كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Journal of Archaeological Science: Reports عن تفاصيل جديدة حول كيفية ممارسة الإغريق القدماء لطقوس حرق الجثث قبل نحو ثلاثة آلاف عام، وذلك من خلال تحليل عينات عظمية من مقبرتين في منطقة مقدونيا شمال اليونان، هما بوليتشني ونيا فيلادلفيا قرب مدينة سالونيك، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
قاد فريق البحث الدكتور فاسو باباثاناسيو من جامعة أرسطو، حيث فحصوا العظام المحروقة من عشرات الجرار الجنائزية تعود إلى الفترة ما بين 1050 و700 قبل الميلاد، وهي مرحلة شهدت انتشار عادة حرق الجثث إلى جانب الدفن التقليدي.
حرق الجثث فى درجات حرارة مرتفعةأظهرت التحليلات باستخدام الأشعة تحت الحمراء والنظائر أن الجثث كانت تُحرق في درجات حرارة مرتفعة للغاية تجاوزت 700 درجة مئوية، ما يعكس مهارة عالية في إدارة النار وبناء المحارق.
كما بينت النتائج أن ظروف الحرق كانت متشابهة داخل كل مقبرة، من حيث نوع الوقود ومستويات الأكسجين، دون فروق واضحة بين الرجال والنساء، باستثناء حالة واحدة في بوليتشني حيث وُجد مركب كيميائي في رفات النساء يُحتمل أنه مرتبط بملابس أكثر سماكة.
الدراسة تناولت أيضاً حالات الدفن المزدوج، حيث تقاسم شخصان جرة واحدة، ففي إحدى الحالات، أظهر شخص بالغ ورضيع آثار احتراق متطابقة، ما يشير إلى وضعهما على نفس المحرقة، بينما في حالة أخرى اختلفت القراءات بين بالغ ومراهق، ما يوحي باستخدام محارق منفصلة.
بالمقارنة بين المقبرتين، وجد الباحثون تشابهاً كبيراً في الأساليب، ما يدل على تبادل المجتمعات المجاورة للمعرفة التقنية والتقاليد الجنائزية.
كما أظهرت مقارنة مع مواقع أخرى في إيطاليا وبلجيكا اختلافات في مستويات الأكسجين، وهو ما يُعزى إلى طبيعة الموقع الساحلي في مقدونيا وتأثيره على تدفق الهواء أثناء الاحتراق.
تمثل هذه النتائج واحدة من أوائل الدراسات التي تجمع بين الأدلة الكيميائية والفيزيائية للعظام المحروقة في اليونان، وتضيف فهماً جديداً لممارسات جنائزية استمرت قروناً قبل أن ترتبط لاحقاً بالنخب في الفترات الكلاسيكية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك