عقد مجلس الأمن في نيويورك، اليوم الجمعة، اجتماعاً لمناقشة البرنامج النووي الإيرانيوسط اعتراضات روسية وصينية.
وطلبت كل من روسيا والصين، في بداية الجلسة، إجراء تصويت إجرائي على عقد اجتماع من عدمه.
وصوتت أغلبية الدول، بواقع 11 من أصل 15 دولة عضواً في مجلس الأمن، لصالح عقد الجلسة ومناقشة الموضوع، في حين صوتت الصين وروسيا ضد عقدها، وامتنعت كل من باكستان والصومال عن التصويت.
ولأن التصويت جاء على مسألة إجرائية تنظيمية، أي عقد اجتماع أو عدمه، فإن حق النقض (الفيتو) لا يسري على ذلك.
وعللت نائبة السفير الروسي آنا إيفستيغنيفا اعتراض بلادها على عقد الجلسة قائلة: " نأسف لأن بعض الوفود قد حاول مرة أخرى دفع مجلس الأمن إلى انتهاك قراراته وقواعده الإجرائية.
ونود التأكيد مجدداً أن أي محاولات لخلق وهمٍ بتفعيل ما يُسمى بآلية" العودة التلقائية للعقوبات" (Snapback) هي محاولات لا أساس لها من الصحة.
لم يعد القرار 2231 سارياً اعتباراً من 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
ففي ذلك اليوم، توقف مجلس الأمن عن النظر في مسألة البرنامج النووي الإيراني وعدم الانتشار، وشُطب هذا البند من جدول أعمال المجلس".
ورأت الدبلوماسية الروسية أن عقد الاجتماع" جاء لأسباب سياسية، ومحاولة من الدول الغربية لفرض رأيها، مع مواصلة تجاهل القواعد والمطالبة بعقد اجتماعات بشأن بند في جدول الأعمال غير موجود أصلاً، ما يؤدي إلى تفاقم الانقسامات الخطيرة القائمة داخل مجلس الأمن".
من جهتها، أيدت الصين، على لسان نائب السفير الصيني سون لي، ما ورد في المداخلة الروسية، وكررت موقفها مضيفة" لقد أكدت الصين مراراً وتكراراً أن قرار مجلس الأمن رقم 2231 قد انتهى أجله، وتوقف العمل به في 18 أكتوبر 2025.
وقد اختتم المجلس نظره في الملف النووي الإيراني، ومن ثم ينبغي للأمين العام التوقف عن تقديم التقرير ذي الصلة.
يمر الوضع الراهن في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني بمرحلة حرجة، ويتعين على المجلس أن يؤدي دوراً بنّاءً في تعزيز المفاوضات وتهدئة التوترات".
على الطرف الآخر، تقدم مندوبو فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بمداخلات متشابهة كذلك.
وقالت نائبة المندوبة البريطانية كيت فوستر، في تعليل، إن عقد الاجتماع يتماشى" بشكل كامل مع قرارات المجلس وإجراءاته.
لقد قامت المملكة المتحدة، إلى جانب فرنسا وألمانيا، بتفعيل آلية" العودة التلقائية للعقوبات"، بما يتوافق وبشكل كامل مع قرار مجلس الأمن رقم 2231.
وقد أقدمنا على ذلك بسبب عدم وفاء إيران، بشكل جوهري، بالتزاماتها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي).
إذ جرى توثيق التصعيد النووي الإيراني بالتفصيل في أكثر من 60 تقرير صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدى السنوات الست الماضية".
ورأت المندوبة البريطانية كذلك أن" عملية العودة التلقائية للعقوبات اكتملت في 28 سبتمبر/أيلول 2025، ولم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن أي قرار بديل.
وعليه، يظل قرار مجلس الأمن رقم 2231 ساري المفعول، كما عادت ستة قرارات أخرى لمجلس الأمن الدولي لتصبح نافذة، بما في ذلك القرارات المتعلقة بالعقوبات ولجنة القرار 1737".
ديكارلو تدعو جميع الأطراف إلى إبداء حسن النيةثم استهل مجلس الأمن اجتماعه بعد تصويت أغلب الدول على عقده.
وقدمت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روزماري ديكارلو إحاطتها أمام المجلس.
وأشارت ديكارلو في بداية إحاطتها إلى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة جميع الأطراف إلى الانخراط البناء وحسن النية بغية التوصل إلى تسوية دائمة وشاملة ومستدامة حول الملف النووي الإيراني بما يتماشى مع القرار 2231 للعام 2015.
وأشارت إلى أحدث تقرير صادر عن مكتبه في يونيو/ حزيران الأخير بشأن القرار 2231، والذي يشير إلى تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يفيد بأنها" لم تجرِ أي أنشطة للتحقق الميداني بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية".
وتابعت: " هذه هي الأداة التي مكنت الوكالة أيضاً من التحقق من تنفيذ التزامات إيران المتعلقة بالبرنامج النووي ومراقبتها، وذلك بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة".
وأضافت المسؤولة الأممية: " كما أفادت الوكالة بتراجع كبير في قدرتها على الإلمام بالوضع الميداني، وذلك في أعقاب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران بدءا من 28 فبراير/شباط 2026، إذ فقدت الوكالة الآن قدرتها على استمرارية المعرفة بشأن جميع المنشآت النووية الإيرانية المُعلنة".
وتابعت أن انقطاع الاستمرارية في المعرفة شمل كذلك" عمليات الإنتاج والمخزون الحالي من أجهزة الطرد المركزي، والدوارات، والمياه الثقيلة، ومركزات خام اليورانيوم.
وقد قدّرت الوكالة أنه لا تمكن استعادة هذه المعرفة".
وأضافت: " علاوة على ذلك، فمنذ أن أوقفت إيران التطبيق المؤقت لبروتوكولها الإضافي في فبراير/ شباط 2021، لم تتلق الوكالة أي إعلانات مُحدثة، كما لم تتمكن من إجراء زيارات وصول تكميلي إلى أي مواقع أو أماكن في إيران".
وأكدت المسؤولة الأممية في الوقت نفسه على أنه" وعلى الرغم من استمرار وجود خلافات جوهرية بين الأطراف المعنية بشأن مسار العمل المستقبلي المتعلق بالقرار 2231 (2015) وخطة العمل الشاملة المشتركة، فقد أكدت جميع هذه الأطراف أهمية التوصل إلى حل دبلوماسي، وأبدت استعدادها للانخراط في حوار فيما بينها تحقيقاً لهذه الغاية".
ولفتت المسؤولة الأممية إلى مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد بتاريخ 17 يونيو/ حزيران والتي تضمنت عدة اتفاقات مهمة بشأن المسائل النووية تم التوصل إليها بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران.
وتشمل هذه الاتفاقات" حسم مسألة التصرف في مخزون المواد المخصبة"، وخفض مستوى تخصيب المواد المخصبة في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والالتزام بمناقشة مسألة التخصيب وغيرها من المسائل المتفق عليها بشكل متبادل والمتعلقة بالاحتياجات النووية لإيران.
وتابعت: " واليوم، لا يزال وضع إطار لمزيد من المفاوضات خطوة بالغة الأهمية نحو التسوية السلمية للملف النووي الإيراني".
وأكدت دعوة" الأمين العام جميع الأطراف إلى الانخراط بشكل بناء وبحسن نية من أجل التوصل إلى حل سلمي وشامل ومستدام للملف النووي الإيراني، بما يتماشى مع أهداف القرار 2231 والهدف الأوسع المتمثل في تعزيز السلم والأمن الدوليين".
إيران ترفض تفتيش منشآتها النووية المتضررةمن جهة أخرى، أوضح المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي أن اجتماع مجلس الأمن جاء بناء على طلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في سياق تنفيذ القرار 2231 الذي قال إن بلاده تعتبره" غير موجود عملياً من الناحية القانونية".
وأكد بقائي أن القرار 2231 انتهت صلاحيته في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2025، معتبراً أن أي تقارير يرفعها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس حول تنفيذ هذا القرار" لا معنى لها وتفتقر إلى أي وجاهة قانونية".
وأشار إلى أن هذا الموقف تتبناه أيضاً كل من الصين وروسيا، اللتين عارضتا عقد الجلسة منذ البداية، وهو ما دفع لعرض الأمر على التصويت.
ورداً على مطالب طرحت خلال جلسة مجلس الأمن بضرورة سماح إيران بإجراء عمليات تفتيش للمنشآت التي تضررت من جراء الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قال بقائي إن بلاده لن تسمح بتفتيش تلك المنشآت المتضررة، مضيفاً أنه" كان المأمول من الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن اتخاذ موقف واضح في حينه وإدانة الهجمات الأميركية والإسرائيلية".
وأضاف المتحدث الإيراني أن الاجتماع الدولي" لم يخرج بأي نتيجة"، واصفاً إياه بأنه" مجرد إجراء دعائي ومكرر من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك