بعد مرور سنوات على سقوط جماعة الإخوان الإرهابية من الحكم في مصر، يرى خبراء وباحثون أن الجماعة أعادت توجيه استراتيجيتها نحو الفضاء الإلكتروني، معتمدة على ما يعرف بـ" اللجان الإلكترونية" كأحد أبرز أدواتها للتأثير في الرأي العام، ونشر الشائعات، ومحاولة إعادة تشكيل الوعي، خاصة بين فئة الشباب.
ويؤكد متخصصون في شؤون الجماعات المتطرفة أن الدولة المصرية نجحت، بدعم شعبي واسع، في إفشال محاولات الجماعة لإسقاط مؤسسات الدولة عقب ثورة 30 يونيو، إلا أن المعركة انتقلت إلى منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت ساحة رئيسية لنشاط اللجان الإلكترونية التابعة للجماعة.
وتعتمد جماعة الإخوان الإرهابية، بحسب مراقبين، على شبكة واسعة من الحسابات الوهمية والمنسقة، تعمل على تضخيم الأحداث، وترويج روايات مضللة، وإطلاق وسوم موجهة بهدف التأثير على اتجاهات الرأي العام، وإظهار أفكار الجماعة وكأنها تمثل رأيًا عامًا واسع الانتشار.
ويشير خبراء إلى أن هذه اللجان لا تكتفي بنشر المحتوى المؤيد للجماعة، وإنما تركز على إثارة الجدل، وإبراز الجوانب السلبية، ونشر الأخبار غير الموثقة أو المقاطع المصورة القديمة والمفبركة، بما يسهم في إحداث حالة من البلبلة والتشكيك في مؤسسات الدولة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والباحث في شؤون الجماعات المتطرفة طارق البشبيشي إن أخطر ما قامت به جماعة الإخوان الإرهابية عبر تاريخها هو استهداف وعي الشباب، موضحًا أن الجماعة استغلت التطور التكنولوجي ووسائل التواصل الاجتماعي لتكوين ما وصفه بـ" الكتائب الإلكترونية"، التي تتولى الدفاع عن التنظيم ومهاجمة معارضيه، ونشر الرسائل الدعائية بصورة منظمة.
وأضاف البشبيشي أن تلك اللجان تطورت بمرور الوقت من مجرد الدفاع عن قيادات الجماعة إلى تنفيذ حملات ممنهجة تستهدف مؤسسات الدولة، وترويج الشائعات، وبث الإحباط، مستفيدة من سرعة انتشار المعلومات عبر المنصات الرقمية.
من جانبه، أوضح الباحث في شؤون الحركات الإسلامية عمرو فاروق أن جماعة الإخوان الإرهابية نقلت جانبًا كبيرًا من اجتماعاتها التنظيمية والتربوية إلى الفضاء الإلكتروني، مستخدمة تطبيقات الاتصال المرئي والمنصات الرقمية لعقد لقاءاتها مع عناصرها، في محاولة للحفاظ على تماسك التنظيم وتجاوز الضغوط الأمنية.
وأكد أن هذه الاجتماعات تتناول إعادة تقييم تجربة الجماعة، وسبل استعادة تماسكها التنظيمي، إلى جانب مناقشة آليات العودة للمشهد العام، مع استمرار الاعتماد على الوسائل الرقمية كمنصة رئيسية للتواصل الداخلي والتأثير الخارجي.
ويرى متخصصون أن حروب المعلومات أصبحت أحد أخطر أدوات التنظيمات المتطرفة، مؤكدين أن رفع الوعي المجتمعي، والتحقق من مصادر الأخبار، ومواجهة حملات التضليل الرقمي، تمثل عناصر أساسية في التصدي لمحاولات نشر الأفكار المتطرفة أو التأثير على استقرار المجتمعات عبر الفضاء الإلكتروني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك