إيلاف من واشنطن: تتداخل الرسائل السياسية والأمنية العنيفة بين واشنطن وطهران في مرحلة تاريخية جيوسياسية توصف بأنها الأكثر حساسية، في أعقاب تقارير استخباراتية كشفت عن مخطط إيراني جديد يهدف لاغتيال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مما دفع الأخير لإطلاق تحذيرات وتصريحات عسكرية صارمة توعد فيها إيران بقصف تدميري" بمستويات لم تشهدها من قبل" في حال تعرضه لأي مكروه.
أكد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الجمعة 10 يوليو 2026، أنه ترك تعليمات رئاسية وأمنية واضحة ومباشرة للتعامل الصارم مع أي محاولة إيرانية لاغتياله.
وأوضح ترامب، في مقابلة حصرية مع صحيفة “نيويورك بوست”: " أنا على قائمتهم منذ وقت طويل.
لقد تركت تعليمات محددة وجازمة، إذا حدث لي أي شيء، فليقصفوهم بمستويات لم يشهدوها من قبل في تاريخهم".
ورداً على التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية التي تحدثت عن مخطط عملياتي جديد لاستهدافه، أشار ترامب إلى أنه لا يعتقد بوجود خطة وليدة، لكنه شدد على أن إيران تسعى الفعليّاً إلى اغتياله منذ سنوات، قبل أن يضيف مازحاً: " آمل أن تفتقدوني".
المعلومات الإسرائيلية وفحص المصداقية الأميركيةوجاءت تصريحات ترامب الحادة بعدما كشفت شبكة" سي إن إن" الإخبارية أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة رسمياً، خلال الأسبوع الجاري، بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن طهران وضعت مؤخراً خطة محددة وموقوتة لاغتيال الرئيس الأميركي.
ووفقاً لمصدرين مطلعين، كانت أجهزة الاستخبارات الأميركية ترصد منذ أسابيع عدة طيفاً من المؤشرات والتهديدات المرتبطة باحتمال استهداف ترامب، إلا أن التحذير الإسرائيلي الأخير تضمن معلومات لوجستية أكثر تحديداً عن مخطط بعينه.
وبحسب الشبكة، لم تتمكن الولايات المتحدة حتى الآن من التحقق بصورة مستقلة وقاطعة من صحة تلك المعلومات، كما لم تكن تتعقب هذا المخطط قبل تلقي البرقية الإسرائيلية، في حين رأى مسؤولون أميركيون أن التقرير العبري قد يندرج ضمن مساعٍ إسرائيلية موجهة للتأثير في خيارات إدارة ترامب وإستراتيجيتها القادمة بشأن إيران.
تصفية سليماني وثأر الجنازةوكان ترامب قد صرح، الأربعاء الماضي، بأن إيران تريد" التخلص" من زعيم الولايات المتحدة، مؤكداً أنه يعلم منذ فترة أن اسمه مدرج على قوائم الاستهداف الإيرانية، مضيفاً لاحقاً أنه اطلع مؤخراً على قائمة استخباراتية جديدة تضعه في صدارة أهداف الاغتيال.
وتؤكد الدوائر الأمنية في واشنطن منذ سنوات أن طهران تسعى لاغتيال ترامب انتقاماً مباشرًا من قراره الرئاسي المتخذ عام 2020، بتنفيذ الضربة الطولية التي أسفرت عن مقتل قائد" فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.
وتصاعدت هذه المخاوف بشكل ملحوظ خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بمشهد، إذ رددت حشود إيرانية غاضبة هتافات تدعو إلى الثأر، ورفعت شعارات رسمية طالبت بقتل ترامب، في وقت أكدت فيه مصادر أميركية أن أجهزة الاستخبارات لا تزال تراقب عن كثب نقاشات وتحركات ميدانية مرتبطة باحتمال تنفيذ هجمات، دون أن ترصد حتى الآن انتقالها إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على الأرض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك