قناة الجزيرة مباشر - جماهير الأرجنتين تشعل أجواء كانساس سيتي قبل مواجهة سويسرا العربية نت - صديقة بيلنغهام تحتفل بهدفه في النرويج العربية نت - من الأمن لإعادة الإعمار.. خطط ما بعد الحرب في غزة تصطدم بتحديات الواقع CNN بالعربية - لقطة مونديالية.. لاعب النرويج يحمل زميله على الأكتاف بعد تسجيله هدفاً مُذهلاً القدس العربي - هيئة فلسطينية: سلطات الاحتلال أصدر 49 أمرًا عسكريًا استهدف 2093 دونمًا بالضفة الجزيرة نت - دون خسائر بشرية.. حريق يلتهم نخيل واحات أوفوس في المغرب العربية نت - بيلنغهام يواصل هوايته بهز الشباك في كأس العالم الجزيرة نت - زيلينسكي يطالب الحلفاء بتسريع دعم كييف بعد موجة هجمات روسية جديدة قناة الجزيرة مباشر - فقرة تحليلية | هل يرسم خطاب المرشد مجتبى خامنئي ملامح مرحلة إيرانية جديدة؟ العربي الجديد - يوميات عائلات لبنانية بين النزوح وانتظار العودة
عامة

وثيقة السلام الأمريكية… هل بدأت نهاية المشروع العسكري الإسلامي في السودان؟

سودانايل الإلكترونية
1

في تطور سياسي بالغ الأهمية، كشفت وكالة رويترز، استنادًا إلى وثائق قالت إنها اطلعت عليها مباشرة وأكد مسؤولون سودانيون كبار صحة مضمونها، عن تفاصيل مبادرة أمريكية متكاملة لإنهاء الحرب في السودان. وتقترح ...

في تطور سياسي بالغ الأهمية، كشفت وكالة رويترز، استنادًا إلى وثائق قالت إنها اطلعت عليها مباشرة وأكد مسؤولون سودانيون كبار صحة مضمونها، عن تفاصيل مبادرة أمريكية متكاملة لإنهاء الحرب في السودان.

وتقترح المبادرة هدنة إنسانية لمدة تسعين يومًا تمهد لوقف دائم لإطلاق النار، يعقبها انتقال سياسي بقيادة مدنية وصولًا إلى انتخابات عامة، كما تدعو إلى إنشاء آلية أممية للإشراف على انسحابات تدريجية لقوات الدعم السريع من بعض المناطق، وفي مقدمتها شمال دارفور وشمال كردفان، بالتوازي مع تنفيذ برنامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج وصولًا إلى جيش سوداني موحد.

كذلك تنص الوثيقة على استبعاد الحركة الإسلامية (الإخوان المسلمين) والعناصر المسلحة المتورطة في ارتكاب الفظائع من أي عملية سياسية مستقبلية.

وبحسب الوثائق، وافق الجيش السوداني على معظم بنود المبادرة، لكنه اشترط تعديلًا جوهريًا يتمثل في انسحاب قوات الدعم السريع من جميع المدن التي سيطرت عليها ٢٠٢٣، معتبرًا أن أي انسحاب جزئي أو مرحلي لا يؤسس لسلام حقيقي، بل يكرس واقعًا عسكريًا فرضته الحرب.

فللمرة الأولى منذ اندلاع حرب ١٥ أبريل، تتسرب إلى العلن وثيقة متكاملة نسبياً تكشف جانباً من التصور الأمريكي لإنهاء الحرب في السودان.

ليست هذه مجرد مبادرة دبلوماسية عابرة، بل في اعتقادي انها محاولة لرسم شكل الدولة السودانية القادمة، وتحديد من يشارك في السلطة، ومن يُستبعد منها، وكيف ستُعاد صياغة المؤسسة العسكرية، ومن يملك حق حمل السلاح.

ولهذا فإن قراءة هذه الوثيقة لا ينبغي أن تقتصر على سؤال؛ هل قبلها الجيش أم رفضها؟ بل يجب أن تمتد إلى السؤال الأهم؛ ماذا تريد الولايات المتحدة فعلاً من السودان؟أول ما يلفت الانتباه أن المبادرة لا تبدأ بوقف دائم لإطلاق النار، وإنما بهدنة إنسانية لمدة تسعين يوماً.

وهذا ليس تفصيلاً إجرائياً، بل يعكس فهماً أمريكياً بأن الصراع تجاوز مرحلة الاتفاقات السريعة، وأن أي وقف دائم للحرب يحتاج إلى بناء ثقة وتفاهمات سياسية وعسكرية معقدة.

فالهدنة هنا ليست هدفاً في حد ذاتها، وإنما جسر للوصول إلى تسوية أكبر.

الوثيقة تكشف أيضاً أن واشنطن لا تتعامل مع الدعم السريع باعتباره قوة يمكن تجاهلها عسكرياً أو سياسياً، وإنما باعتباره واقعاً قائماً يجب إدارة خروجه من المشهد تدريجياً.

ولهذا اقترحت انسحابات محدودة بإشراف الأمم المتحدة، تبدأ بشمال دارفور وشمال كردفان، بدلاً من الانسحاب الكامل والفوري الذي يطالب به الجيش.

ومن الناحية العملية، فإن هذا يعكس إدراكاً أمريكياً بأن فرض انسحاب شامل في لحظة واحدة قد يؤدي إلى انهيار المفاوضات وعودة القتال بصورة أعنف.

لكن الجيش السوداني ينظر إلى الأمر من زاوية مختلفة تماماً.

فمن وجهة نظره، فإن أي اتفاق يسمح للدعم السريع بالاحتفاظ بأي وجود داخل المدن، ولو مؤقتاً، يعني الاعتراف بنتائج الحرب ومنح المليشيا مكاسب سياسية وعسكرية لم تحصل عليها عبر الشرعية.

ولذلك أصر على أن يكون الانسحاب كاملاً من جميع المدن التي سيطرت عليها قوات الدعم السريع منذ مايو ٢٠٢٣.

وهنا تظهر العقدة الحقيقية.

فالخلاف ليس حول مبدأ السلام، وإنما حول تعريف السلام نفسه.

فالولايات المتحدة تبحث عن سلام يمكن تحقيقه حتى لو كان ناقصاً في بدايته، بينما يريد الجيش سلاماً يبدأ بحسم الملف العسكري بالكامل قبل الدخول في أي ترتيبات سياسية.

ومن أكثر البنود إثارة للاهتمام في الوثيقة الدعوة إلى إنشاء جيش وطني موحد، مع برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج.

هذا البند يعني عملياً أن واشنطن لا ترى مستقبلاً لوجود جيشين أو أكثر داخل السودان.

لكنه في الوقت نفسه يثير سؤالاً بالغ الحساسية؛ كيف سيتم دمج آلاف المقاتلين؟ ومن سيقود الجيش الجديد؟ وهل ستصبح المؤسسة العسكرية نفسها موضوعاً للتفاوض السياسي؟ هذه أسئلة لم تجب عنها الوثيقة، لكنها ستكون من أعقد ملفات المرحلة المقبلة.

أما البند الذي قد يكون الأكثر دلالة سياسياً، فهو استبعاد الحركة الإسلامية السودانية او جماعة الإخوان المسلمين من المشهد تماما، وكذلك عناصر المليشيات المتورطة في الفظائع، من العملية السياسية.

وهذه ليست مجرد صياغة قانونية، بل رسالة سياسية واضحة بأن واشنطن لا ترى مكاناً للإسلاميين في أي ترتيب انتقالي جديد، كما أنها لا تمنح قادة المليشيات حصانة سياسية لمجرد مشاركتهم في التفاوض.

وإذا استمر هذا التوجه، فإنه قد يعيد تشكيل الخريطة السياسية السودانية بصورة جذرية.

واللافت أيضاً أن الوثيقة تتحدث عن انتقال مدني يقود إلى انتخابات، وهو ما يعيد التأكيد على أن المجتمع الدولي، رغم كل التعقيدات، لا يزال يعتبر الحكم المدني هو الإطار النهائي للحل، وليس تثبيت سلطة عسكرية دائمة أو شرعنة سلطة المليشيات.

لكن الوثيقة، رغم أهميتها، لا تخلو من نقاط ضعف واضحة.

فهي تتحدث كثيراً عن الترتيبات الأمنية، لكنها لا تقدم تصوراً مفصلاً للعدالة الانتقالية، ولا توضح كيف ستُحاسب الأطراف المتورطة في الانتهاكات، ولا كيف ستُعالج قضية ملايين النازحين واللاجئين، ولا كيفية إعادة إعمار المدن التي تحولت إلى أنقاض.

والسلام الذي يتجاوز هذه الملفات قد يوقف إطلاق النار، لكنه لن ينهي أسباب الحرب.

كما أن الوثيقة تفترض وجود إرادة سياسية كافية لدى الأطراف السودانية لتنفيذها، بينما أثبتت السنوات الماضية أن المشكلة ليست في نقص المبادرات، وإنما في غياب الثقة، وتضارب المصالح الداخلية والخارجية، وتعدد مراكز القرار.

وفي تقديري، فإن أهم ما كشفته هذه الوثيقة ليس تفاصيلها، وإنما أنها تؤكد أن المجتمع الدولي انتقل من مرحلة إدارة الحرب إلى مرحلة تصميم السودان الذي سيأتي بعدها.

وهذا امر قد أشرت اليه مرارا وتكرارا في عدد من مقالاتي السابقة.

واراه تحول بالغ الأهمية.

فالنقاش لم يعد يدور حول من ينتصر في الميدان فقط، بل حول شكل الدولة، والجيش، والسلطة، والقوى التي ستشارك في المستقبل.

ويبقى السؤال الذي ينبغي أن يشغل السودانيين جميعاً؛ هل سيكون السودانيون هم من يكتبون مستقبل بلادهم، أم أن الآخرين بدأوا بالفعل كتابة ذلك المستقبل نيابةً عنهم؟ لأن الأمم التي تعجز عن إنتاج مشروعها الوطني، تجد نفسها في نهاية المطاف تفاوض على مشاريع صاغها الآخرون، ثم تختلف فقط حول تفاصيل التنفيذ، لا حول أصل الفكرة نفسها.

وبحسب ما رشح من معلومات متقاطعة، فقد عقد الفريق أول شمس الدين كباشي لقاءً غير معلن في القاهرة مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، خُصص لمناقشة المقترح الأمريكي للهدنة، وبصورة أخص الخلاف حول ترتيبات الانسحاب من مناطق القتال في دارفور وكردفان.

وتفيد روايات صحفية بأن كباشي أبدى انفتاحًا على بعض بنود المقترح، بينما ظل الخلاف قائمًا حول ما تسميه الوساطة “الانسحابات المتبادلة” أو المرحلية، في مقابل تمسك حكومة بورتسودان بانسحاب الدعم السريع من جميع المدن، وتسليم السلاح الثقيل، والتجمع في معسكرات محددة.

كما نُقل أن بولس شدد على أن أي موافقة سودانية ينبغي أن تتحول إلى التزام رسمي يُوقّع في الولايات المتحدة بمشاركة أطراف إقليمية، بما يمنع التراجع اللاحق عن الاتفاق.

غير أن الروايات تضاربت حول ما إذا كان اللقاء قد جرى بعلم البرهان وتنسيق كامل معه، أم أنه أثار توترًا داخل مجلس السيادة؛ لذلك فإن المؤكد حتى الآن هو انعقاد اللقاء ومناقشته تفاصيل الهدنة والانسحابات، أما ما قيل عن خلافات داخلية أو تحرك كباشي منفردًا فلا يزال في نطاق التسريبات غير المثبتة رسميًا.

في المحصلة، لن تُنهي هذه الوثيقة الحرب، لكنها قد تُغيِّر قواعدها.

فمن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة سباقًا محمومًا بين الميدان وطاولة التفاوض؛ إذ سيحاول كل طرف تحسين موقعه العسكري قبل أي اتفاق نهائي، لأن ما يُكتسب بالقوة ينعكس عادةً على شروط السياسة.

وفي المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين بدأوا ينتقلون من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة فرض إطار للحل، وهو ما سيزيد الضغوط على جميع الأطراف السودانية، العسكرية والمدنية، لتحديد مواقفها بوضوح.

كما أن النص الصريح على استبعاد الحركة الإسلامية والعناصر المتورطة في الفظائع من العملية السياسية مرشح لأن يفتح جبهة صراع سياسي جديدة، ربما لا تقل شراسة عن الصراع العسكري نفسه، لأن أطرافًا نافذة ستدرك أن المعركة لم تعد فقط على السلطة، بل على حقها في البقاء داخل المشهد السياسي.

لذلك، قد لا تكون الأسابيع والأشهر القادمة نهاية للحرب، وإنما بداية لمرحلة أكثر تعقيدًا، تتداخل فيها المفاوضات مع العمليات العسكرية، والضغوط الدولية مع الحسابات الإقليمية، في صراع لن يحسمه السلاح وحده ولا الدبلوماسية وحدها، بل ميزان القوة الذي سيتشكل على الأرض وحول طاولات التفاوض في آنٍ واحد.

أما بالنسبة للقوى المدنية، وفي مقدمتها تحالف صمود، فإن هذه الوثيقة يجب ألا تُقرأ باعتبارها انتصاراً لكل البنود التي نادت بها منذ وثيقة الاتفاق الإطاري ما قبل الحرب، بل باعتبارها إعلانًا عن بدء مرحلة جديدة ستُعاد فيها صياغة مستقبل السودان.

وإذا لم تكن القوى المدنية حاضرة برؤية موحدة ومشروع وطني متكامل، فإن الآخرين سيملأون هذا الفراغ، وستُصاغ ترتيبات ما بعد الحرب بعيدًا عن تطلعات ثورة ديسمبر وعن ملايين السودانيين الذين دفعوا أثمانًا باهظة من أجل الدولة المدنية.

إن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء بإعلان المواقف أو التعليق على المبادرات الدولية، وإنما الانتقال إلى الفعل السياسي المنظم؛ عبر توحيد الصف المدني، وبناء برنامج انتقالي واضح، وتقديم رؤية متكاملة لإصلاح المؤسسة العسكرية، والعدالة الانتقالية، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين واللاجئين، وإنعاش الاقتصاد، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما ينبغي فتح قنوات اتصال اكثر فاعلية مع الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، وجميع القوى الإقليمية والدولية المؤثرة، حتى يكون الصوت المدني حاضرًا في كل منصة يُناقش فيها مستقبل السودان، لا مجرد متلقٍ لما يقرره الآخرون.

فلقد أثبتت الحرب أن السلاح يستطيع تدمير المدن، لكنه لا يستطيع بناء الدول.

وما لم تمتلك القوى المدنية مشروعًا أكثر تماسكًا من مشاريع أمراء الحرب، فإنها ستخسر السلام كما خسر السودان الحرب.

فاللحظة الراهنة ليست لحظة انتظار، بل لحظة مبادرة؛ وليست لحظة رد فعل، بل لحظة صناعة المستقبل.

ومن يدرك ذلك اليوم، سيكون شريكًا في كتابة السودان الجديد، أما من يتأخر، فلن يجد غدًا سوى هامش ضيق للتعليق على قرارات صاغها الآخرون.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك