قد يبدأ الاتحاد الأوروبي فرض قيود على استخدام القاصرين لمنصات التواصل الاجتماعي هذا الصيف، إذ من المتوقع أن يوصي تقرير طال انتظاره، يصدر غداً الاثنين، بتقييد وصولهم إلى المنصات الرقمية.
وبعد أن أصبحت أستراليا أول دولة في العالم تحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي على من هم دون السادسة عشرة، طالبت عدة دول أوروبية، بينها الدنمارك واليونان، باتخاذ خطوة مماثلة.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن جميع الخيارات مطروحة، بدءاً بفرض حظر شامل على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى تقييد خدمات أو ميزات محددة داخل هذه المنصات.
لكن المؤشرات الحالية توحي بأن هناك تردداً في تبني حظر شامل، إذ يشدد مسؤولون أوروبيون على أنه لم يُتخذ أي قرار بعد، وذلك في انتظار توصيات لجنة الخبراء التي كلفتها رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون ديرلاين، والمقرر صدورها في 13 يوليو/تموز الحالي.
وسبق لفون ديرلاين أن أبدت تأييدها لفرض قيود على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، على أن يُعلن الموقف الرسمي للمفوضية في سبتمبر/أيلول المقبل، وإن كان هذا الجدول الزمني قد يتغير.
وأكدت فون ديرلاين، الأسبوع الماضي، أن" السؤال ليس متى يُسمح للأطفال أو المراهقين باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بل متى يُسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بالوصول إلى أطفالنا ومراهقينا".
وتتعرض رئيسة المفوضية لضغوط متزايدة، بعدما أعدت بعض العواصم الأوروبية، ومنها باريس، تشريعاتها الخاصة.
إلا أن بروكسل طلبت من فرنسا، الاثنين الماضي، تعديل مشروع قانونها، معتبرة أنه يتداخل مع صلاحيات المفوضية الأوروبية.
ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه يعتزم تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت، وليس فقط على منصات التواصل الاجتماعي.
وأوضح مفوض الاتحاد الأوروبي لحماية المستهلك، مايكل ماكغراث، لوكالة فرانس برس أنه" مهما كانت القرارات المتعلقة بالحدود العمرية، يجب أيضاً معالجة نماذج الأعمال وخيارات التصميم التي تشكل التجربة اليومية للأطفال على الإنترنت".
من غير المتوقع أن توصي لجنة الخبراء بحظر شامل على منصات التواصل الاجتماعي.
وللاستدلال على الاتجاه المحتمل، يشير مراقبون إلى توصيات لجنة ألمانية قدمت الشهر الماضي خيارين: تحديد سن قانونية دنيا تبلغ 13 عاماً، وهو الحد الذي تعتمده بالفعل كثير من المنصات، أو فرض قيود على خدمات وميزات معينة داخلها.
وتتابع المفوضية الأوروبية، بصفتها الجهة المنظمة للخدمات الرقمية في الاتحاد، عن كثب تجربة أستراليا في تطبيق الحظر، والتي واجهت تحديات عدة.
وقد تختار نهجاً مختلفاً.
وبدلاً من حظر منصات مثل" إنستغرام" أو" سناب تشات" أو" تيك توك"، قد تتجه بروكسل إلى اعتماد مقاربة تستند إلى تقييم المخاطر، بحيث تُحظر الميزات التي تعتبرها ضارة، بدلاً من حظر المنصات بأكملها.
وأصبحت القيود على استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي أكثر انتشاراً عالمياً، إذ اتخذت كل من بريطانيا وإندونيسيا خطوات مماثلة، كما أعدت دول أوروبية مثل اليونان وإسبانيا مشاريع حظر خاصة بها، في حين تعارض إستونيا هذا التوجه بشدة.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف، ونُشرت نتائجه الخميس الماضي، أن غالبية المشاركين في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا يؤيدون إزالة الميزات التي يرونها" ضارة"، مثل التنقل اللانهائي بين المنشورات وخلاصات المحتوى المخصصة.
في المقابل، يرى خبراء في الحقوق الرقمية أن الحظر ليس الحل الأمثل، مؤكدين أن على الاتحاد الأوروبي استخدام التشريعات الحالية لإجبار المنصات على توفير بيئة أكثر أماناً للأطفال.
وأشار سيميون دي بروير، من منظمة" إي دي آر آي" (EDRi)، في حديث سابق لوكالة فرانس برس، إلى أن" الإقصاء ليس الحل.
ما نحتاج إليه هو تطبيق القوانين القائمة"، معرباً عن أمله في أن تكون قواعد حماية المستهلك الجديدة" طموحة".
من جانبه، لفت ماكغراث، إلى أن التشريع الجديد، المتوقع صدوره لاحقاً هذا العام، " سيعترف بالأطفال باعتبارهم مستهلكين معرضين للخطر"، مؤكداً أن" حماية القاصرين يجب أن تتم من خلال تصميم الخدمات نفسها".
ويحظى هذا التوجه بتأييد واسع بين الأوروبيين، إذ أظهر استطلاع" يوغوف" أن 75% من أكثر من 5100 شخص شملهم الاستطلاع يرون أنه ينبغي منع القاصرين من استخدام المنصات إلى أن تثبت هذه المنصات أنها آمنة.
وشدد مدير منظمة" ريسِت تيك" (Reset Tech) في الاتحاد الأوروبي، ميخيل فان هولتن، على أن" التركيز يجب أن ينصب على إجراءات تجعل المسؤولية تقع على عاتق المنصات لإثبات أن منتجاتها آمنة قبل السماح للأطفال، أو لأي شخص، باستخدامها".
ويمتلك الاتحاد الأوروبي بالفعل أداة قانونية مهمة تتمثل في قانون الخدمات الرقمية، الذي يُلزم أكبر المنصات الإلكترونية بإزالة المحتوى الضار والخطير بسرعة، ويحظر الإعلانات الموجهة للأطفال.
غير أن دي بروير رأى أن الاتحاد الأوروبي" متردد" في تطبيق هذا القانون، موضحاً أنه طلب من منصة تيك توك، المملوكة لشركة صينية، تعديل ما وصفه بـ" التصميم الإدماني"، بينما اكتفى بمطالبة شركة ميتا بتطبيق إجراءات التحقق من العمر.
في المقابل، كشف مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن المفوضية تستعد لإصدار نتائج تحقيقها بشأن خدمتي" فيسبوك" و" إنستغرام" التابعتين لشركة ميتا، والذي يدرس احتمال تسبب تصميمهما في تعزيز السلوك الإدماني لدى الأطفال، وذلك قبل نهاية الصيف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك