فرض بنك جولدمان ساكس قيودا جديدة على مشاركة موظفيه في أسواق التنبؤات، مطالبا إياهم بقصر رهاناتهم على الأحداث الرياضية والترفيهية، مع حظر المشاركة في الرهانات المتعلقة بالانتخابات أو أسعار الفائدة أو الأحداث الاقتصادية والسياسية.
وبحسب مذكرة داخلية اطلعت عليها جريدة «فايننشال تايمز»، فقد حذر البنك من أن تكرار مخالفة هذه السياسة قد يعرض الموظفين لإجراءات تأديبية قد تصل إلى إنهاء الخدمة.
تأتي هذه الخطوة في ظل التحديات التي تفرضها منصات أسواق التنبؤات على المؤسسات المالية الخاضعة لرقابة تنظيمية صارمة، مثل جولدمان ساكس، التي تفرض قواعد مشددة على تعاملات موظفيها بسبب إمكانية اطلاعهم على معلومات جوهرية غير معلنة قد تؤثر في الأسواق.
ويهدف البنك إلى الحد من أي تضارب محتمل للمصالح أو شبهات تتعلق باستغلال المعلومات الداخلية.
شهدت منصات مثل Kalshi وPolymarket نموا سريعا خلال السنوات الأخيرة، بعدما أتاحت للمستخدمين المراهنة على طيف واسع من الأحداث، بدءا من نتائج الانتخابات والتطورات الجيوسياسية، وصولا إلى تحركات الأسواق المالية ومستويات مؤشرات الأسهم.
كما تسعى هذه الشركات إلى توسيع نشاطها في القطاع المالي، حيث تعمل «كالشي» على تطوير خدمات للتداول المؤسسي، في وقت تشير فيه تقارير إلى أنها تبحث عن جولة تمويل جديدة قد ترفع قيمتها السوقية إلى نحو 40 مليار دولار.
ورغم النمو السريع لهذه المنصات، فإنها واجهت تدقيق متزايد بسبب مخاوف من استغلال معلومات غير معلنة لتحقيق أرباح، ومن بين أبرز الوقائع، فتح تحقيق بشأن رهانات سبقت إعلان الفائز بجائزة نوبل للسلام، بعدما حقق عدد من المتعاملين أرباحا كبيرة نتيجة توقعات دقيقة أثارت شبهات حول امتلاكهم معلومات مسبقة.
كما أثيرت مزاعم بشأن قيام أحد أفراد القوات الخاصة الأمريكية بالمراهنة على عملية استهدفت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، اعتمادا على معلومات قيل إنه اطلع عليها قبل تنفيذ العملية.
وفي واقعة أخرى، رصدت تقارير إعلامية رهانات ضخمة حققت أرباحا بمئات الآلاف من الدولارات، وُضعت قبل الهجوم الأمريكي على إيران في وقت سابق من العام، ما أثار تساؤلات حول احتمال استغلال معلومات داخلية قبل وقوع الحدث.
وتسلط هذه الوقائع الضوء على التحديات التي تواجهها منصات التنبؤات والجهات التنظيمية في الحد من مخاطر التداول القائم على معلومات غير متاحة للعامة.
توازن بين الابتكار والرقابةيعكس قرار جولدمان ساكس اتجاها متزايدا داخل المؤسسات المالية نحو تشديد الرقابة على الأنشطة الاستثمارية لموظفيها، مع استمرار توسع أسواق التنبؤات وتحولها إلى أدوات تجمع بين المراهنات والتحليلات المالية.
ويرى مراقبون أن نمو هذه المنصات سيضع الجهات التنظيمية أمام تحدٍ متزايد يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم الابتكار المالي، ومنع استغلال المعلومات الداخلية أو الإضرار بنزاهة الأسواق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك