كشفت دراسة سريرية أولية أجريت في البرازيل عن نتائج واعدة للعلاج بالوخز بالإبر في الأذن كوسيلة مساعدة لتخفيف آلام الصداع النصفي وتقليل تأثيره على الحياة اليومية للمرضى، ما يفتح الباب أمام خيارات علاجية تكميلية جديدة للمصابين بهذا الاضطراب العصبي المزمن.
وأفاد باحثون من جامعة جنوب سانتا كاتارينا البرازيلية بأن النتائج، التي عرضت خلال منتدى الاتحاد الأوروبي لجمعيات علوم الأعصاب (FENS Forum 2026) في مدينة برشلونة الإسبانية، تشير إلى أن تحفيز نقاط محددة في الأذن قد يسهم في الحد من شدة الألم وتحسين جودة الحياة لدى المصابين بالصداع النصفي المزمن، وفقا لصحيفة" الجارديان".
ويعد الصداع النصفي من أكثر الاضطرابات العصبية شيوعا، إذ يتميز بنوبات متكررة من الصداع تتراوح بين المتوسطة والشديدة، وغالبا ما يصاحبها الغثيان والقيء والحساسية للضوء والأصوات، وقد تسبقها لدى بعض المرضى اضطرابات بصرية أو عصبية مؤقتة.
وشملت الدراسة 68 امرأة كن يعانين من الصداع النصفي المزمن بمعدل 15 يوما أو أكثر شهريا، إذ خضعت مجموعة منهن لثماني جلسات من الوخز بالإبر في نقاط بالأذن مرتبطة بالصداع النصفي، بينما تلقت المجموعة الأخرى علاجا وهميا باستخدام إبر في نقاط غير مرتبطة بالحالة، وذلك على مدار ثمانية أسابيع.
وأظهرت النتائج انخفاضا ملحوظا في مستويات الألم لدى المجموعة التي تلقت العلاج الحقيقي، كما تراجع تأثير الصداع على الأنشطة اليومية وجودة الحياة خلال فترة المتابعة التي امتدت لشهر بعد انتهاء الجلسات.
ما فعالية الوخز بالإبر في تخفيف الصداع النصفي؟وقالت الباحثة الرئيسية للدراسة، فرناندا بيلي، إن النتائج تبدو مشجعة، خاصة مع استمرار تحسن الألم بعد انتهاء العلاج، إلا أنها شددت على أن الدراسة لا تسمح حتى الآن بتأكيد فعالية الوخز بالإبر بصورة قاطعة، نظرا لتسجيل تحسن أيضا لدى المجموعة التي تلقت العلاج الوهمي.
وأضافت أن فريق البحث يعتزم إجراء دراسات أوسع تشمل أعدادا أكبر من المرضى للتحقق من النتائج بصورة أكثر دقة، مشيرة إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، بينما لا يحقق كثير من المرضى استجابة كافية للعلاجات التقليدية وحدها.
ويرجح الباحثون أن الوخز بالإبر في الأذن قد يؤثر على شبكات عصبية مسؤولة عن تنظيم الألم، من بينها العصب المبهم والعصب ثلاثي التوائم، وربما يساعد في تنظيم التفاعل بين الجهازين العصبي والمناعي، إلا أن هذه الفرضيات لا تزال بحاجة إلى المزيد من الدراسات العلمية لإثباتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك