الخرطوم 11 يوليو 2026- وافقت الحكومة السودانية على مقترح سلام طرحته الولايات المتحدة يحدد خمس ركائز أساسية لحل النزاع المستمر، مبدية في ذات الوقت تحفظات حيال بعض نقاط المقترح الخاصة بالحوار السياسي والترتيبات الأمنية.
وتتضمن المبادرة الأمريكية توقيع هدنة إنسانية، وإطلاق عملية سياسية، وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، والبدء في إعادة الإعمار والتعافي.
ولم تعلن الحكومة السودانية عن هذه المقترحات رسمياً، لكن تسريبات متفرقة أكدت قبولها بالمقترح، حيث سلم وزير الخارجية السوداني المستشار الأمريكي الخاص للشؤون الأفريقية مسعد بولس في 25 يونيو الماضي بالقاهرة رداً رسمياً على البنود الاميركية، أظهر توافقاً ملحوظاً بين الطرفين.
وبموجب البنود المحددة في المقترح الأميركي، يتم إعلان هدنة إنسانية فورية في جميع أنحاء البلاد لمدة 90 يوماً لتسهيل إيصال المساعدات، وحماية المدنيين، وإنشاء لجنة تنسيق للإشراف على تنفيذها.
كما تدعو الخطة إلى إنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة، بمشاركة الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، للإشراف على انسحابات عسكرية محدودة ونشر مراقبين دوليين لمراقبة الالتزام مع احترام السيادة السودانية.
ويتصور الإطار الأميركي استخدام الهدنة الأولية للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق حوار وطني سوداني شامل يقوده المدنيون لتوجيه فترة انتقالية نحو حكم مدني منتخب.
ولدعم الاستقرار على المدى الطويل، يفصل المقترح خططاً للاستقرار الاقتصادي، وإحياء الإنتاج الزراعي المحلي، وإنشاء صندوق مخصص لإعادة بناء البنية التحتية تحت إشراف حكومة مدنية انتقالية.
وبحسب التسريبات، فإن اجتماعاً عقد في القاهرة بين نائب القائد العام للجيش السوداني وعضو مجلس السيادة شمس الدين كباشي، والمبعوث الأميركي مسعد بولس.
وعُقد الاجتماع بناءً على طلب المبعوث، وبعلم سفير السودان والملحق العسكري في القاهرة، برغم عدم مشاركة أي منهما في الاجتماع الذي عقد بين بولس والكباشي.
وأكدت مصادر متطابقة أن كباشي أبلغ عقب عودته مباشرة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه مالك عقار بالاجتماع وتفاصيل ما دار بينه وبولس.
وعلى الرغم من الاتفاق على الركائز الشاملة، تشير تقارير وسائل الإعلام المحلية إلى أن نقطتي خلاف رئيسيتين لا تزالان قائمتين بين الخرطوم وواشنطن.
ويتعلق الخلاف الأول بإطار الحوار السياسي؛ حيث تصر الحكومة السودانية على ضرورة إجراء المحادثات داخل السودان وأن تشمل جميع الفصائل السياسية دون استثناء.
لكن المقترح الأمريكي يستبعد مشاركة المؤتمر الوطني -الحزب الحاكم السابق للرئيس المعزول عمر البشير- ويتمسك بوجوب إبقاء العملية بعيدة عمن يسميهم المقترح “الجماعات المتطرفة” المرتبطة بالتنظيم الإسلامي، وكذلك الميليشيات والأفراد الذين ارتكبوا فظائع.
ويتمحور الخلاف الثاني حول الترتيبات الأمنية والانسحابات العسكرية؛ حيث يدعو المقترح الأمريكي إلى انسحاب تدريجي وجزئي للقوات عبر عدة مناطق، مع إعطاء الأولوية لشمال دارفور وشمال كردفان تحت إشراف آلية الأمم المتحدة.
وترفض الحكومة السودانية النهج التدريجي، وتطالب بدلاً من ذلك بانسحاب شامل لقوات الدعم السريع من جميع الأراضي التي استولت عليها بعد 11 مايو 2023، وهي الفترة التي شهدت توسعاً كبيراً في السيطرة الإقليمية وتمددها في عدة ولايات غربي البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك