خبراء: قطر تحول السياحة البيئية إلى قوة اقتصاديةكشف عدد من الخبراء والمختصين في شؤون السياحة البيئية لصحيفة لوسيل أن مستقبلها في دولة قطر يتجه نحو آفاق واعدة قائمة على الاستدامة باعتبار البيئة محورا رئيسيا لرؤية قطر الوطنية 2030.
فالبلاد تمتلك مقومات طبيعية فريدة تشمل المحميات الصحراوية والساحلية، التنوع الحيوي النادر، المناظر الطبيعية الممتزجة بين الصحراء والبحر، ظاهرة القرش الحوت، وأبقار البحر، غابات المانغروف، والمواقع الجيولوجية المميزة، مما يتيح تجارب سياحية متكاملة تجمع بين المغامرة، التوعية البيئية، والترفيه العائلي.
ووفق تقارير رسمية فإن الاستثمار المخطط للنهوض بقطاع السياحة البيئية في الدولة يقدر بحوالي مليار دولار في البنية التحتية المستدامة، حيث تستهدف قطر جذب 1.
5 مليون سائح بيئي سنوياً، مع رفع نسبة المحميات إلى 30%، ليسهم قطاع السياحة بنحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2034 ويوفر أكثر من 458 ألف فرصة عمل.
بالإضافة للروض والتي يصل عددها لأكثر من 1273 روضة، تضم تنوعاً نباتياً وحيوانياً نادراً، حيث تعتبر البيئة القطرية معبرا لعدد كبير من الطائرات المهاجرة.
ويشدد الخبراء على ضرورة التخطيط الاستراتيجي للتنمية المستدامة للتغلب على التحديات المناخية والعمرانية، من خلال تطوير منتجعات بيئية، مسارات طبيعية، برامج تعليمية، تشريعات حماية صارمة، وتشجيع الاستثمار الخاص والسياحة المجتمعية.
بهذا النهج، تتحول السياحة البيئية إلى استثمار استراتيجي يدعم الاقتصاد الأخضر والأزرق، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويرسخ مكانة قطر كنموذج إقليمي رائد في السياحة المستدامة الراقية.
وفي ذات السياق أكد الأستاذ الدكتور خليل السعيد، مدير مركز حُماة الطبيعة، أن دولة قطر دأبت منذ أكثر من 20 عاماً على تشجيع السياحة البيئية التي تعتمد، بالمفهوم المحلي، على زيارة المناطق الطبيعية، وأن المحميات بأنظمتها الصحراوية والساحلية تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن البيئي وجذب الزوار الذين يمكنهم مراقبة الطيور المستوطنة والمهاجرة، والتصوير الطبيعي، والتخييم في الصحراء، والرحلات البحرية، والمشي في الطبيعة.
واستطرد مدير مركز حماة الطبيعة قائلًا، أن رؤية قطر في دعم السياحة البيئية تضمنت عدة أهداف رئيسية، منها: حماية التنوع الحيوي، ونشر الوعي البيئي في المجتمع، ودعم الاقتصاد غير النفطي، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وترسيخ ثقافة الاستدامة بين الأفراد والمؤسسات.
وأوضح د.
السعيد، أن قطاع السياحة البيئية في قطر شهد تطوراً متزايداً بمرور الوقت، لكنه يواجه عدداً كبيراً من التحديات، أبرزها المناخ الحار والجاف الذي يسود البلاد من شهر مايو وحتى شهر أكتوبر، ما يجعل نصف العام أو يزيد غير متاح لممارسة هذا النوع من السياحة.
ونوه إلى الضغط العمراني، حيث باتت المنشآت السكنية والصناعية والخدمية تهدد الموائل الطبيعية وتحصرها في أماكن ضيقة وتشوه امتداداتها.
و أنه بدون تخطيط لتنمية مستدامة تأخذ المكون السياحي في الاقتصاد بالحسبان، سيكون من الصعب تحقيق الانسجام بين خطط التنمية الاقتصادية المختلفة، بما فيها الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأزرق.
وخلص د.
خليل السعيد إلى القول، إن هناك ضرورة ملحة لتشجيع المستثمرين ورواد الأعمال الشباب على الانخراط في مشاريع السياحة البيئية في دولة قطر، وتوجيه انتباههم إلى دراسات الجدوى التي تؤكد أن لهذا النوع من السياحة مستقبلاً واعداً ومستداماً.
وقال الدكتور محمد الدوسري، مالك محمية وحديقة الدوسري في الشحانية، إن المحمية اليوم تجذب نحو 100 ألف زائر سنوياً، مما يؤكد الطلب المتزايد على تجارب الطبيعة والتعليم البيئي، وتمثل نموذج حي يجمع بين السفاري والتوعية البيئية والترفيه العائلي، وتشمل حديقة خضراء ومتحف طيور وتراثياً وبحيرة أسماك ومشتلاً زراعياً يوزع شتلات مجاناً، أن محمية الدوسري تقدم نموذجاً ناجحاً من خلال عروض السفاري وركوب الحيوانات والفعاليات الثقافية والترفيهية، مع الحفاظ على التوازن البيئي.
وشدد د.
الدوسري على ضرورة تبني استراتيجية وطنية شاملة للنهوض بهذا القطاع، وقال: يجب أن تركز الجهود على عدة محاور رئيسية من بينها: تطوير البنية التحتية المستدامة: وإنشاء منتجعات بيئية ومسارات طبيعية ومراكز زوار في المناطق الطبيعية، مع الحرص على استخدام تقنيات توفير المياه والطاقة المتجددة.
ودعا إلى تشجيع الاستثمار في المحميات الطبيعية والفنادق البيئية والترويج لقطر كوجهة سياحة بيئية راقية، مستفيدين من نجاح مونديال 2022 الذي فتح أبواب الدولة للسياح من مختلف أنحاء العالم.
وأقر د.
الدوسري بوجود تحديات تواجه السياحة البيئية في قطر، وقال: من أبرزها محدودية البنية التحتية المتخصصة، والعوامل البيئية، وينقصنا إطار تنظيمي رسمي قوي للسياحة البيئية، وشهادات رسمية للمنشآت المستدامة.
واقترح حلولاً عملية من بينها، وضع تشريعات صارمة لحماية المواقع الطبيعية، وتطوير برامج تدريب للكوادر الوطنية في إدارة السياحة المستدامة، وتشجيع البحث العلمي في المواقع البيئية، وينبغي التركيز على السياحة المجتمعية.
وحصل السيد الدكتور محمد الدوسري مؤسس المحمية ومالكها على شهادات وجوائز بارزة من بينها الشخصية البيئية الأولى في قطر، وكأس مجلس التعاون لأفضل الأعمال البيئية والسياحة.
وقال الخبير السياحي السيد أيمن القدوة، أن السنوات الأخيرة شهدت جهوداً حثيثة لتطوير هذا النمط السياحي البيئي من خلال الاستثمار في المحميات الطبيعية والشواطئ والجزر والأنشطة البيئية المستدامة، ليصبح قطاع السياحة البيئية أحد أبرز الركائز في التنمية الاقتصادية المستدامة للدولة.
واستطرد، أن ظاهرة القرش الحوت تعد واحدة من أبرز الكنوز الطبيعية الفريدة في مياه قطر، حيث تستقطب خلال موسمها أعداداً كبيرة من أكبر الأسماك في العالم.
وأصبحت رحلات مشاهدة هذه الظاهرة مقصداً مفضلاً لعشاق السياحة البحرية والتصوير البيئي من مختلف أنحاء العالم.
ومضى القدوة قائلًا، وفي قلب الصحراء القطرية، تقدم مناطق سيلين ورأس بروق تجارب استثنائية تجمع بين المغامرة والطبيعة والثقافة، من خلال رحلات الدفع الرباعي والتخييم والموائد الصحراوية التي تعكس أصالة الضيافة القطرية.
كما تُشكل الدحول والكهوف الطبيعية معالم جيولوجية نادرة تفتح آفاقاً جديدة لسياحة الاستكشاف والمغامرات.
وذكر، لا تقتصر التجربة السياحية على الطبيعة فحسب، بل تشمل متاحف متخصصة ومزارع سياحية تعكس أنماط الحياة الريفية والصحراوية والتراث القطري الأصيل، الأمر الذي يثري المنتج السياحي الوطني.
وخلص القدوة للقول، رغم التحديات المرتبطة بالتوازن بين التنمية السياحية وحماية البيئة، فإن تبني معايير الاستدامة والتوعية المجتمعية وتطوير التشريعات البيئية يعزز من مستقبل هذا القطاع الواعد، ويرسخ مكانة قطر كنموذج إقليمي رائد في السياحة البيئية المستدامة.
الالتزام بمعايير الاستدامةوتقول الإعلامية السيدة موزة آل إسحاق المتخصصة بشؤون السياحة، إن السياحية البيئية منها تشكل أحد أبرز محاور التحول السياحي في الدولة، التي تُجسد التزامها بالتنمية المستدامة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية والتراث البيئي، حيث تعيش الدولة مرحلة النضج السياحي، وتتجلى في المبادرات الرائدة في مجال السياحة الخضراء والابتكار البيئي.
وأوضحت آل إسحاق، أن ابرز الأمثلة على ذلك حماية المناطق الطبيعية متمثلة في مشاريع مثل محميات الأشجار القطرية (المانجروف)، ومناطق الشواطئ والشعاب المرجانية، وكيف أصبحت وجهات سياحية بيئية جذابة مع الالتزام بمعايير الاستدامة.
وتابعت، الى جانب المشروعات السياحية المستدامة ومن بينها مشروع سميسمة السياحي الذي يمثل نموذج متكامل يجمع بين السياحة الترفيهية والحفاظ على البيئة، مع التركيز على الطاقة النظيفة والتصميم الصديق للبيئة.
ومضت قائلة، فضلا عن دور المجتمعات المحلية في تجارب السياحة البيئية، مثل جولات المانجروف والمراقبة البيئية لأبقار البحر - الدوجونج- وحيتان القرش، مع التأكيد على التوعية البيئية للسياح، مع التنويه للابتكار الأخضر وثمة قصص نجاح قطرية في السياحة الخضراء ومبادرات نسائية في ذات السياق.
وخلصت موزة آل إسحاق إلى أن السياحة البيئية ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل رافد اقتصادي وثقافي يعزز الهوية الوطنية ويحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على الموروث الطبيعي، حيث حققت قطر نموا ملحوظا في مؤشرات السياحة المستدامة عالمياً.
والجدير بالذكر ان السيدة موزة آل إسحاق، عضو الاتحاد العربي للإعلام السياحي، لها العديد من المؤلفات القيمة حول السياحة المحلية والخليجية، ساهمت في تأهيلها للحصول على جوائز عديدة تقديراً لجهودها في توثيق التجربة السياحية القطرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك