يتجه ملف الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان إلى مرحلة جديدة، مع استعداد وفد أمني - عسكري أميركي لزيارة بيروت الأسبوع المقبل، لاستكمال الترتيبات الخاصة بانسحاب إسرائيلي" تجريبي" من منطقتين حدوديتين، في إطار تنفيذ الاتفاق الأمني بين الجانبين.
وقال مراسل التلفزيون العربي في القدس المحتلة عبد القادر عبد الحليم، إن الوفد يتبع للقيادة الوسطى الأميركية، ويتولى الإشراف على تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، التي تتضمن انسحابًا إسرائيليًا أوليًا من منطقتين تقعان على أطراف المنطقة التي توغل فيها الجيش الإسرائيلي.
وأضاف أن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن الانسحاب سيشمل بلدتَي زوطر الشرقية وزوطر الغربية، فيما طُرح اسم بلدة فرون أيضًا ضمن النقاشات، رغم أن وسائل إعلام لبنانية أفادت بأن القوات الإسرائيلية لا تتمركز فعليًا داخلها.
وأشار المراسل إلى أن هيئة البث الإسرائيلية تحدثت عن تنفيذ الانسحاب خلال الأسبوعين المقبلين، بعد استكمال زيارة الوفد الأميركي إلى لبنان، إلا أنه لم يصدر حتى الآن أي جدول زمني رسمي أو موعد نهائي لتنفيذ الخطوة، وهو ما دفع المسؤولين اللبنانيين إلى المطالبة بترجمة التعهدات إلى إجراءات ميدانية واضحة.
ولفت إلى أن إسرائيل كانت تربط تنفيذ الانسحاب بالحصول على موافقة نهائية من القيادة الوسطى الأميركية، إضافة إلى التأكد من جاهزية الجيش اللبناني للدخول إلى المنطقتين فور انسحاب القوات الإسرائيلية، وليس بصورة تدريجية، بما يضمن انتقال المسؤولية الأمنية بشكل متزامن.
وقف" العمليات غير الاعتيادية"وفي موازاة ذلك، نقلت هيئة البث الإسرائيلية أن الإدارة الأميركية طلبت من إسرائيل وقف العمليات العسكرية" غير الاعتيادية" في جنوب لبنان، تفاديًا لأي تصعيد قد يؤثر في مسار التفاهمات مع بيروت أو على المفاوضات الجارية مع إيران.
لكن عبد الحليم أشار إلى أن هذا التوجه لم ينعكس بالكامل على الأرض، إذ واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التفجير والنسف داخل المنطقة التي يسيطر عليها، كما استمرت الغارات والاستهدافات خارجها، وكان آخرها استهداف مركبة في بلدة كفررمان.
تعليقًا على التطورات، لفتت الأكاديمية والباحثة السياسية حياة الحريري، في حديثها إلى التلفزيون العربي من بيروت، إلى أن لبنان ينظر إلى المناطق المطروحة للانسحاب باعتبارها وحدة جغرافية واحدة، ولا سيما زوطر الشرقية وزوطر الغربية، لذلك يطالب بأن يشمل الانسحاب كامل المنطقة لإظهار انسحاب إسرائيلي فعلي، وليس خطوة جزئية.
وأضافت أن إسرائيل تتعامل مع هذه المرحلة بوصفها" اختبارًا" لقدرة الدولة اللبنانية على بسط سيطرتها الكاملة، وسحب السلاح من المنطقة، مستندة إلى روايتها بأن الأشهر الخمسة عشر الماضية لم تثبت خلو جنوب الليطاني من السلاح والأنفاق، رغم ما أعلنه الجيش اللبناني.
واعتبرت الحريري أن هذه الرواية تحظى بدعم أميركي، إذ تتبنى واشنطن، إلى حد كبير، الموقف الإسرائيلي القائل إن لبنان لم ينجح في تنفيذ الالتزامات الأمنية المطلوبة، وهو ما تستخدمه تل أبيب كورقة ضغط قبل أي انسحاب إضافي.
وختمت بالقول إن مستقبل هذه الخطوة سيبقى مرتبطًا بالضغوط الأميركية والترتيبات الأمنية التي تشرف عليها واشنطن، والتي ستحدد ما إذا كان الانسحاب التجريبي سيمهد لتوسيع الانسحاب الإسرائيلي من مناطق أخرى في جنوب لبنان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك