قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثانية صباحا من القاهرة الإخبارية قناة التليفزيون العربي - مقترح جديد بشأن مضيق هرمز في محادثات مسقط.. هل تقبل واشنطن بالعرض العماني؟ قناة القاهرة الإخبارية - مهلة أمريكية لحسم الاتفاق مع إيران..والحرس الثوري يعلن إغلاق مضيق هرمز| تغطية خاصة قناة الجزيرة مباشر - Decisive showdown in Kansas City.. Will the Tango continue its path toward the cup? القدس العربي - عندما تتحول نظريات المؤامرة الى واقع مرير! القدس العربي - ضربات عسكرية أمريكية إيرانية تصيب مذكرة التفاهم وجهود دبلوماسية قطرية باكستانية لإنقاذها قناة القاهرة الإخبارية - الحرس الثوري الإيراني يعلن إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر القدس العربي - خبير إسرائيلي بالشؤون الاستراتيجية الاتفاق الإطاري مع لبنان ليس اتفاق سلام… بل هو في أحسن الأحوال بداية الطريق القدس العربي - حروب ومفاوضات القدس العربي - جبهة داخلية واسعة تنتقد عودة ترامب إلى قصف إيران
عامة

العَلَم في السُّودان: التاريخ والرمزية السياسية (1/2)

سودانايل الإلكترونية

يرمز العَلَم إلى سيادة السُّلطة الحاكمة والمنظِّمة لشؤون الناس الحياتيَّة، ولعلاقاتهم الرَّأسيَّة مع الحاكمين داخل حدود دولتهم السياسية. وفي الحالة الاستعماريَّة يرمز العَلَم إلى سيادة الدَّولة المُست...

يرمز العَلَم إلى سيادة السُّلطة الحاكمة والمنظِّمة لشؤون الناس الحياتيَّة، ولعلاقاتهم الرَّأسيَّة مع الحاكمين داخل حدود دولتهم السياسية.

وفي الحالة الاستعماريَّة يرمز العَلَم إلى سيادة الدَّولة المُستَعمِرة، ولا يعكس المعاني والقيم الدِّينيَّة والثَّقافيَّة لحياة أهل الأرض المُستعمَرة.

وفي حالة الدَّولة الوطنيَّة يختزل العَلَم في ألوانه وتصميمه سرديَّات من التاريخ الوطنيِّ، الَّذي يرمز لحركات النضال التَّحرُّريِّ، أو معاني الانتماء الدِّينيِّ والقيم الثَّقافيَّة، أو الموروثات التَّاريخيَّة.

وفي كلتا الحالتين يُصنع العَلَم من قطعة قماش مستطيلة الشَّكل، تحمل ألوانًا ورموزًا ذات دلالات تاريخيَّة وثقافيَّة وسياسيَّة، ويُستخدم في المباني الحكوميَّة، ومقارِّ السِّفارات، والبعثات الدِّبلوماسيَّة، والمناسبات الرَّسميَّة، كما يُرفع في ساحات المعارك والمناسبات الرِّياضيَّة، ويُطوى أو ينكَّس في حالات الحداد والأحداث المحزنة.

كما يُسهم العَلَم في تعزيز مشاعر الانتماء والوحدة الوطنية، وخاصَّةً في الدُّول متعدِّدةً الانتماءات العرقيَّة، والدِّينيَّة، والثَّقافيَّة؛ ولذلك يُعْدُّ من أقوى الرُّموز المعززة لعلاقة الدَّولة والمجتمع، بما يحمله من معانٍ تاريخيَّة وسياسيَّة ووطنيَّة.

ويكتسب قيمته من تبنِّي المواطنين له رمزًا لهويتهم الوطنية ومؤسساتهم السياديَّة، ممَّا يجعله عنصرًا لا غنَى عنه في بناء الدَّولة الحديثة واستدامة هويَّتها.

ولذلك نلحظ أنَّ تاريخ السُّودان الحديث والمعاصر قد شهد ضروبًا من الأعلام الاستعماريَّة، الَّتي لا تعكس قيم الانتماء الوطني، بل ترسِّخ لسيادة الدولة المُستعمِرة، وظلَّ الحال على هذا المنوال إلى أن نال السُّودان استقلاله في الأوَّل يناير 1956.

العَلَم العثماني في السُّودان (1821-1885)في عام 1820 أرسل محمَّد علي باشا، والي مصر (1805-1848)، حملتين للسَّيطرة على سلطنة الفونج (1504-1821) في شمال السُّودان ووسطه، والقضاء على المقدوم مُسَلَّم، ممثِّل سلطنة الفور (1603-1874) في كردفان، ثمَّ إحكام السَّيطرة على بقيَّة أجزاء البلاد؛ بهدف الحصول على الرِّجال لتجنيدهم في جيش محمَّد علي باشا أو بيعهم في أسواق الرَّقيق، واكتشاف الذَّهب في الأراضي السُّودانيَّة، وتأمين منابع النِّيل لأنها الرَّافد الأساس للرَّيِّ والزِّراعة في مصر.

وبعد أن أحكمت القوَّات الغازية سيطرتها على السُّودان وشيَّدت حاضرة حكمها في الخرطوم، رفعت العَلَم العثمانيَّ ذا الخلفيَّة الحمراء، التي يتوسَّطها هلال بنجمة سُباعيَّة الأطراف، على دور الحكومة والمؤسَّسات الرَّسميَّة.

وفي العام 1926 عُدّلت النَّجمة السباعيَّة إلى نجمة خماسيَّة (أو ذات خمسة أطراف)؛ لتمييز عَلَم مصر عن عَلَم الخلافة العثمانيَّة.

وتعكس هذه الخطوة نزعة محمَّد علي باشا الاستقلاليَّة، الَّتي تجسَّدت لاحقًا في الحروب الَّتي خاضها ضدَّ الدَّولة العثمانيَّة؛ وأفضت إلى معاهدة لندن (أو اتِّفاقيَّة إعادة السَّلام إلى بلاد الشَّام)، الَّتي وُقّعت في 15 يوليو 1840 بين الدَّولة العثمانيَّة من طرف والإمبراطوريَّة الرُّوسيَّة، وبروسيا، والمملكة المتَّحدة، والإمبراطوريَّة النِّمساويَّة من طرفٍ ثانٍ.

وكان الهدف الأساس منها دعم الدَّولة العثمانيَّة وإجبار محمَّد علي باشا على الانسحاب من سوريا وكريت، وتحجيم نفوذه في الإقليم.

رفض محمَّد علي باشا الإذعان لبنود المعاهدة في بادئ أمره بمساندة من الحكومة الفرنسيَّة؛ لكنَّه أخيرًا أُجبر على قبولها في 27 نوفمبر 1840، والانسحاب من سوريا وكريت، مقابل الإقرار بحكمه حكمًا وراثيًّا على مصر وملحقاتها (السُّودان).

العَلَم العثماني-المصري (1517-1826)المصدر: https: //tinyurl.

com/3nkx4wxkالعَلَم العثماني-المصري (1826-1867)وفي عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879) استُبدل العَلَم الَّذي كان مرفوعًا على سارية مباني الحكمدارية بالخرطوم، وعواصم المديريَّات، والمؤسَّسات الحكوميَّة بعَلَم آخر؛ لأنَّ الخديوي إسماعيل قد دفع مبلغًا ماليًّا للخزانة العثمانيَّة في العام 1867، للحصول على فرمان سلطاني يمنحه لقب “خديويّ” (أي نائب الملك) بدلًا عن لقب “والٍ”، الَّذي كان مستخدمًا منذ أن سيطرت جيوش السُّلطان سليم الأوَّل (1513-1520) على مصر عام 1517.

وبموجب ذلك استبدل الخديوي إسماعيل العَلَم العثمانيَّ القديم بعلم أحمر به ثلاثة أهلَّة بيضاء، وأمام كلِّ هلال نجمة بيضاء خماسية الأطراف، ويبدو أن هذه الأهلَّة والنُّجوم الثَّلاثة كانت ترمز إلى مصر، والنُّوبة وكردفان.

وظلَّ هذا العَلَم مستخدمًا في مصر والسُّودان إلى عام 1882، عندما احتلَّت بريطانيا مصر، وأعاد الخديوي محمد توفيق باشا (1879-1892) العَلَم العثمانيَّ القديم ذا الهلال الأبيض والنجمةَ سباعيَّة الأطراف، وظل هذا العلم يرفرف على سارية الحكمدارية بالخرطوم إلى عام 1914.

العَلَم العثماني-المصري (1867-1882)العَلَم العثماني-المصري (1882-1914)عَلَم السُّودان في عهد الدولة المهدية (1885-1898)اندلعت الثَّورة المهديَّة في 12 أغسطس 1881 بالجزيرة أبا على النِّيل الأبيض، بقيادة الشَّيخ الصُّوفيِّ محمَّد أحمد بن عبد اللَّه، الَّذي أطلق على نفسه لاحقًا لقب “المهدي المنتظر”.

ومنذ لحظة اندلاعها الأولى أعلنت الثَّورة محاربتها للحكم العثمانيِّ-المصري في السُّودان، الذي وصفته بالفساد الإداريّ والابتعاد عن ثوابت الدِّين الإسلاميِّ، داعيةً في الوقت نفسه إلى إقامة نظام حكم إسلاميّ، يستند إلى القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة ومنشورات الإمام المهدي.

وقد وجدت هذه الدَّعوة قبولًا واسعًا لدى قطاعات كبيرة من السُّودانيِّين، الَّذين كانوا على خلاف مع ممارسات الحكم “التُّركيِّ”؛ لأسباب متعددة ترتبط بمصالحهم الاجتماعيَّة والاقتصاديَّة.

وبعد حركة جهاديَّة دامت قرابة ثلاث سنوات، تمكَّن أنصار المهدي من تحرير الخرطوم وقتل الجنرال تشارلز غوردون (Charles Gordon)، حكمدار عام السُّودان، في 26 يناير 1885، وبذلك أسدلوا السِّتار على الحكم العثمانيِّ–المصريِّ في السُّودان، وأسَّسوا عاصمتهم الجديدة في أمِّ درمان على الضَّفَّة اليسرى لنهر النِّيل.

لم يكن مصطلح “عَلَم” من المصطلحات المتداولة في أدبيَّات المهديَّة، بل استخدموا مصطلح “الرَّايات”، التي كانت ألوانها تحمل دلالات صوفيَّةً ونصوصًا ذات معانٍ دينيَّة.

ويذكر المؤرِّخ محمَّد إبراهيم أبو سليم أنَّ المهدي، قبل إعلان المهديَّة، كان يمتلك خمس رايات، استخدمها في رحلاته الدَّعويَّة، وكلَّ راية منها كانت تحمل شعار التَّوحيد: “لا إله إلَّا اللَّه محمَّد رسول اللَّه”، إضافة إلى اسم أحد أقطاب الصُّوفيَّة الأربعة: عبد القادر الجيلاني (الراية الخضراء)، وأحمد البدوي (الراية الحمراء)، وأحمد الرِّفاعي (الراية السوداء)، وإبراهيم الدُّسوقي (الراية الصفراء)، بينما كانت الرَّاية البيضاء خاليةً من اسم أي قطب صوفي.

وقد كُتبت في أعلى كل راية عبارةُ: “يا اللَّه يا حيّ يا قيُّوم، يا ذا الجلال والإكرام.

”وبعد اندلاع الثَّورة المهدية، كُتب على الرَّاية البيضاء: “محمَّد المهدي خليفة رسول اللَّه.

” ومع تطوُّر الأحداث، اكتسبت الرَّايات بُعدًا عسكريًّا، وأسقطت منها أسماء الأقطاب الصُّوفيِّين، لتصبح رمزًا لتشكيلاتٍ عسكرية؛ فالرَّاية الزَّرقاء ضمَّت أبناء غرب السُّودان بقيادة الخليفة عبد اللَّه التَّعايشي، والرَّاية الخضراء جمعت عرب دغيم وكنانة والحسنات بقيادة الخليفة علي ود حلو، أمَّا الرَّاية الحمراء فضمَّت أبناءَ دنقلا، وبربر، والخرطوم، وسنار، والجلَّابة بقيادة الخليفة محمَّد شريف.

ولم تخصَّص الرَّاية الصَّفراء لأيِّ تشكيل عسكريّ، في حين بقيت الرَّاية البيضاء راية القيادة تحت إمرة محمَّد بن عبد اللَّه، شقيق الإمام المهدي.

وتفاوتت أحجام هذه الرَّايات، ووُضع لكلّ منها إطار من القماش بألوان مختلفة (الأحمر أو الأبيض أو الأخضر)، وكانت جميعها تُصنع في بيت المال تحت إشراف “خيَّاط الرَّايات” محمَّد الإسكندرانيِّ.

وفي عهد الخليفة عبد اللَّه (1885–1898)، صدر أمر بتنظيم نصوص الرَّايات الخمس على النَّحو الآتي:الزَّرقاء (السوداء): “يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلَّا اللَّه محمَّد رسول اللَّه، محمَّد المهدي خليفة رسول اللَّه، أحمد الرِّفاعي وليُّ اللَّه”.

البيضاء: “يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلَّا اللَّه محمَّد رسول اللَّه، محمَّد المهدي خليفة رسول اللَّه، الدُّسوقي وليُّ اللَّه”.

الحمراء: “يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلَّا اللَّه محمَّد رسول اللَّه، محمَّد المهدي خليفة رسول اللَّه، البدويُّ وليُّ اللَّه”.

الخضراء: “يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلَّا اللَّه محمَّد رسول اللَّه، محمَّد المهدي خليفة رسول اللَّه، الجيلاني وليُّ اللَّه”.

الصَّفراء: “يا اللَّه يا رحمن يا رحيم يا حيّ يا قيُّوم يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلَّا اللَّه محمَّد رسول اللَّه، محمَّد المهدي خليفة رسول اللَّه”.

وبموجب هذا التَّعديل، أصبحت الرَّاية الصَّفراء راية القيادة العامَّة؛ لاعتبارات تنظيميَّة ورمزيَّة أراد الخليفة عبد اللَّه أن يرسخها.

راية القيادة في الدولة المهديةالمصدر: https: //tinyurl.

com/49drm324إلا أن رايات الدَّولة المهديَّة بألوانها ونصوصها المختلفة لم توصف بأنها “أعلام”؛ ولكنَّها قد عكست مزيجًا فريدًا من الرَّمزيَّة الصُّوفيَّة، والبعد الدِّينيِّ والوظيفة العسكريَّة، ممَّا جعلها تتجاوز كونها مجرَّد أدوات قتال؛ لتصبح شعارات لهويَّة الدَّولة وعقيدتها القتاليَّة، فضلًا عن أنها كانت تشكل وثائقًا بصريَّةً ناطقةً بتاريخ المهديَّة، وبقيمة الرُّموز في بناء الانتماء والولاء في زمن الثَّورات والتَّحوُّلات الكبرى.

أعلام السُّودان في عهد الحكم الثُّنائيِّ (1898-1885)بدأت عمليَّة احتلال السُّودان والقضاء على الدَّولة المهديَّة بجهد ثنائيّ بين الحكومة البريطانيَّة والحكومة المصريَّة؛ فكان الهدف من هذه الثُّنائيَّة إسكات الصَّوت الفرنسيِّ المعارض لسيطرة بريطانيا على السُّودان، بحجَّة أنَّ سودان ما قبل المهديَّة كان تابعًا للدَّولة العثمانيَّة.

وبعد هزيمة جيوش المهديَّة في كرِّري في 2 سبتمبر 1898، كانت أولى خطوات الجنرال كتشنر زيارة الخرطوم، حيث أقام هو وجنوده صلوات مسيحيَّة أمام خرائب سرايا الحكمداريَّة المهدَّمة، شكرًا للرَّبِّ الَّذي مكَّنهم من القضاء على دولة المهديَّة، ووفاءً لروح شهيد التَّاج البريطانيِّ الجنرال غردون.

ثمَّ بعد ذلك رفعوا العَلَمين البريطانيَّ والعثمانيَّ (المصريَّ لاحقًا) على خرائب القصر، رمزًا لعودة سيادتهم على السُّودان.

العَلَمان البريطاني والعثماني- المصري على خرائب قصر الحمكدارية، 1898المصدر: https: //tinyurl.

com/4r9k3p9bويعود تاريخ علم المملكة المتَّحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشَّماليَّة، الَّذي رفع على خرائب مباني الحكمداريَّة إلى عام 1801، عندما أعلنت بريطانيا العظمى اتِّحادها مع أيرلندا الشَّماليَّة، فهو يتكون من صليب أحمر، يرمز إلى القدِّيس جورج (إنجلترا)، ومحاط بإطار أبيض يرمز إلى صليب القدِّيس باتريك (أيرلندا الشَّماليَّة)، وصليب قطريّ يرمز إلى القدِّيس أندرو (إسكتلندا)، ووضع إلى جانب علم المملكة المتَّحدة، العَلَمُ العثمانيُّ- المصريُّ ذو اللَّون الأحمر والهلال الأبيض والنَّجمة الخماسيَّة.

وبعد اندلاع الحرب العالميَّة الأولى (1914-1918) وعزل الخديوي عبَّاس حلمي الثَّاني (1892-1914)، وتعيين حسين كامل (1914-1917) سلطانًا على مصر، أعيد العَلَمُ العثمانيُّ- المصريُّ القديم، الَّذي كان مستخدمًا في عهد الخديوي إسماعيل، بأهلته الثَّلاثة ونُجومه الخماسيَّة الثَّلاثة.

علم بريطانيا العظمى وأيرلندا الشماليةالمصدر: https: //tinyurl.

com/4fnc56xmالمصدر: https: //tinyurl.

com/9jaf9ahcالعَلَم العثماني-المصري (1914-1923)وبعد ثورة 1919 طالبت الحركة الوطنيَّة المصريَّة بإنهاء الحماية البريطانيَّة عن مصر، وأخيرًا، تبلورت مطالبها في منح مصر استقلالًا مشروطًا في 28 فبراير 1922؛ لأنَّ بريطانيا احتفظت لنفسها “بتأمين مواصلات إمبراطوريَّتها في مصر”؛ و”الدِّفاع عن مصر ضدَّ أيِّ اعتداء أو تدخُّل أجنبيّ”؛ و”حماية المصالح الأجنبيَّة والأقلِّيَّات في مصر”؛ و”الحفاظ على الوضع في السُّودان”، حسب نصوص اتِّفاقيَّة الحكم الثُّنائيِّ لسنة 1899.

وبموجب هذا التَّصريح تحوَّلت السَّلطنة المصريَّة إلى المملكة المصريَّة، وصار يطلق على حاكم مصر لقب “ملك” بدلًا عن “سلطان”.

كما نعلم لقب سلطان أعلى مرتبة من لقب “ملك”؛ لكنَّه أطلق على حسين كامل في فترة الحرب العالمية الأولى (1914-1918) لكسب ودِّه، وإشعاره أنَّه في مرتبة مساوية للسُّلطان العثمانيِّ؛ لكن بعد القضاء على الدَّولة العثمانيَّة أعيد حاكم مصر إلى وضعه الطَّبيعيِّ من حيث التَّرتيبات البروتوكوليَّة والسِّياسيَّة.

وبعد صدور قانون العَلَم المصريِّ في 10 ديسمبر 1923، اُستبدل العَلَم المصريُّ في السُّودان بالعَلَم الأخضر، الَّذي يتوسَّطه هلال أبيض وأمامه ثلاثة نجوم بيضاء، فهو العَلَم الَّذي رفعه المصريُّون في مظاهرات ضدَّ الحماية البريطانيَّة على مصر.

وظلَّ علما المملكة المتَّحدة والعَلَم المصريُّ الأخضر يرفرفان على سرايا حاكم عامّ السُّودان البريطانيِّ وعواصم المديريَّات والمؤسَّسات الحكوميَّة الأخرى إلى أن نال السُّودان استقلاله في الأوَّل من يناير 1956.

العَلَم المصري (1923-1956)إمعانًا في فرض السِّيادة الثُّنائيَّة غير المتكافئة على السُّودان، أوكلت مهمَّة تخطيط مدينة الخرطوم وإعادة إعمارها إلى المخطَّط الحضريِّ البريطانيِّ ويليام ماكلين (William Mclean)، الَّذي صمَّم المخطَّط الهيكليَّ للمدينة، ورسم شوارعها بصورة أشبه بخطوط العَلَم البريطانيِّ (Union Jack)، تتمثَّل في عشرة شوارع رئيسة، خمسة منها من الشَّرق إلى الغرب، وخمسة من الشَّمال إلى الجنوب، وصمَّمت بينها مربَّعات المدنيَّة حسب وظائفها الإداريَّة والتِّجاريَّة، والسَّكنيَّة.

وتشمل الشَّوارع الممتدَّة من الشَّرق إلى الغرب: شارع كتشنر (شارع النِّيل)، وشارع غردون (شارع الجامعة)، وشارع ونجت باشا (شارع الجمهوريَّة)، وشارع عبَّاس (شارع البلديَّة)، وشارع السُّلطان (شارع السَّيِّد عبد الرَّحمن)؛ وتشمل الشَّوارع الممتدَّة من الشَّمال إلى الجنوب: شارع الدَّفتردار (شارع المك نمر)، وشارع فكتوريا (شارع القصر)، وشارع الملك فؤاد (شارع عبد المنعم محمَّد)، وشارع نيوبولد (شارع الحرِّيَّة)، وشارع إسماعيل باشا (شارع علي عبد اللَّطيف).

وبعد استقلال السودان عدلت إلى الأسماء الموجودة بين الأقواس أعلاه.

ahmedabushouk62@hotmail.

com.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك