يقف سائقو السيارات في روسيا في طوابير أمام محطات الوقود لساعات طويلة، بل وحتى لعدة أيام في بعض المناطق.
يبحث الناس عن محطات وقود مفتوحة فيجوبون المدينة بأكملها ويقضون الليل في سياراتهم وينتظرون حتى يحين دورهم.
وغالبا ما تنشب مشاجرات بين الأشخاص المنتظرين.
في الأشهر الأخيرة كثفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيرة على مصافي النفط الروسية.
في السادس من يوليو/تموز الجاري هاجمت القوات الأوكرانية مصفاة النفط في أومسك التي تبعد حوالي 2500 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية.
وبذلك تكون كييف قد هاجمت بالفعل جميع مصافي النفط العشر الأكبر في روسيا من منطقة لينينغراد وصولا إلى منطقة أومسك.
وهذا يؤدي إلى تفاقم أزمة الوقود التي طالت الآن العديد من المناطق الروسية.
يشكو سكان عدد كبير من المناطق الروسية من إغلاق محطات الوقود وازدحامات مرورية تمتد لعدة كيلومترات أمام المحطات القليلة التي لا تزال تمتلك وقودا.
وتروي إحدى سكان مدينة جيليندجيك أنها تحاول منذ ثلاثة أيام دون جدوى تعبئة سيارتها بالوقود.
وأضافت أنها وصلت إلى إحدى محطات الوقود في الساعة الخامسة صباحا وأمضت الليل داخل سيارتها.
ومع ذلك لم تتمكن من شراء الوقود.
وقالت" إنها حرفيا معركة من أجل البقاء".
ولا تعزو المرأة هذا الوضع إلى النقص فحسب، بل أيضا إلى التجار الذين يشترون البنزين ويبيعونه بأسعار مبالغ فيها.
وحسب مقاطع الفيديو التي ينشرها شهود العيان على وسائل التواصل الاجتماعي فإن الوضع الأكثر صعوبة هو في تشيتا وهي مدينة تقع في منطقة ترانسبايكاليا.
هناك يضطر سائقو السيارات إلى الانتظار في طوابير لمدة 36 ساعة.
وينفد الوقود لدى البعض أثناء الانتظار مما يجبرهم على دفع سياراتهم يدويًّا.
ويفيد مستخدمون بأن هناك من يبيعون الأماكن التي احتلوها في طوابير الانتظار مقابل ما يصل إلى 35,000 روبل (ما يعادل حوالي 400 يورو).
وبسبب نقص الوقود يغير العديد من الروس عاداتهم اليومية، لكن يقوم البعض بتكوين مجموعات للتنقل المشترك بالسيارات للذهاب للتسوق أو لإيصال أطفالهم إلى المدرسة أو يستخدمون وسائل النقل العام.
وتروي إحدى سكان إيركوتسك أنها قررت استخدام الحافلات وسيارات الأجرة بعد محاولات فاشلة للتزود بالوقود.
لكن حتى هذه الوسائل لم تسلم من الأزمة.
وكما ذكرت صحيفة" كوميرسانت" أصبح سائقو سيارات الأجرة يعملون بوتيرة أقل ويقومون في كثير من الأحيان بإلغاء الرحلات الطويلة أو رفض الطلبات داخل المدن الكبرى.
وقد أدى ذلك بالفعل إلى ارتفاع أسعار الأجرة.
أصبح سكان المناطق الريفية يشترون الخيول بدلا من السيارات بشكل متزايد.
وحسب قناة" Mash" على تيليغرام التي تستند إلى معلومات من المربين فقد ارتفع الطلب على خيول العمل عدة أضعاف خلال الأسابيع الأخيرة.
وتُستخدم هذه الخيول في الأعمال داخل الغابات وفي حصاد التبن وفي الأعمال الزراعية اليومية.
كما ارتفع الطلب على الدراجات الهوائية أيضا.
ففي يونيو/حزيران الماضي ارتفعت المبيعات على منصة" CDEK.
Shopping" بنسبة 131 في المائة مقارنة بشهر مايو/أيار الماضي وارتفعت الإيرادات بنسبة 263 في المائة وفقا لما أعلنته الشركة للبوابة الروسية" Afisha".
وأصبحت الدراجات تُعتبر بشكل متزايد بديلا عن السيارات.
وفي عبارة تعكس صعوبة الأمر، كتبت إحدى سكان كراسنودار" يا للروعة! أنا الآن أصبحت من طبقة المشاة".
وروت أنها لم تتمكن من تزويد سيارتها بالوقود لأن محطة وقود محلية كانت تبيع البنزين فقط لـ" المركبات المخصصة" لفئات معينة.
وتندرج ضمن هذه الفئة أيضا سيارات المسؤولين الحكوميين، كما أفادت المجلة الروسية الإلكترونية" 7x7".
وحسب ذلك كشف صحفيون عن حالات في أربع مناطق على الأقل من البلاد حيث كان البنزين يُباع فقط للأشخاص الذين يحملون بطاقات هوية رسمية.
تثير مثل هذه التقارير نقاشات ساخنة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ويتهم بعض المستخدمين السلطات بالتقليل من خطورة الوضع.
وفي هذا السياق تنتقد نينا أوستانينا، عضوة مجلس الدوما، نواب ورئيس الوزراء ووزراء بسبب صمتهم إزاء توقف ما يقرب من ثلث مصافي النفط في البلاد عن العمل.
وقالت" لماذا يلتزم وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء المسؤول عن هذا القطاع الصمت قبيل موسم الحصاد؟ ففي النهاية قد تجد البلاد نفسها بدون حبوب وهو ما يعادل حكما بالإعدام في ظل العقوبات الدولية".
وفي غضون ذلك، تنفي السلطات الروسية وجود نقص منهجي في الوقود حيث تعزو الأزمة إلى عمليات الشراء بدافع الذعر والمضاربين.
ويؤكد نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك أن حالات نقص الإمدادات تقتصر على محطات وقود معينة في حين ارتفع الطلب على الوقود على مستوى البلاد بنسبة تتراوح بين 20 و30 في المائة.
ويقول إن هناك ما يكفي من الوقود وإن المشكلة لا تحتاج سوى إلى إعادة تنظيم سلاسل الإمداد والنقل لحلها.
في ظل هذه المشاكل تتراجع الثقة في الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وحسب استطلاع أجرته" مؤسسة الرأي العام" الروسية (FOM) في الفترة من 19 إلى 21 يونيو انخفضت نسبة الثقة في غضون أسبوع واحد من 74 إلى 69 في المائة.
وهذه هي أدنى نسبة مسجلة منذ بداية الحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا.
وفي الوقت نفسه تتزايد مخاوف الروس بشأن الوضع الاقتصادي ولا سيما ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة.
لكن يبدو أن هذه الأجواء العامة لا تؤدي إلى نهاية قريبة للحرب.
وحسب استطلاع نشره مركز" ليفادا" في يونيو فإن التأييد للحرب آخذ في الازدياد.
حاليا يؤيد 30 في المائة من السكان العملية العسكرية وهو ما يمثل زيادة بنسبة ست نقاط مئوية مقارنة بشهر مارس 2026.
وفي الوقت نفسه ترى غالبية المستطلعين بنسبة 60 في المائة أن على روسيا أن تبدأ مفاوضات سلام على الرغم من انخفاض هذه النسبة بمقدار سبع نقاط مئوية منذ فبراير 2025.
وقال خبراء إنه لم يُلاحظ انخفاض مستمر من هذا القبيل في التأييد لمفاوضات السلام إلا مؤخرا في أواخر عام 2023 وأوائل عام 2024 واستمر هذا الانخفاض لمدة أربعة أشهر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك