استعرضنا في الحلقة الاولى عزيزى القارئ الادلة العقلية والمنطقية حول موضوع وجود خمسة الاف صحابى مدفونين في قرية البهنسا المصرية و نستكمل بحثنا حول صحة هذا الرقم من خلال الادلة النقلية ( الكتب والمراجع التاريخية )اولا لابد ان نعلم من هو الصحابى ومن التابعى …الصحابى هو البالغ العاقل الذى اسلم وشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عدهم المؤرخون ب 120 الف اما التابعى هو الذى لم يرى الرسول ويشاهده ولكنه اسلم في زمن الصحابة …اقصى عدد وصل اليه المؤرخون من الصحابة الذين دخلو مصر مع الفتح وشاركو في فتوحات اخرى واستقرو بها هو 351 وهو ما ذكرة الامام جلال الدين السيوطى في كتابه حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة.
فمن اين اتى ال 5000 صحابى الذين استشهدو في البهنسا؟وهل حدثت موقعة عظيمة بين المسلمين والروم لكى يسقط فيها هذا الكم الهائل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟وهل حدث قتال بين المسلمين والروم في البهنسا؟سأترك الاجابة عن هذا السوال مع سؤال اخر وهو لماذا المقابر الموجودة في البهنسا قديمة جدا وهل يوجد مقابر للرومان ايضا الذين قتلو في هذه المعركة وعليها اسماء الى اخر الحلقات.
))ولنبداء بالادله النقلية من الكتب والمراجع التى امتلكها وكلها كتب معروفة ومتداولة وتباع في المكتبات واثق تماما ان مكتبة الازهر و مكتبات الاوقاف تمتلكها ويمكن تحميلها من على الانترنت.
1 – اول كتاب بين ايدينا هو الاسلام المبكر برواية قبطية المشهور بتاريخ يوحنا النيقى المولود عام 19 هجرى اى بعد دخول المسلمين الى مصر بعام وهذا الكتاب كان مكتوب باللغة الاثيوبية وعثرت عليه احدى البعثات الانجليزية اثناء تنقيبها عن الاثار هناك وتم ترجمته الى الانجليزية ومنها ترجم الى العربية.
بمعنى ان الكاتب بداء حياته والمسلمين قد دخلو مصر وبكل تأكيد كما ذكر محقق الكتاب ان المعلومات الواردة فيه سمعها الكاتب من ابائه الذين عاصرو الفتح الاسلامى وقد ذكر البهنسا في الفصل 111 صفحة 306 الفقرة 8 حيث قال وصلت القوات الرومانية الى البهنسا لتعاون القائد جون ولكنها لم تكن قادرة على العودة الى الفيوم.
فلقد هرب القائد الرومانى واكد على قيام المسلمين في صفحة 314 بقتل كل الجنود الرومان بعد هروب قائدهم قبل وصول المسلمين وهذا ورد بالتفصيل ايضا في الفصل ال118 ص 320 و في الفصل 119 ص 322 اكد انقسام المصريين بين اتباع المسلمين والرومان ومحاربتهم لبعضهم البعض ولا يوجد اى ذكر لمعركة ضخمة بالبهنسا.
2 – كتاب فتوح مصر واخبارها والذى له ثلاث اسماء مشهور بها وهى فتوح مصر والمغرب وفتوح مصر والمغرب والاندلس كما ذكر محقق الكتاب للمؤرخ المصرى المسلم عبد الرحمن بن عبد الحكم اول من ارخ لمصر الاسلامية والذى توفى في عهد الخليفة العباسى المتوكل عام 257 هجرى في زمن الامير احمد بن طولون مؤسسة الدولة الطولونية والذى اكد ان عدد الصحابة الذين حصرهم في كتابه وكتب عنهم 88 صحابى ولا يوجد في الكتاب كله وهو كتاب ضخم يشرح الفتح الاسلامى لمصر خطوة خطوه اى ذكر لمعركة البهنسا و اكد على استسلام حاميات الصعيد للمسلمين حيث ارسل لهم سيدنا عمرو بن العاص القائد قيس بن الحارث و بعده القائد نافع بن عبد قيس الفهرى لفتح النوبة هذا في صفحات 196 فتح الفيوم و 197 وحتى صفحة 200 في كان عبد الله بن ابى السرح امير الخراج على الصعيد.
3- كتاب فضائل مصر المحروسه ليوسف بن عمر الكندى والذى الف كتابه عام 355 هجرى بأمر من امير مصر كافور الاخشيدى في زمن الخليفة العباسى المطيع بالله ذكر 80 صحابى شاركو في بناء المسجد الكبير وتحديد القبلة ( مسجد عمرو بن العاص الان ) وذكر البهنسا وقصة قدوم السيد المسيح وسيدتنا العذراء مريم اليها صفحة 8 وتكلم عن البهنسا و عمارتها ومنتجاتها صفحة 49 فقط ولم يذكر حرب ولا معركة ولا صحابة فيها.
4 كتاب فضائل مصر واخبارها وخواصها للحسن بن زولاق الذى عاصر الدولة الاخشيدية حتى سقوطها ودخول الفاطميين مصر والذى ولد عام 306 هجرى وتوفى عام 387 هجرى وذكر حوالى 140 صحابى دخل مصر مع الفتح الاسلامى وبعده في صفحة 28 ولم يذكر البهنسا في المعارك.
5 – كتاب الانتصار لواسطة عقد الامصار للمؤرخ ابن دقماق المولود عام 750 هجرى والمتوفى عام 809 هجرى في زمن الناصر فرج بن برقوق الدولة المملوكية ذكر البهنسا بعنوان كور البهنسا وتحدث عن تاريخها ومميزاته في الصفحة 337 ولم يذكر فتحها والمعركة والخمسة الاف صحابى.
6 – كتب الخطط المقريزية للقاضى والمحتسب والعالم والمؤرخ الكبير تقى الدين المقريزى الغنى عن التعريف والذى ولد عام 764 هجرى وتوفى عام 845 هجرى في زمن المنصور علاء الدين شعبان بن برقوق وكان طفلا صغيرا في الدولة المملوكية ذكر البهنسا في الجزء الاول صفحة 556 الى صفحة 559 يشرح فيه حكاية البهنسا منذ المصريين القدماء ومبانيها و منتجاتها وفضلها ولا يوجد ذكر لمعركة وقتال وصحابة وذكر فتح الصعيد صلحا بأستسلام الرومان في الفيوم في صفحة 582.
7 – كتاب بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن اياس الحنفى المولود عام 852 هجرى وتوفى عام 930 هجرى في زمن السلطان المملوكي الأشرف سيف الدين قايتباي ثم اخوه محمد وهو الوحيد الذى ذكر ان عدد جيش المسلمين كان 12000 جندى وذكر ايضا ان مصر فتحت صلحا ما عدا الاسكندرية ولم يذكر اى شيئ عن البهنسا الجزء الاول صفحة 107.
8 – كتاب حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للامام المفسر والمحدث والعالم المؤرخ الكبير والذى يكذبون بأسمه في المواقع و المنشورات الامام جلال الدين السيوطى المتوفى عام 900 هجرى في زمن السلطان المملوكي الأشرف قانصوه الغوري ذكر اسماء الصحابة والتابعين بداية من صفحة 166 وحتى 254 وعددهم 351 صحابى وتابعى دخلو مصر مع الفتح العربى في الجزء الاول من الكتاب وذكر فتح مصر في الجزء الاول ايضا بداية من صفحة 106 وحتى 124 واخبار الفتح بداية من صفحة 127 الى صفحة 130 وفتح الفيوم والصعيد في الصفحة 143.
وتكلم عن البهنسى في الجزء الاول صفحة 27 وعن منارة ناحية قرية ابويط من بلاد البهنسا صفحة 68.
ولا يوجد في اى صفحة او جزء من الكتاب ذكر المعرك والقتال و شهداء المسلمين في البهنسا.
واخيرا كتاب فتح العرب لمصر للدكتور الفريد.
ج.
بتلر اكد في كتابه على ان كتيبة صغيرة من المسلمين خرجت من الفسطاط لفتح الصعيد ووصول السرية العربية ( لا تزيد عن 400 مقاتل ) الى البهنسا وفتحها عنوه في صفحة 197 وبعض المناوشات مع الروم والمسلمين في البهنسا قرب الفيوم في صفحة 198.
ولا يوجد ذكر في الكتاب عن هذا العدد الضخم من المسلمين ولا معركة حامية الوطيس حدثت في البهنسا و مصر الوسطى والسفلى وهروب الحامية من الفيوم وسقوط الصعيد في قبضة المسلمين صلحا في صفحة 277.
ان اى باحث في كتب التاريخ المصرى في العصر الاسلامى يستنتج من البحث فيها ان عدد المسلمين الذى قتلو في فتح مصر بشمالها وجنوبها وشرقها وغربها لا يمكن ان يتجاوز ال500 مقاتل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك