تعود أعمال المصوّرة اللبنانية الرائدة ماري الخازن (1899-1983) إلى الواجهة من خلال معرض استعادي تستضيفه الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت حتى 28 الشهر الجاري.
ويسلّط الضوء على تجربة فنية استثنائية جعلتها واحدة من أبرز رائدات التصوير الفوتوغرافي في لبنان والعالم العربي.
فقد حملت الخازن الكاميرا في مطلع القرن العشرين، في زمن كان فيه دخول المرأة هذا المجال خروجاً واضحاً عن المألوف وتحدّياً للقيود الاجتماعية السائدة.
ويضم المعرض أكثر من 60 صورة فوتوغرافية من أرشيفات خاصة ومجموعات مؤسسة الصورة العربية، تكشف عالماً كاملاً وثّقته الخازن بعين دقيقة وحسّ إنساني.
بين الصور العائلية، والمشاهد الريفية، والرحلات، والاحتفالات، وتفاصيل الحياة اليومية، ترسم عدستها صورة حيّة للبنان في مرحلة كان يعيش فيها تحولات اجتماعية وثقافية عميقة نحو الحداثة.
وثّقت ماري الخازن اللحظات العابرة، بناءً على رؤية خاصة تجاوزت بها حدود عصرها.
فقد اختارت الكاميرا أداة لاكتشاف العالم وتسجيل تفاصيله، رافضةً الاكتفاء بالأدوار التقليدية التي كانت تُرسم للنساء، رغم انتمائها إلى عائلة ميسورة في شمال لبنان.
تكمن قوة صور الخازن في قدرتها على التقاط الحياة بتلقائيتها، من داخل البيوت والعائلات إلى فضاءات القرى والمجتمع الأوسع.
كما وثقت ملامح التغيير في أنماط العيش، من حضور السيارات والملابس الحديثة إلى التحولات في موقع المرأة داخل المجال العام.
وتبرز بشكل خاص صورها التي تظهر فيها النساء وهنّ يخضن أدواراً ارتبطت طويلاً بالرجال، كالتدخين والصيد وقيادة السيارات وارتداء الأزياء الرجالية، في مشاهد فتحت مبكراً أسئلة حول الهوية والجندر والحرية الشخصية.
وبفضل جهود الباحثين والفنانين وأمناء الأرشيف، استعادت أعمال الخازن حضورها بعد سنوات طويلة بقيت خلالها بعيدة عن دائرة الاهتمام.
وأصبحت صورها اليوم وثائق فنية وتاريخية تتجاوز حدود الأرشيف العائلي، لتشكل جزءاً من الذاكرة البصرية للبنان والمنطقة.
يمثل المعرض تحية لتجربة امرأة سبقت عصرها، وتمكّنت من حفظ ملامح زمن كامل، زمن بتفاصيله الصغيرة ووجوهه وعاداته وتحولاته، ليبقى حاضراً عبر عدستها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك