تحوّل حفل مغني الراب الأميركي كانييه ويست (المعروف باسم ييه) إلى قضية سياسية في ألبانيا، بعدما قررت حكومة رئيس الوزراء إيدي راما تخصيص أربعة ملايين يورو (4.
56 ملايين دولار) لإنقاذ الحفل من الإلغاء، في خطوة أثارت موجة غضب واسعة، بالتزامن مع احتجاجات مستمرة منذ أكثر من شهر تطالب باستقالة الحكومة وتندد بمشاريع استثمارية مثيرة للجدل على الساحل الألباني.
ويحيي كانييه ويست حفله اليوم السبت، في ملعب مؤقت شُيّد خصيصاً في ضواحي العاصمة تيرانا، رغم أنه أصبح خلال العامين الماضيين شخصية غير مرحب بها في معظم الدول الأوروبية بسبب تصريحاته المؤيدة للنازية والمعادية لليهود.
وأعلن راما، في 6 يوليو/ تموز الحالي، الإفراج" على وجه السرعة" عن المنحة الحكومية لإنقاذ الحفل.
وأوضح لاحقاً، عبر" فيسبوك"، أن القرار اتُّخذ في اللحظات الأخيرة" لتجنب إحراج ألبانيا أمام نحو 25 ألف زائر أجنبي من 80 دولة اشتروا تذاكر الحفل، فيما كان كثيرون يخشون إلغاءه".
وأضاف رئيس الوزراء أن الحفل من المتوقع أن يحقق عائدات لا تقل عن 100 مليون يورو لقطاع السياحة والاقتصاد المحلي، مستنداً إلى الارتفاع الكبير في حجوزات الفنادق وأماكن الإقامة في تيرانا خلال فترة إقامة الحفل.
ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقارير إخبارية إلى أن الإقبال على شراء التذاكر كان أقل من المتوقع، رغم أن أسعارها راوحت بين 250 و700 يورو.
لكنّ إعلان المنحة أثار غضب آلاف المحتجين الذين يتجمعون يومياً منذ أواخر مايو/ أيار أمام مقر رئاسة الوزراء في تيرانا.
وبدأت الاحتجاجات اعتراضاً على مشاريع عقارية وسياحية فاخرة يقودها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وابنته إيفانكا ترامب، على الساحل الألباني، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل رفض مشاريع تطوير أخرى قرب مناطق طبيعية محمية، إلى جانب المطالبة باستقالة راما، وسط اتهامات لحكومته بالفساد، وهي اتهامات ينفيها رئيس الوزراء.
ويقود الاحتجاجات ناشطون من حركة" ثورة الفلامينغو" التي استمدت اسمها من طيور الفلامينغو المهاجرة التي يقول المحتجون إن المشاريع العقارية الأميركية قد تهدد موائلها الطبيعية.
ويرى كثير من المحتجين أن تخصيص ملايين اليوروهات لحفل غنائي في واحدة من أفقر دول أوروبا يكشف سوء إدارة الموارد العامة، خصوصاً في ظل معاناة المستشفيات والخدمات الصحية من نقص التمويل.
كما امتلأت صفحة رئيس الوزراء على" فيسبوك" بانتقادات حادة.
وتأتي استضافة كانييه ويست في ألبانيا في وقت يواجه فيه عزلة متزايدة في أوروبا بسبب سلسلة من التصريحات والأعمال المثيرة للجدل.
إذ ألغيت أو أُرجئت معظم حفلاته الأوروبية بعدما أعلن عام 2023 أنه" يحب النازيين".
وفي فبراير/شباط من العام الماضي، بدأ بيع قمصان تحمل رمز الصليب المعقوف، ما دفع منصة شوبيفاي إلى إغلاق متجره الإلكتروني.
وفي 8 مايو 2025، الذي صادف الذكرى الثمانين لهزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، أطلق أغنية عنوانها" يحيا هتلر"، تضمنت إشارات ورموزاً نازية، وزعم فيها أن معركة حضانة أطفاله وتجميد أصوله المالية دفعاه نحو تبنّي أفكارٍ نازية.
وعلى الرغم من تصريحه، في يناير/ كانون الثاني الماضي، بأنه" يأسف بشدة" لتصريحاته السابقة، وعزاها إلى إصابته بالاضطراب ثنائي القطب، لم ينهِ ذلك الجدل.
وخلال الأشهر الأخيرة، أُجّل حفله المقرر في مدينة مرسيليا الفرنسية، كما مُنع من دخول المملكة المتحدة مطلع إبريل، فيما ألغت دول أوروبية أخرى عروضه، بينها هولندا.
في المقابل، تمكن من إقامة حفلين فقط في هولندا مطلع يونيو/ حزيران الماضي.
ولا ينفصل الجدل حول الحفل عن التقارب الذي أبداه راما مع إدارة ترامب، سواء من خلال دعمه مشاريع جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب على الساحل الألباني، أو من خلال تبنيه شخصياً استضافة ويست الذي عُرف خلال السنوات الأخيرة بقربه من الرئيس الأميركي وتصريحاته المؤيدة له.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك