لندن- يواجه حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي الذي يتزعمه نايجل فاراج قضية مالية من شأنها أن تؤثّر على سمعته وتعرقل صعوده اللافت على حساب الحزبين التقليديين الحاكمين في بريطانيا، حزب المحافظين وحزب العمّال، وهو صعود تكرّس من خلال الانتخابات للمحلية الأخيرة في ظل حالة من عدم استقرار الحكومة العمالية بزعامة رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر.
وذكرت صحيفة تايمز أن الشرطة البريطانية تحقق في تبرعات بما لا يقل عن 500 ألف جنيه إسترليني (671300 دولار) لحزب الإصلاح قدمتها والدة حليف سياسي مقرب سبق أن أدين بتهمة الاحتيال عبر الإنترنت.
وقالت الشرطة في بيان إنها تحقق في جرائم محتملة بموجب القوانين التي تحكم التبرعات للأحزاب السياسية، والتي قد تشمل التستر على مصدر التمويل أو الإدلاء بمعلومات غير صحيحة لأمين صندوق الحزب.
وقال متحدث باسم شرطة العاصمة بلندن" فُتح تحقيق في فبراير 2025 بعد إحالة من اللجنة الانتخابية إلى شرطة العاصمة تتعلق بتقديم تبرعات لحزب سياسي قبل الانتخابات العامة عام 2024 في بريطانيا".
وقالت الشرطة إن شخصين استجوبا لكن لم يتم إلقاء القبض على أي منهما، دون تأكيد أسماء المتورطين في التبرعات.
ويواجه فاراج تساؤلات على مدى أسابيع بشأن أموال حزبه وشؤونه المالية، بما في ذلك هدايا لم يتم الكشف عنها من ملياردير يستثمر في العملات المشفرة جورج كوتريل الذي أدين بالاحتيال في الولايات المتحدة.
وينفي فاراج على الدوام ارتكاب أي مخالفة، قائلا إنه تلقى التبرع من مستثمر العملات المشفرة قبل إعلان ترشحه في انتخابات 2024، وبالتالي لم يكن هناك داع للإعلان عنه.
وذكرت تايمز أن تحقيق الشرطة معني بالنظر في مدفوعات قدمتها فيونا كوتريل، والدة جورج كوتريل، إلى حزب الإصلاح قبيل انتخابات 2024.
ودخل كوتريل، وهو حليف سياسي قديم، السجن في الولايات المتحدة عام 2017 بعد إقراره بالذنب في قضية احتيال إلكتروني، ويعمل الآن في مجال العملات المشفرة.
وفي الانتخابات المحلية التي أجريت في مايو الماضي في بريطانيا حقق حزب الإصلاح بزعامة فاراج أحد أبرز مؤيدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، أكبر مكاسب إذ حصد أكثر من 350 مقعدا في مجالس محلية الأمر الذي يؤهله ليصبح حزب المعارضة الرئيسي في اسكتلندا وويلز أمام الحزب الوطني الاسكتلندي المؤيد للاستقلال وحزب بلايد كميرو" الحزب الوطني في ويلز".
واعتبرت تلك النتيجة الانتخابية مؤشرا آخر على تفكك نظام الحزبين التقليدي في بريطانيا وتحوله إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب، وهو أمر يصفه محللون بأنه أحد أكبر التحولات في السياسة البريطانية خلال القرن الماضي.
وبات حزبا العمال والمحافظين المهيمنان على المشهد السياسي في السابق، يخسران باستمرار أصواتا لصالح حزب الإصلاح ولنقيضه السياسي حزب الخضر اليساري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك