جددت فصائل ما تعرف بـ" المقاومة الإسلامية في العراق" تمسكها بسلاحها وعدم التخلي عنه، مع المضي بتطوير قدراتها العسكرية واستمرار رفع الجاهزية، وذلك في بيان شديد اللهجة يأتي قبيل زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن المقررة منتصف الشهر الجاري.
وفي وقت من المتوقع أن يتصدّر ملف حصر السلاح زيارة الزيدي المرتقبة، قالت الفصائل في البيان ليل الجمعة- السبت إنها ثابتة ومتمسكة" بنهج المقاومة"، مضيفة" ليعلم الأعداء أن قوى محور الحق كالجسد الواحد وفق الأطر الجهادية التي خطها لنا قائدنا الشهيد (علي خامنئي) ولن تثنينا الخطوب، ولن تزيدنا إلا إصراراً على مواصلة نهجنا لنصرة المستضعفين، وطرد المحتلين من العراق والمنطقة".
وتابع البيان أن" سلاحنا لم يكن يوماً خياراً للمساومة، بل هو عقيدة وعهد في أعناقنا، وأمانة الإمام المنتظر صاحب الأمر ونائبه المفدى، وبه سنمضي لنكسر قيود الهيمنة، ونكبح جماح المستكبرين"، مضيفاً" نؤكد للقاصي والداني أننا لن نقف عند حدود ما وصلنا إليه، بل سنعمل بكل ما أوتينا من عزم وقوة على تطوير قدراتنا العسكرية والأمنية كماً ونوعاً، ورفع الجاهزية بما يتناسب وحجم التحديات والتهديدات المتصاعدة التي يشكلها العدو الصهيوأميركي، ولن يهدأ لنا بال، ولن تغمض لنا عين، حتى نبدد أوهام الطغاة، ونصون الكرامة، ونحفظ السيادة".
ويرى مراقبون أن توقيت البيان يحمل دلالات سياسية واضحة، خاصة أنه يأتي قبل أيام قليلة من زيارة الزيدي المفترضة الى واشنطن، والتي سيتصدر سلاح الفصائل ملفاتها، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بتطوير العلاقات العراقية الأميركية.
ويحمل البيان وفق المراقبين رسالة مفادها أن" المقاومة الإسلامية" خاصة" كتائب حزب الله العراقية" و" النجباء" لن تخضع لسلطة الحكومة وتوجهاتها.
وقال الأكاديمي المختص في الشأن السياسي العراقي رائد العقابي لـ" العربي الجديد"، إن البيان يمثل رسالة واضحة ومباشرة إلى الزيدي تؤكد بشكل صريح رفض تسليم السلاح والاحتفاظ به، وعدم الالتزام بأي تفاهمات بين بغداد وواشنطن بهذا الصدد، " وهو ما يضع الزيدي أمام موقف معقد ومحرج داخلياً وخارجياً".
وأشار إلى أن البيان يحتم على الزيدي مراجعة تعهداته وخطواته بملف حصر السلاح، ولا سيما أن الملف مثل المحور الأول من برنامجه الحكومي.
وكانت حكومة الزيدي حددت في وقت سابق سقفاً زمنياً لمعالجة ملف السلاح ينتهي في الـ30 من سبتمبر/أيلول المقبل.
وقال العقابي إن" البيان يؤكد تماسك من تبقى من فصائل المقاومة وعدم تخليها عن نهجها، خاصة بعد التغير الواضح في بنية المقاومة التي كانت تضم عدداً أكبر من الفصائل، قبل أن يعلن بعضها فك الارتباط والتوجه نحو حصر السلاح".
وقالت مصادر مطلعة لـ" العربي الجديد"، الخميس الفائت، إن العاصمة العراقية بغداد شهدت، حراكاً سياسياً وإجراءات أمنية متصاعدة يومي الأربعاء والخميس الماضيين، تحسباً لأي تحرك للفصائل المسلحة الموالية لإيران، إثر تجدد عمليات القصف المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
وقالت المصادر إن حكومة الزيدي وجهت بفرض إجراءات مشددة من قبل قيادة العمليات العسكرية المشتركة، للتصرف تجاه أي خرق أو محاولة إطلاق طائرات مسيرة أو صواريخ باتجاه مصالح أميركية في العراق أو دول الجوار، بالتوازي مع حراك سياسي واتصالات هاتفية، جرى خلالها إيصال رسائل تحذير للفصائل من الدخول على خط التصعيد الجديد بين واشنطن وطهران.
وقال مسؤولون عراقيون لـ" العربي الجديد" في وقت سابق هذا الشهر، إن زيارة الزيدي لواشنطن تمثل محطة مفصلية، وتحمل جملة ملفات يتولى فريق استشاري عراقي خاص إعدادها، وعلى رأسها سلاح الفصائل الحليفة لإيران، وإنهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ودخول الشركات الأميركية إلى العراق، ومنع استفادة إيران من النظام المالي العراقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك