أطلق وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين تهديداً غير مسبوق، حيث دعا إلى مراقبة الوجود العسكري التركي في سوريا، متوعداً بالرد على أي تحرك عسكري تركي بالمثل، بحيث تقابل كل قاعدة تركية بقاعدة إسرائيلية في الأراضي السورية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه التوترات بين أنقرة وتل أبيب بشكل غير مسبوق، حيث قال وزير شؤون الشتات الإسرائيلي من حزب الليكود، عميحاي شيكلي، يوم الخميس، إن سيناريو المواجهة العسكرية المباشرة مع تركيا أصبح “احتمالاً واردا جداً”، وبرر شيكلي موقفه بالتصريحات التركية الأخيرة، واصفاً إياها بأنها “خطيرة جداً”، ومنها قول وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن “إسرائيل عبء على الإنسانية” وإن الإنسانية لم تعد قادرة على تحمل ذلك العبء.
وحول ذلك قال الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار لحلب اليوم، إن “العلاقات الدولية هي وليدة الأحداث والرؤى المختلفة بين البلدان، ورغم كل الخلافات إلا أنها تبقي على خيط رفيع بينها ولا تقطعه بشكل كامل، وهذا ما نراه جلياً في العلاقات التركية الإسرائيلية، فقد مرت هذه العلاقات بمراحل متعددة بين القوة والفتور مروراً بالتوتر العصيب، وبالطبع سببه المواقف المتبادلة بين الطرفين إزاء ما تقومان به من تحركات عسكرية وأمنية وسياسية”.
ويرى أن المواقف التركية كانت “متشددة جداً تجاه الكيان الصهيوني في ظل حكم حزب العدالة والتنمية فيما يتعلق بفلسطين وغزة، وشاهدنا المناكفات الإعلامية بينهما وقيادة تركية لسفن عديدة لكسر الحصار عن غزة، كذلك يتجلى خلافهما في الحرب على إيران والتوغلات الإسرائيلية في سوريا ولبنان، لكن الأهم من هذا رغم كل طرف بإيجاد مراكز نفوذ أو قوة على الأرض السورية، فعندما أرادت تركيا وضع قواعد لها في البادية السورية وقريباً من التنف كانت إسرائيل تقوم بتسريع التوغلات وفرض أمر واقع على الدولة السورية، فوجود قواعد تركية يعني بالضرورة عملية اشتباك مع إسرائيل وخلق عدو جديد يمتلك القوة والعتاد المتقدم وحليفاً لأمريكا، وهذا ما لا يريده الاحتلال الإسرائيلي، لذلك نجد أن الحرب الإعلامية القائمة بينهما على هذا الأساس”.
وتتصاعد حدة التوتر مع الملفات العالقة بين البلدين، وعلى رأسها مساعي تركيا لشراء مقاتلات أمريكية من طراز F-35، حيث يُصر نتنياهو على أن الصفقة قد تؤدي إلى اضطراب في التوازن العسكري بالمنطقة، في حين يسعى الرئيس ترامب إلى إقناع أردوغان بعدم الانضمام إلى إيران في مواجهتها مع إسرائيل مقابل التقدم في صفقة الطائرات.
ونوه نجار بأن الاحتلال “يتخوف من تسليح الجيش السوري بالسلاح التركي ومعاهدة الدفاع المشترك الموقعة بينهما، ومن نافلة القول أن هناك تصريحاً لأحد المسؤولين الإسرائيليين أنه يقدر عدد الجيش السوري النظامي والفصائل الداعمة له وكذلك العشائر وممن يستطيع حمل السلاح بما يقارب 9 ملايين مقاتل، لذلك لو توفر لهذا العدد الحماية الجوية والعتاد القوي فهم قادرون على سحق إسرائيل، لكن يبقى بينهما هذا الخيط الذي لن ينقطع، وتحاول كل منهما الضغط على الآخر من خلال أمريكا ومواقف سياسية عديدة”.
في المقابل – يضيف نجار – “تبقى الأرض السورية ساحة للصراع، وعلى الدولة السورية الاستفادة القصوى من هذا الأمر، وتسريع بناء الجيش السوري وخلق مجموعات دفاع احتياطية مدربة، وعدم القبول بالشروط الإسرائيلية للتسوية، وجعل العلاقة مع تركيا منسجمة مع المواقف السورية الداعية لخروج الاحتلال من أراضينا”.
وأكد المحلل السياسي السوري أن “بناء القواعد التركية رغم أنه غير جيد للدولة السورية إلا أنه يحمي من التدخل الإسرائيلي المتكرر، لكن يجب أن يعزز باتفاقيات تنظمه ولا تتركه مفتوحاً، فكلاهما لديه نزعة للتوسع وإن كانت بشكل مختلف”.
ويأتي هذا التصعيد عقب قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، حيث صرح فيدان أن “سياسات حكومة نتنياهو ليست مشكلة تخصّنا وحدنا، بل هي عبء على إسرائيل والمنطقة والأمن الدولي وتهديد له”.
ورداً على سؤال بشأن احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين تركيا والاحتلال الإسرائيلي، أكد أنه “لا يوجد أي مبرر لصراع مفتوح”، مضيفاً أن أنقرة “ليست متأكدة من أن إسرائيل ترغب في رؤية سوريا مستقرة وقوية”، وأن “أنماط السلوك الإسرائيلية الحالية والسابقة تشير إلى محاولات لزعزعة استقرار المنطقة”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك