في خطوة تعكس توجهاً متنامياً نحو تمكين المرأة اقتصادياً ورقمياً، أطلقت مؤسسة" مساواة" للتدريب وحقوق الإنسان، بالشراكة مع جمعية بصمة شباب الخيرية، مبادرة" بصمة رقمية آمنة لحرفيات المجتمع"، الهادفة إلى تمكين عشر حرفيات متخصصات في فن التطريز اليدوي في منطقة الضليل بمحافظة الزرقاء، من دخول عالم الاقتصاد الرقمي بثقة، عبر توفير بيئة إلكترونية آمنة تحمي مشاريعهن وتعزز فرص وصول منتجاتهن إلى أسواق أوسع.
وتأتي المبادرة، الممولة من شبكة" آنا ليندا – الأردن" ضمن برنامج المبادرات الوطنية، استجابة للتحديات التي تواجه النساء العاملات في الحرف اليدوية، وفي مقدمتها محدودية الوصول إلى الأسواق الرقمية والمخاطر المرتبطة بالفضاء الإلكتروني، بما في ذلك العنف الرقمي وانتهاك الخصوصية، الأمر الذي يحد من قدرة الكثير من الحرفيات على تسويق منتجاتهن والاستفادة من الفرص التي تتيحها التكنولوجيا الحديثة.
وتركز المبادرة على بناء قدرات المشاركات في مجالات التسويق الرقمي وإدارة المشاريع الإلكترونية، إلى جانب تزويدهن بالمعرفة والمهارات اللازمة لحماية بياناتهن وحساباتهن الإلكترونية، بما يضمن استدامة أعمالهن ويمنحهن الثقة للتوسع في استخدام المنصات الرقمية.
وأكدت المديرة العامة لمؤسسة" مساواة"، الدكتورة هبة حدادين، أن المبادرة تمثل نموذجاً متقدماً للتمكين الاقتصادي القائم على المعرفة والتكنولوجيا، مشيرة إلى أنها لا تقتصر على التدريب، بل تفتح أمام الحرفيات نافذة حقيقية للدخول إلى الأسواق الرقمية من خلال إدماجهن في" سوق مساواة للحرف اليدوية"، المنصة الإلكترونية التابعة للمؤسسة.
وقالت حدادين إن المؤسسة تسعى إلى تمكين السيدات من إدارة مشاريعهن عبر الإنترنت باحترافية، وتسخير أدوات التسويق الرقمي الحديثة للتعريف بمنتجاتهن التراثية، إلى جانب توفير منظومة حماية رقمية تضمن أمن معلوماتهن واستمرارية مشاريعهن، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية لمنتجات التطريز الأردني وإبرازها في الأسواق المحلية والإقليمية.
من جهتها، أشادت رئيسة جمعية بصمة شباب الخيرية، السيدة نايفة العزازمة، بالشراكة مع مؤسسة" مساواة" وشبكة" آنا ليندا"، مؤكدة أن المبادرة تعكس إيماناً بأهمية الاستثمار في المرأة باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأضافت أن المبادرة لا تستهدف تحسين الدخل فقط، وإنما تعمل أيضاً على صون الهوية الثقافية الأردنية من خلال الحفاظ على فن التطريز التقليدي، وتمكين الحرفيات من توظيف الوسائل الرقمية الحديثة لتسويق منتجاتهن وإيصال هذا الإرث الثقافي إلى شرائح أوسع من المستهلكين داخل الأردن وخارجه.
وتؤكد الجهات المنظمة أن المبادرة تشكل نموذجاً للتكامل بين مؤسسات المجتمع المدني في دعم المرأة، وتعزيز حضورها في الاقتصاد الرقمي، وإيجاد بيئة إلكترونية آمنة تساعدها على تجاوز التحديات التقليدية، وتفتح أمامها فرصاً جديدة للنمو والإنتاج، بما يحقق أثراً تنموياً واجتماعياً مستداماً في المجتمعات المحلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك