ولم تعد المعادلة تقتصر على مناوشات الحدود، بل تحولت إلى قصف تدميري متبادل، يضع حسابات الدبلوماسية الدولية على حافة الهاوية.
وأعلنت القيادة العسكرية في كييف، أمس، أن أوكرانيا استخدمت الطائرات المسيرة للهجوم على 21 سفينة نفط روسية في بحر أزوف ليل.
وترد موسكو بقصف واسع لمنظومة الطاقة والوقود الأوكرانية، ما وسّع نطاق الصراع، ليصبح حرب استنزاف اقتصادية وجيوسياسية.
بينما تحاول أوكرانيا شل شريان الطاقة الروسي، لتجبر موسكو -مستقبلاً- على التفاوض من موقف ضعف!ويشير السفير رخا، في تصريحات خاصة لـ «البيان»، إلى أن روسيا باتت تتعامل مع الأقاليم الأربعة التي ضمتها على أنها «أراضٍ روسية سيادية»، وليست أوكرانية، وتتحرك عسكرياً للدفاع عنها، في حين ترفض كييف هذا الواقع رفضاً قاطعاً، لدرجة دفعها لرفض ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتنازل عن تلك الأراضي لتسوية الوضع، وكييف هنا مدعومة بموقف الاتحاد الأوروبي، الذي يرى في انتصار موسكو خطراً وجودياً ومستقبلياً على أمن دول الحلف.
ويوضح السفير رخا أن مساحات التفاوض الممكنة بين الطرفين، تنحصر فقط في القضايا الأمنية والسياسية القابلة للنقاش، مثل: ضمان عدم حصول أوكرانيا على سلاح نووي، أو التراجع عن انضمامها لحلف شمال الأطلسي «الناتو».
أما في مسألة الحدود والسيادة الإقليمية، فإن المواقف الصفرية السائدة، تجعل الحل الدبلوماسي مستحيلاً في المدى المنظور، وتؤكد بوضوح أن هذا الصراع العنيف سيبقى مستمراً ومفتوحاً على جبهات الاستنزاف المتبادل.
ويؤكد أن الضربات الروسية القوية على كييف، تحمل رسائل حازمة للغرب، بأن موسكو قادرة على رفع وتيرة التصعيد إلى أي مستوى، فضلاً عن جهوزيتها لتدمير أي منظومات دفاعية أو قواعد إمداد تصل إلى أوكرانيا.
ويضيف أن الرسائل الأوكرانية الغربية من وراء مشروع التصنيع المحلي، تركز على المدى المستقبلي لإثبات عدم الاستسلام، بينما تعتمد الأدوات الروسية على الحسم في الوقت الراهن، ما يفشل هذا المشروع على المدى المنظور، لا سيما مع قناعة واشنطن المتزايدة بضرورة التسوية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك