توالت المطالبات بالكشف عن الحالة الصحية لمدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة، الدكتور حسام أبو صفية، بينما تصر إسرائيل على نفي المعلومات التي تؤكد تدهور حالته الصحية أو تواجده في وضع يهدد حياته.
وأكدت منظمة" أطباء من أجل حقوق الإنسان في إسرائيل"، عبر حسابها الرسمي على منصة إكس، في بيان صادر بتاريخ 8 يوليو/ تموز الجاري، أن الرد الذي قدمته السلطات الإسرائيلية إلى المحكمة العليا بشأن التماسها لإطلاق سراح 14 طبيبا من غزة، يثير تساؤلات وشكوكا خطيرة حول الوضع الصحي الفعلي للدكتور حسام أبو صفية.
وأوضحت المنظمة أن ادعاء إسرائيل بفحص أبو صفية عدة مرات لم يفسر أسباب هذه الفحوصات أو نتائجها، وتجاهل تماما الإفادات القانونية الموثقة حول تعرضه لإصابات شديدة وفقدان متكرر للوعي ووجود خطر حقيقي على حياته.
وشددت المنظمة أن السلطات الإسرائيلية تتهرب من القضية الجوهرية وهي استمرار احتجاز 14 طبيبا دون تهمة أو محاكمة، رغم الانهيار المستمر للمنظومة الصحية والنقص الكارثي في الكوادر الطبية داخل قطاع غزة.
وكان إلياس نجل الطبيب حسام أبو صفية كشف في مقابلة خاصة مع الجزيرة في وقت سابق، تفاصيل قاسية من جلسة محاكمة والده الأخيرة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، مؤكدا أن والده معتقل بشكل ظالم وتعسفي بلا أي تهمة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، ويخوض استئنافا ضد هذا الاحتجاز.
وأوضح نجل أبو صفية للجزيرة أن والده ظهر في المحكمة مقيد اليدين والقدمين، وبدا كـ" هيكل عظمي" جراء الانخفاض الحاد في وزنه، مع انتشار أمراض جلدية على جسده وإصابة في عينه، وهي علامات وصفها بأنها" شهادة مؤلمة على التعذيب الشديد" الذي يتعرض له.
كما أكد ناصر عودة، محامي أبو صفية، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي نقلت موكله إلى العزل الانفرادي، لافتا إلى أن حالته الصحية باتت في خطر شديد إثر تعرضه لإصابات في الرأس والوجه تسببت له في صعوبة في التنفس، وذلك جراء" اعتداء وحشي ممنهج" يتعرض له يوميا داخل السجون الإسرائيلية.
وأوضح عودة -في مداخلة عبر شاشة الجزيرة- أنه تمكن من زيارة أبو صفية قبل أيام، حيث أُحضر الطبيب إلى غرفة الزيارة مكبل اليدين والرجلين، وبدت عليه علامات واضحة لصعوبة المشي والتنقل.
وخلال الحديث الذي دار بينهما، عبّر الطبيب الأسير عن مخاوفه الحقيقية من ألا تتكرر هذه الزيارة مجددا، مشيرا إلى أن ممارسات السلطات الإسرائيلية تهدف إلى إيذائه المتعمد، مما يلمح -حسب تقدير المحامي- إلى وجود قرار سابق بتصفيته وإعدامه داخل المعتقل.
في المقابل، زعمت بعثة إسرائيل الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، أن أبو صفية يحمل رتبة" عقيد" في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأنه أدار مستشفى كمال عدوان خلال الحرب كأحد" المراكز الإرهابية" التابعة للحركة.
وفيما يتعلق بظروف احتجازه، قالت البعثة -في بيان- إن توقيفه يخضع لمراجعة إدارية ورقابة قضائية منتظمة، بما في ذلك المحكمة العليا الإسرائيلية التي نظرت في قضيته مؤخرا بتاريخ 10 يونيو/حزيران 2026.
وأضاف البيان أنه، ووفقا لما عرض أمام المحكمة العليا، فقد جرى فحص أبو صفية من قبل الطواقم الطبية فور وصوله إلى مركز احتجاز" نيتسان" في 24 يونيو/حزيران 2026، وعدة مرات بعد ذلك، وأنه لا يزال تحت الإشراف الطبي المستمر ويتلقى الرعاية اللازمة بناء على التقييمات المهنية للأطباء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك