منذ خروج المنتخب الجزائري من الدور الثاني لمونديال 2026، تتصاعد وتيرة التكهنات حول مستقبل المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش مع المنتخب الجزائري، بعد فشل النتائج في تحقيق الطموحات المنشودة لدى الجمهور، وقبل دخول عقده الجديد حيز التنفيذ اعتباراً من الأول من أغسطس/ آب 2026.
مع ذلك، تبدو صفحة المدرب مع" الخضر" قاب قوسين أو أدنى من الإغلاق، في ظل التلاقي بين رفض شعبي وفني من جهة، وقيود إجرائية وقانونية من جهة أخرى، مع إدراك بيتكوفيتش أنه لم يعد يحظى بالثقة، ما دفعه إلى الاستفسار عبر محاميه عن نيات الاتحاد ووضعيته ومستقبله مع المنتخب الجزائري.
فشل المنتخب الجزائري في بلوغ الأهداف المعلنة أثار استياء الإعلام والجماهير وقلق الاتحاد واللاعبين والمدرب على حد سواء، ما يوحي باستحالة استمرار المدرب، سواء قرر الرحيل أو أُقيل، أو حدث الطلاق بالتراضي، وفي كل الحالات يجب أن تحصل الأمور في هدوء تام، بأقل الأضرار، ودون أدنى إساءة للمدرب أو الاتحاد الجزائري، مع الحفاظ على حقوق كل طرف ومصلحته، وخاصة سمعة الكرة الجزائرية أمام الهيئات الدولية وكل المتعاملين الذين يتابعون المستجدات عن قرب ويراقبون تطور الوضع، وسط أصوات غير مسؤولة تطالب بإقالة المدرب وتعيين مدرب جديد، لأمر في نفس يعقوب، ودون أدنى اعتبار للحيثيات والتداعيات.
الاتحاد الجزائري يدرك حساسية الموقف، ويواجه قيوداً قانونية ومالية؛ ففسخ العقد من طرف واحد قد يُكلّف الخزينة مبالغ تعويضية، ويعرّض الاتحاد لنزاعات قانونية طويلة ومكلفة.
لذلك، بات اللجوء إلى التسوية الودية والموازنة بين مصالح الطرفين السيناريو الأوضح لتفادي تداعيات أكبر بغض النظر عن الضغوط الإعلامية والجماهيرية التي يبقى تذمرها وغضبها مشروعاً لأنه يستند إلى العواطف والمشاعر في المقام الأول، وإلى قدرات منتخبنا التي تبقى كبيرة، لكن المردود جاء أقل من الطموحات والتوقعات وأقل من القدرات والإمكانات.
إذا فشلت المفاوضات، وبلغ الأمر درجة الاحتقان، فسيضطر بيتكوفيتش إلى الالتحاق بمهمته التدريبية رسمياً في الأول من أغسطس.
لكن العودة في أجواء متوترة — جماهير غاضبة، ضغط إعلامي مكثف، انقسام داخلي — قد تجعل مهمته مستحيلة عملياً، وقد تقود سريعاً إلى انفصال بالتراضي بعد فترة قصيرة، دون الحاجة إلى منح المدرب تبريرات تسمح له بتقديم شكوى للهيئات التحكيمية الدولية بدعوى التحريض على فسخ العقد الذي يربطه بالاتحاد الجزائري، بدلاً من التعامل معه بحكمة، وفي إطار القانون، ومطالبته بتقديم تقرير فني لاستكمال مرحلة التقييم من كل الجوانب قبل اتخاذ أي قرار بتسرع وتهور دون أدنى اعتبار للتداعيات.
في هذا الظرف الحساس، تبدو الدعوة إلى ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية ضرورية، لأن التصعيد الإعلامي أو التصريحات المتسرعة، ونشر الإشاعات، بخاصة تلك التي تتحدث عن إقالة المدرب، قد تؤثر سلباً بسير المفاوضات وسمعة الاتحاد الجزائري الذي يظل مطالباً بالحكمة والجرأة والشفافية المحدودة لحماية مصالح المنتخب والمال العام، كذلك يتوجب على الفاعلين والمشجعين تفهّم الحاجة إلى مخرج يحفظ كرامة الأطراف ويهيئ الأرضية لتغيير بنّاء يستخلص الدروس من أخطاء في التسيير والتقدير والاختيار التي وقع فيها المنتخب الجزائري.
ويبدو أن التسوية الودية هي الحل الأنسب لتجنّب أزمات قانونية ومالية، ولتمكين" الخضر" من الانتقال إلى مرحلة جديدة بأقل خسائر ممكنة، ومسؤولية الجميع الآن تأمين انتقال هادئ يضمن مصلحة المنتخب فوق كل اعتبار، والابتعاد عن التهييج والتهريج أو التهور في اتخاذ القرار، أو حتى التسويق لإقالة المدرب، أو حتى تجديد الثقة به، قبل عودته من الإجازة نهاية الشهر الجاري، خصوصاً أن الاتحاد الجزائري اهتدى إلى سبيل الحكمة والهدوء في التعامل مع الوضع، وإعطاء الوقت للوقت دون أدنى استفزاز للطرف الآخر المدعو بدوره إلى تقدير الوضع واتخاذ القرار الذي يحفظ سمعته وكرامته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك