والصين مناقشة الملف النووي الإيراني، فالدول الأعضاء لديها الحق في مناقشة هذا الملف».
فيما طالبت الأمم المتحدة جميع الأطراف بالعمل على التوصل إلى حل بناء في هذا الملف.
ومن جهته، أكد المندوب الفرنسي في مجلس الأمن أن على إيران ضمان إعادة فتح مضيق هرمز دون شروط، والكف عن دعم الجماعات المسلحة، ووقف مساعي زعزعة الاستقرار الإقليمي.
وقال مندوب البحرين، خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن القرار 2231 المرتبط بالاتفاق النووي الإيراني، إن المنطقة شهدت «واحدة من أخطر موجات التصعيد في تاريخها الحديث» نتيجة تصرفات إيران، معتبراً أن طهران أخفقت في الوفاء بالتزاماتها بموجب القرار 2231 لعام 2015، وكذلك بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وشدد مندوب البحرين على أن أي معالجة للملف النووي الإيراني يجب أن تنعكس على سلوك طهران في المنطقة، معتبراً أنه لا يمكن تحقيق أمن مستدام في الشرق الأوسط في ظل استمرار استهداف إيران لدول المنطقة وتهديدها للملاحة في الخليج.
وأضاف أن «الدبلوماسية بالنسبة لإيران ليست طريقاً لحل النزاعات، بل وسيلة لإدارة الأزمات وكسب الوقت»، في إشارة إلى تشكيك المنامة في جدية طهران تجاه المسار التفاوضي.
وجاءت الخطوة الروسية الصينية؛ في ظل تصاعد الخلافات بين الدول الغربية وإيران بشأن التزامات طهران بالاتفاق النووي المبرم عام 2015، إضافة إلى تزايد المخاوف الدولية من مستويات تخصيب اليورانيوم التي وصلت إليها إيران خلال السنوات الأخيرة.
وفي تطور موازٍ، اتفق مجلس المنظمة البحرية الدولية، ومقرها لندن، على رفض أي مساعٍ إيرانية لفرض سيادتها على مضيق هرمز، أو إنشاء هيئة للتحكم بحركة الملاحة فيه، معتبراً أن مثل هذه الخطوات الأحادية تنتهك القانون الدولي وحقوق الدول المشاطئة.
ودعا المجلس الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف بأي إجراءات إيرانية تهدف إلى عرقلة حرية الملاحة أو التدخل في حق العبور عبر المضيق، مؤكداً ضرورة الحفاظ على انسياب حركة التجارة العالمية وأمن أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تبادل الضربات العسكرية خلال الأيام الماضية، واستمرار المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق دائم يخفف حدة المواجهة ويضمن أمن الملاحة في الخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك