الناصرة ـ «القدس العربي»: يواصل مراقبون إسرائيليون رشّ الماء البارد على الاتفاق بين إسرائيل ولبنان برعاية واشنطن، فيقول الخبير بالشؤون الاستراتيجية إيتان مليتس إنه اتفاق حبر على ورق فقط.
ضمن مقال تنشره صحيفة «زماني يسرائيل» يقول إيتان مليتس إن الحكومة الإسرائيلية قدّمت الاتفاق الإطاري باعتباره إنجازًا تاريخيًا، لكن حزب الله رفضه فورًا، ولا يستطيع الجيش اللبناني فرضه على المنظمة الإرهابية، ويستمر القتال على الأرض.
كما يقول مليتس إن وزير الأمن في حكومة الاحتلال يسرائيل كاتس قدّم الاتفاق الإطاري مع لبنان كدليل على إنجازات الجيش الإسرائيلي وتأكيدًا لإسرائيل على أنها لن تنسحب من لبنان حتى يتم نزع سلاح حزب الله وتحرير الشمال، أما الرئيس ترامب، فقدّمه باعتباره إنجازًا تاريخيًا وفي هذا السياق، تم تغليف الاتفاق بسردية شرق أوسط جديد».
ويمضي الخبير الإسرائيلي بالشؤون الاستراتيجية ميلتس في رش الماء البارد على الحماسة الإسرئيلية الأمريكية: «لكن ما تم توقيعه لم يكن سوى إعلان نوايا؛ فحزب الله ليس طرفًا في الاتفاق وقد رفضه؛ والآلية السياسية الحقيقية الكامنة وراءه تستبعد إسرائيل؛ والقتال على الأرض لم يتوقف».
ويرى إن اتفاقًا رفضه الطرف الذي من المفترض أن يتفكك في إطاره علنًا ليس نهاية الصراع بين إسرائيل ولبنان، بل هو، في أحسن الأحوال، بداية مسار طويل.
ما الذي تم توقيعه بالفعل في واشنطن بين إسرائيل ولبنان؟ويعود مليتس للنص الأصلي: »في 26 حزيران/يونيو، وقّع ممثلو إسرائيل ولبنان وثيقة في واشنطن بعنوان اتفاق إطاري.
وفقًا للنص المنشور، فهي مذكرة تفاهم تصف تطلعًا مشتركًا للسلام، وتحدد مسارًا تدريجيًا مشروطًا، يتوج بانسحاب الجيش الإسرائيلي وحل حزب الله».
ويستذكر أنه تم توقيع الاتفاق من قِبل الممثلين وليس رؤساء الدول، وتُركت آليات التنفيذ والمراقبة لصياغتها لاحقًا.
من هنا يستنتج القول «إنها رؤية، وليست اتفاقًا ملزمًا».
ويضيف: «وقد عرّفتها الولايات المتحدة على هذا النحو أيضًا.
فبحسب التقارير أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الاتفاق هو إعلان نوايا لتحقيق سلام دائم.
والفجوة بين إعلان النوايا والاتفاق الملزم جوهرية: فالأول يحدد الوجهة المنشودة، بينما يحدد الثاني ما سيحدث في حال عدم بلوغها.
إن الاتفاق الإطاري هو خريطة طريق للسلام، وليس السلام نفسه، ولا يضمن حلّ حزب الله».
هل حزب الله طرف في الاتفاق مع لبنان؟طبقا لهذا المراقب الإسرائيلي يكمن الضعف الرئيسي في الاتفاق بين إسرائيل ولبنان في أنه يشترط نزع سلاح حزب الله، المنظمة المصنفة «إرهابية»، بينما حزب الله نفسه ليس طرفًا فيه وقد رفضه فورًا بل أعلن فورا عن «تعزيز أسلحته».
وقد صعّد الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، موقف المنظمة: بحسب التقارير، وصف الاتفاق بأنه «خطأ تاريخي»، وأوضح أن حزب الله ملتزم بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وليس بالاتفاق الموقع بين إسرائيل ولبنان.
ووفقًا لتحليل أجراه معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب واستنادا لتصريحات مسؤولين في لبنان وحزب الله، يرفض الأخير التخلي عن أسلحته ووضعه المستقل، بل يهدد بحرب أهلية للحفاظ على علاقاته مع إيران وقد يحاول أيضًا إلحاق الضرر بالقيادات اللبنانية، أو قادة المفاوضات، كما فعل سابقًا.
كما حذر قاسم من أن ربط انسحاب إسرائيل بنزع سلاح الحزب يحوّل لبنان إلى أداة «تلعبها إسرائيل».
وعن ذلك يقول مليتس: »بعبارة أخرى، فإن الطرف المفترض أن ينزع سلاحه لا يرفض الاتفاق فحسب، بل يعلن أنه سيصبح أقوى.
عندما يرفض الطرف المفترض أن ينزع سلاحه، والذي يعتمد عليه تنفيذ الاتفاق، الاتفاق ويتعهد بأن يصبح أقوى، يصعب وصفه بالطرف الملتزم، ومما يزيد الطينة بلة حقيقة أن الجيش اللبناني عاجز عن مهمة تفكيك حزب الله وهي مهمة تجنّبها لسنوات».
ويرى الخبير الإسرائيلي أكثر من ذلك: لقد فشلت الآلية السابقة لتنظيم العلاقات بين إسرائيل ولبنان، التي أُنشئت مع وقف إطلاق النار السابق في نهاية عام 2024، للسبب نفسه: خشية الجيش اللبناني من مواجهةٍ مباشرة مع حزب الله.
بل إن الولايات المتحدة مُطالبةٌ بالتحقق من هويات المشاركين في الآلية الجديدة، لضمان عدم وصول حزب الله إليها، ولمعلومات حساسة تُنقل عبرها.
ويرى مليتس إنه بحلول منتصف تموز/يوليو 2026، ربما يكون هذا الاختبار قد فشل بالفعل على أرض الواقع.
وعن ذلك يضيف: «يزعم كاتس أن الجيش اللبناني رفض تحمل مسؤولية مرتفعات علي طاهر التي كان من المفترض دخولها بعد انسحاب إسرائيلي، كجزء من المناطق التجريبية للاتفاق، خشية مواجهة مباشرة مع حزب الله.
مع أن كاتس لم يقدم دليلاً على مزاعمه، وهي ليست بالضرورة صحيحة».
وينيه أن نعيم قاسم نفسه لم يُشر إلى الاتفاق الإسرائيلي اللبناني، بل إلى مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، بعبارة أخرى، الساحة التي تربط حزب الله فعلياً هي تلك التي لا تُعد إسرائيل طرفاً فيها، بينما تُعد إيران طرفاً فيها.
وينبه أيضا لتقرير على القناة 12، وبموجبه من المفترض أن تُستخدم الأموال الإيرانية التي من المفترض أن تُفرج عنها الولايات المتحدة لإيران لإعادة بناء حزب الله.
ووفقاً لمذكرة التفاهم، يخضع استخدام هذه الأموال لسلطة البنك المركزي الإيراني.
ويقول الخبير الإسرائيلي إن «المجتمع الشيعي» في لبنان يعزو الفضل لإيران في وقف الحرب، وقد حظي حزب الله بدعم إيراني وشرعية أمريكية.
وبالتالي، «فبدلاً من أن يُبعد هذا الاتفاق إيران عن لبنان، قد يُعزز في الواقع موقعها كجهة مُتحكمة في مصير الحزب.
فالاتفاق الذي يُحدد مصير حزب الله يمر عبر طهران وواشنطن، وليس إسرائيل».
ويؤكد أن هناك اتفاقا على الورق، لكن على أرض الواقع، يستمر إطلاق النار، فبعد يوم واحد فقط من توقيع الاتفاق بين إسرائيل ولبنان، تم الإبلاغ عن أربع غارات بطائرات مُسيّرة في جنوب لبنان.
كما يواصل حزب الله نضاله ضد الاحتلال الإسرئيلي في جنوب لبنان لضمان بقائه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك