وجه المشاركون في المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، بمن فيهم رؤساء منظمات دولية مرموقة ومؤسسات أكاديمية وتعليمية أجنبية، ووزراء، ومفتون، وعلماء بارزون، وممثلون عن جامعات ومعاهد بحثية ومكتبات ومتاحف ومؤسسات ثقافية من أكثر من خمسين دولة، الشكر للرئيس شوكت ميرضييف رئيس جمهورية أوزبكستان على حسن تنظيم المنتدى، مؤكدين أن المنتدى الدولي الأول للحضارة الإسلامية، الذي عقد بمبادرة من الرئيس ودعمه المتواصل، قد تجاوز، بفضل مضمونه وأهميته وتأثيره الواسع، نطاق التجمع الأكاديمي الدولي التقليدي.
وأصبح حدثا بارزا ذا أهمية استثنائية، وحظي باعتراف دولي واسع.
وأشاروا إلى أنه لا شك أن الأفكار والمبادئ الرائدة التي طرحها في كلمته للمشاركين قد ساهمت في صياغة جدول أعمال المنتدى، وتحديد أهداف مداولاته، وتوجيه النقاشات التي دارت على مدار أربعة أيام تحت أنظار المجتمع الدولي.
وقد وفرت هذه الأفكار والمبادئ الأساس الفكري والأخلاقي لحوار بناء وتعاون علمي دولي مثمر.
وأكد المشاركون أنهم على ثقة بأن هذا المنتدى، الذي جمع نخبة من ممثلي الأوساط الأكاديمية والفكرية في العالم الإسلامي، قد دشّن مرحلة جديدة من التعاون العالمي تهدف إلى دراسة وحفظ وصون وتعزيز التراث الغني للحضارة الإسلامية باعتباره جزءًا لا يتجزأ من التراث الروحي والثقافي والفكري المشترك للبشرية.
وإن قرار عقد المنتدى في المدن التاريخية طشقند وسمرقند وترمذ قد عزز من روحه العلمية وأهميته التاريخية.
فعلى هذه الأرض المباركة، ازدهرت على مر القرون مراكز علمية عظيمة، وأُنتجت أعمال رائدة، أسهمت إسهاما لا ييقدر بثمن في اللاهوت والفلسفة والطب والرياضيات والفلك، والعديد من مجالات المعرفة الأخرى.
وقد انطلقت من هذه المدن أفكار واكتشافات كثيرة أثرت تأثيرا عميقا في مسيرة الحضارة الإنسانية، وانتشرت في أرجاء العالم.
كما أعربوا عن تقديرهم العميق للمبادرة التي طرحها الرئيس خلال الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/ 2017 لإنشاء مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
واعتبروا هذه المبادرة من أهم المبادرات الإنسانية الدولية في العقد الماضي، إذ تشكل نقطة تحول في فهم التاريخ العريق والتراث الثقافي الغني لهذه الأرض كظاهرة حضارية موحدة.
كما أتاحت هذه المبادرة التاريخية فرصا واسعة لجمع المجتمع الأكاديمي الدولي لتعزيز البحث الموضوعي والاعتراف الأوسع بالإسهام القيم للحضارة الإسلامية في تطور العلوم والثقافة والروحانية العالمية.
وفي الوقت نفسه، مثلت هذه المبادرة علامة فارقة في إرساء الأسس الفكرية والروحية لعصر النهضة الجديد - عصر النهضة الثالث.
وقال المشاركون ندرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن هذه المبادرة كانت بمثابة استجابة حكيمة وفي وقتها المناسب لتحديات العالم المعاصر ومخاطره.
ففي وقت تبذل فيه محاولات في أنحاء متفرقة من العالم لتشويه جوهر الإسلام الإنساني، وزرع الفتنة بين الثقافات والحضارات، والتقليل من شأن الإسهام الجليل للعلماء المسلمين في تقدم العلوم والثقافة العالمية، اقترح الرئيس مسارا بناء قائما على التنوير والبحث العلمي واحترام الحقيقة التاريخية، والعرض الموضوعي للتراث الأصيل للحضارة الإسلامية للمجتمع الدولي.
وأعربوا في ختام رسالتهم عن دعمهم الكامل للإعلان الذي تم اعتماده في ختام المنتدى، وكذلك لخارطة الطريق الخاصة بالحفاظ على الحضارة الإسلامية ودراستها والنهوض بها، باعتبارها أساسا متينا للتعاون الدولي طويل الأمد.
وبهدف ترجمة قرارات المنتدى إلى إجراءات عملية، طرح المشاركون مبادرة إنشاء التحالف العالمي للحضارة الإسلامية، لاعتقادهم أن هذا التحالف سيسهم في تنسيق برامج البحث المشتركة، وتعزيز تدريب المتخصصين ذوي الكفاءات العالية، وتوسيع التبادل الأكاديمي، وتنفيذ مبادرات النشر الدولية، والحفاظ على التراث الثقافي والترويج له، وتعزيز التعاون الإنساني بين الدول.
وتظهر القرارات التي اتخذت خلال المنتدى بوضوح أن هذه المبادرة النبيلة، التي انطلقت من أوزبكستان، قد حظيت بدعم دولي واسع، وأصبحت مسعى مشتركا للمجتمع العلمي والفكري العالمي.
وقال المشاركون إنه باعتمادهم لهذا الخطاب، يؤكدوا مجددا على المسئولية الجماعية الجسيمة التي يتحملونها في تنفيذ هذه القرارات، والالتزام بالعمل جنبا إلى جنب مع الرئيس لتعزيز السلام والتنوير والاحترام المتبادل، والحفاظ على التراث الروحي والفكري العظيم الذي يُشكل جزءًا لا يتجزأ من الإرث المشترك للبشرية جمعاء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك