أعلنت جمعية مهرجان تستور الدولي للمالوف والموسيقى العربية التقليدية، ليل الخميس 9 يوليو/تموز، إلغاء الدورة الستين للمهرجان، بعد ساعات فقط من إعلان برنامجها، والتي كان من المقرر إقامتها بين 15 و25 يوليو الجاري في مدينة تستور بولاية باجة التونسية، بسبب تدخلات لوزارة الشؤون الثقافية، وفق بلاغ مقتضب للجمعية.
وقالت الجمعية، في بلاغها: " طفح الكيل.
تدخلت وزارة الشؤون الثقافية في البرمجة، ألغت أسماء وفرضت أسماء.
تدخلت في اسم الدورة.
كل هذا من أجل المنحة التي لا نعرف قيمتها إلى حد اللحظة".
وجاء القرار بعد أشهر من التوتر بين الهيئة المديرة للمهرجان وسلطة الإشراف، بحسب ما كشفه مدير المهرجان فخر الدين القرواشي، الذي أوضح أن الإلغاء لم يكن قراراً مفاجئاً، بل جاء نتيجة تراكمات وإشكاليات امتدت لسنوات.
وأكد القرواشي، في مداخلة هاتفية ضمن برنامج إذاعي محلي، مساء أمس الجمعة، أن الهيئة المسؤولة عن إدارة المهرجان عانت كثيراً في تعاملها مع وزارة الشؤون الثقافية، مشيراً إلى أن تقليص ميزانية المهرجان في دورات سابقة أدى إلى تراكم الديون، ووضع الإدارة في أوضاع مالية صعبة.
وأضاف أن الهيئة كانت تطمح إلى أن تكون الدورة الستون" دورة المصالحة"، بما يليق بتاريخ المهرجان ومكانته، إلا أن الوزارة، بحسب قوله، واصلت تجاهلها، إذ لم تتلقَّ إدارة المهرجان أي اتصال منها حتى بعد إعلان قرار الإلغاء.
وفي حديثه عن العراقيل الإدارية، أوضح القرواشي أن إدارة المهرجان أودعت ملف الدورة كاملاً ضمن الآجال القانونية في 24 إبريل/نيسان 2026، لكنها فوجئت بإبلاغها من المندوبة الجهوية بعدم وجود الملف، ما اضطرها إلى إعادة إعداده وإيداعه مجدداً.
أما الشرارة الأخيرة التي دفعت الهيئة إلى اتخاذ قرار الإلغاء، فكانت، بحسب القرواشي، اتصالاً هاتفياً من المندوبة الجهوية طلبت خلاله إزالة شعار أحد الرعاة، وهي شركة تونسية لصناعة المشروبات، رغم أن شعار الشركة نفسها كان حاضراً في مهرجان باجة.
واعتبر أن هذا الطلب يمثل تدخلاً غير مقبول في شؤون المهرجان، ويقوض أحد أهم مصادر تمويله.
وقال: " نحن نعمل تحت ضغط رهيب، لكن اليوم أصبحنا عاجزين تماماً عن تحمّل ذلك.
كنا نسعى إلى تطوير المهرجان مع الحفاظ على خصوصيته، لكن في ظل الضبابية، والتدخل في شؤون المستشهرين، وغياب التجاوب، استحال علينا مواصلة العمل".
وختم القرواشي حديثه بالتأكيد أن مدينة تستور، بما تمثله من إرث تاريخي وثقافي، لا تستحق هذه المعاملة، واصفاً إلغاء الدورة الستين بأنه قرار مؤلم للمدينة ولجمهور المالوف في تونس.
وكانت الهيئة المديرة للمهرجان قد أعلنت، قبل قرار الإلغاء، أن فرقة الرشيدية ستفتتح الدورة الستين بعد غياب دام 12 عاماً، وأن أسعار التذاكر ستتراوح بين خمسة وعشرة دنانير.
كما كشفت أن الدورة كانت ستشهد عودة فرقة حسن عريبي الليبية، التي قدمت أكثر من 40 عرضاً في تاريخ مهرجان تستور الدولي للمالوف، قبل أن يُطوى ملف الدورة بإعلان إلغائها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك