أشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بالمشوار التاريخي الذي قدمه منتخب مصر في بطولة كأس العالم 2026، مؤكدًا أن الفراعنة لم يحققوا نتائج استثنائية فحسب، بل غيّروا الصورة الذهنية لكرة القدم المصرية على الساحة العالمية، وكتبوا أحد أعظم الفصول في تاريخ اللعبة داخل البلاد.
وأكد فيفا، في تقرير مطول عقب نهاية رحلة المنتخب الوطني، أن ما قدمه الفراعنة في مونديال أمريكا وكندا والمكسيك يمثل بداية حقبة جديدة لكرة القدم المصرية، بعدما نجح المنتخب في تحقيق إنجازات غير مسبوقة، تمثلت في تحقيق أول انتصار في تاريخ مصر بكأس العالم، والتأهل لأول مرة إلى الأدوار الإقصائية، ثم تحقيق أول فوز في مرحلة خروج المغلوب.
وأشار التقرير إلى أن المقارنة بين مشاركة مصر في مونديال روسيا 2018 ونسخة 2026 تعكس حجم التطور الكبير الذي شهده المنتخب.
فبعد العودة إلى كأس العالم قبل ثمانية أعوام عقب غياب دام 28 عامًا، خرج الفراعنة آنذاك من دور المجموعات دون أي نقطة، بينما جاءت نسخة 2026 لتؤكد أن المنتخب المصري أصبح قادرًا على منافسة كبار العالم بثقة وشخصية قوية.
واستعرض فيفا مشوار مصر منذ المباراة الافتتاحية أمام بلجيكا، موضحًا أن المنتخب لم يدخل اللقاء بهدف الدفاع فقط، بل فرض شخصيته وقدم أداءً مميزًا، وتقدم في النتيجة بهدف إمام عاشور قبل أن تنتهي المباراة بالتعادل (1-1)، وهي النتيجة التي اعتبرها التقرير بداية إعلان ميلاد منتخب جديد قادر على مقارعة أقوى المنتخبات.
كما سلط التقرير الضوء على الانتصار التاريخي أمام نيوزيلندا بنتيجة (3-1)، بعدما قلب الفراعنة تأخرهم إلى فوز مستحق، بفضل أهداف مصطفى زيكو ومحمد صلاح ومحمود حسن" تريزيجيه".
ووصف فيفا هذا الفوز بأنه لحظة تاريخية كسرت حاجزًا نفسيًا ظل يلازم الكرة المصرية لعقود طويلة، إذ كان أول انتصار لمصر في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم.
واستشهد الاتحاد الدولي بتصريحات قائد المنتخب محمد صلاح عقب المباراة، عندما قال: " إنه إنجاز لا أستطيع وصفه بالكلمات، ونأمل أن نواصل كتابة التاريخ.
بعد سنوات، سيتذكر الجميع هذا الإنجاز باعتباره أحد أعظم ما تحقق في تاريخ الكرة المصرية.
"وأوضح التقرير أن التعادل مع إيران (1-1) في الجولة الأخيرة من دور المجموعات لم يكن مجرد نقطة إضافية، بل كان كافيًا لمنح مصر بطاقة التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخها، بعدما أنهت المجموعة دون أي هزيمة.
كما نقل فيفا عن الحارس مصطفى شوبير قوله: " هذا حلم تحقق.
نعلم أننا صنعنا التاريخ ونشعر بفخر كبير.
"وتوقف التقرير عند مواجهة أستراليا في دور الـ32، معتبرًا أنها كانت ليلة أخرى من الليالي التاريخية، بعدما فرض المنتخب المصري سيطرته على المباراة، قبل أن يحسم بطاقة التأهل بركلات الترجيح بنتيجة (4-2)، ليحقق أول انتصار مصري في الأدوار الإقصائية لكأس العالم ويبلغ ثمن النهائي.
أما مواجهة الأرجنتين، حامل اللقب، فاعتبرها فيفا واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.
وأكد أن مصر قدمت أداءً استثنائيًا أمام بطل العالم، بعدما تقدمت بهدفين دون رد عن طريق ياسر إبراهيم ومصطفى زيكو، كما تألق مصطفى شوبير بالتصدي لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي، قبل أن تنجح الأرجنتين في العودة خلال الدقائق الأخيرة وتحسم اللقاء بنتيجة (3-2).
ورغم نهاية المشوار عند دور الـ16، شدد فيفا على أن منتخب مصر خرج من البطولة مرفوع الرأس، بعدما أثبت أنه بات ينتمي إلى صفوة منتخبات العالم، مؤكدًا أن إنجاز الفراعنة لا يقاس بعدد المباريات أو الأهداف، وإنما بالأثر الذي تركه في تاريخ الكرة المصرية.
واختتم الاتحاد الدولي تقريره بالتأكيد على أن منتخب مصر لم يكتب فصلًا جديدًا في تاريخه فحسب، بل ترك إرثًا سيبقى حاضرًا في ذاكرة الجماهير لأجيال قادمة، ورسالة مفادها أن الأحلام التي تبدو مستحيلة اليوم قد تصبح غدًا نقطة انطلاق لإنجازات أكبر في المستقبل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك