أ.
د.
عبد الله خليفة الشايجياستمرار الوساطة القطرية - العمانية لمنع عودة الحرباختتمت مقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" على الوسطاء إفشال الجمود والحروب الدائمة - بالتأكيد" " على الوسطاء وخاصة دولة قطر استمرار جهودهم لمنع عودة الحرب، المرفوض عودتها أمريكيا وفي المنطقة.
باستثناء نتنياهو وحكومته المأزومة انتخابياً وشعبياً.
بتمسكهم بعرقلة وتقويض أي اتفاق يُنهي حالة المراوحة بين اللاحرب-واللاسلم-بتفجير الجبهة اللبنانية-بما يخدم اجندتهم بديمومة الحروب"! ! وآخرها ما تم تسريبه في الإعلام الأمريكي عن نقل إسرائيل معلومات للجانب الأمريكي عن وجود مخطط إيراني لاغتيال الرئيس ترامب - ورد الرئيس ترامب لا جديد في ذلك وأنه مستهدف وأعطى تعليمات في حالة اغتياله - سيسحق ويبيد إيران بألف صاروخ.
وسبق أن أشار الرئيس ترامب في تغريدة أنه" بالنسبة لي فقد انتهى وقف إطلاق النار.
والتفاوض مع إيران هو مضيعة للوقت.
هناك شيء غريب في التعامل مع الإيرانيين".
ورغم إرسال السعودية وقطر وفدين رسميين للمشاركة في مراسم تشييع المرشد علي خامنئي، وتقديم واجب العزاء-ليرد الحرس الثوري بقصف ناقلة نفط سعودية (وديان) وناقلة غاز قطرية (الركيات) في المسار العماني المؤقت في مضيق هرمز- باتجاه بحر إيران! ! وكذلك قصفت في اليوم التالي أهدافا داخل قطر.
ويأتي ذلك التصعيد والتراشق والتهديد والوعيد المتبادل على خلفية أخطر تصعيد متبادل بين الطرفين الأمريكي-والإيراني منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي في رسالة واضحة لرفض إيران فتح مسار غير المسار الذي قررته بحرية الحرس الثوري، والإصرار على الحاجة للتنسيق مع إيران.
لترد القوات الأمريكية بشن هجمات واسعة وقاسية شملت 170 هدفاً كامل الساحل الإيراني من ميناء شهابار في أقصى الجنوب على بحر العرب - إلى جزر سيليك وقشم وبندر عباس وبوشهر- واقتربت من مفاعل بوشهر النووي وصولا إلى الأحواز.
وأعلنت القيادة الوسطى الأمريكية وقف وإنهاء آخر جولة من الهجمات الخميس الماضي، لكن انتهاء الجولة لا يعني وقف الحرب، لكن دون تحقيق هدنة شاملة جديدة، ووقف شامل للعمليات العسكرية.
والواضح أن وقف الضربات المتبادلة ورد إيران بقصف الكويت والبحرين - بات نهجاً متكرراً.
وضمان تجنب التصعيد مجدداً يعتمد على مخرجات المفاوضات التي تجري بوساطة قطرية -عمانية - باكستانية.
وبرغم تهديد ترامب من قمة الناتو في أنقرة في تركيا - أنه في حال صعّدت إيران بقصف السفن - فإن الولايات المتحدة سترد بعشرين ضعفاً.
ليعود الرئيس ترامب ليؤكد بعد أن نعت الإيرانيين بنعوت قاسية، ليعلن في منشور آخر في حسابه في تروث سوشيل" وافقنا على محادثات مع إيران بناء على طلب من إيران.
لكننا أوضحنا لهم بعبارات لا لبس بها بأن وقف إطلاق النار قد انتهى.
وبرغم التصعيد الخطير واستهداف قطر - تصر القيادة القطرية على ألا تؤثر على وساطتها.
بإرسال وفد رفيع المستوى من وزارة الخارجية، برئاسة مستشار رئيس الوزراء القطري - التقى مع الوفد المفاوض الإيراني ووزير الخارجية عباس عراقجي في مشهد - عقب إنهاء إجراءات مراسم تشييع ودفن المرشد علي خامنئي- بهدف خفض التصعيد العسكري الأخير بين الطرفين.
وتركزت المباحثات على آليات تنفيذ مذكرة التفاهم المشتركة.
ومعالجة الخلافات الحادة المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز.
لخفض التصعيد ونقل رسائل من إدارة ترامب.
والدفع نحو استئناف المفاوضات.
وفي سعي تحرك دبلوماسية الوساطة القطرية-الباكستانية - تلقى صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اتصالاً هاتفياً من رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، مؤكداً دعم باكستان الكامل وتضامنها مع دولة قطر في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.
وتخفيض التصعيد.
وشدد سمو الشيخ تميم بن حمد، ورئيس وزراء باكستان على الأهمية القصوى لضبط النفس والحوار والدبلوماسية لتسوية الخلافات بالوسائل السلمية ونزع فتيل الأزمة بين أمريكا وإيران".
كما أكدا الحرص المشترك على مواصلة التنسيق لحفظ أمن الملاحة والممرات البحرية الحيوية في المنطقة.
وجرت يوم السبت مفاوضات بوساطة عمانية في مسقط بين الطرفين الأمريكي - والإيراني الجارية تثبيت التهدئة الفنية: لخفض التصعيد وتعهد إيران بالتأكيد على حرية الملاحة الأمنة وعدم الاعتداء على السفن في مضيق هرمز.
ومناقشة الملفات التي تطلبها إيران حول الإفراج عن الأصول المالية ورفع العقوبات والسماح بالعبور الآمن وحدود البرنامج النووي ومصير المخزون النووي والرقابة على برنامج إيران النووي.
وكان ملفتاً تغريدة ترامب مساء الجمعة الماضي تعليقه في تغريدة: " طلبت منا إيران الاستمرار بالمباحثات.
ووافقنا على ذلك.
لكننا أبلغنا الإيرانيين بدون أي لبس بأن وقف إطلاق النار قد انتهى".
وأكد مسؤول أمريكي لشبكة أي بي سي الإخبارية الأمريكية- أن الولايات المتحدة تشترط استعادة" الغبار النووي" -اليورانيوم عالي التخصيب حوالي 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%- المدفون تحت ركام منشآت إيران النووية التي قصفتها الولايات المتحدة في يونيو 2025 وفي الحرب الأخيرة.
كشرط لإبرام أي اتفاق مع إيران.
محذراً من خيارات وأوراق سياسية واقتصادية وعسكرية تملكها إدارة ترامب للتعامل ذلك الملف.
وذلك في سياق تصعيد وعمليات عسكرية يخشى أن تعوق المفاوضات، بل أن تعيد أجواء الحرب التي لا يرغب بها أحد، وذلك على خلفية استمرار تصاعد التوتر في المنطقة.
الواضح أن الوسطاء- قطر وسلطنة عمان وباكستان- بدعم دول مجلس التعاون الخليجي-ملتزمون وماضون بتغليب منطق التهدئة بوساطة حول خفض التصعيد والنظر في كيفية تقريب وجهات النظر وجسر هامش الخلافات-حول العقلانية والاتفاق على شرح وتطبيق بنود مذكرة التفاهم.
واستئناف المفاوضات غير المباشرة عبر اللجان التقنية لمعالجة الخروقات وجسر هوة التباين حول تفسير مذكرة التفاهم.
بما يشمل تطبيق بنود مذكرة التفاهم.
وعلى رأسها برنامج إيران النووي وكمية اليورانيوم المخصب والإفراج عن الأصول المالية الإيرانية.
وضمان بقاء مذكرة التفاهم كمرجع لمنع الانزلاق والعودة لحرب لا يرغب بها أحد سوى نتنياهو واليمين المتطرف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك