أفادت صحيفة صينية بأن متوسط عمر السيارات الكهربائية الموجودة على الطرق في الصين نحو 1.
8 عام فقط، مقارنة بمتوسط يصل إلى 8.
2 أعوام للسيارات العاملة بالبنزين، في مؤشر على التحول السريع الذي يشهده أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
ونقلت صحيفة" 21st Century Business Herald" هذه البيانات عن تقرير صادر عن جمعية مصنّعي السيارات الصينية وشركة هيجون للاستشارات، مشيرة إلى أن دورة استخدام السيارات الكهربائية أصبحت أقصر من الفترة التي يحتفظ خلالها كثير من المستهلكين بهواتفهم المحمولة، بسبب التسارع الكبير في تقنيات البطاريات والبرمجيات والشرائح الإلكترونية.
ويرى محللون أن هذا التحول لا يرتبط فقط برغبة المستهلكين في شراء سيارات جديدة، بل يعكس تغيراً جذرياً في طبيعة السيارة نفسها، إذ لم تعد مجرد وسيلة نقل، بل أصبحت منتجًا تقنيًا يشبه الهواتف والأجهزة الذكية، حيث تلعب البرمجيات والاتصال الرقمي دورًا رئيسيًا في تحديد قيمتها.
ووفق تقارير وكالة الطاقة الدولية (IEA) حول آفاق السيارات الكهربائية العالمية، فإن الصين تحولت إلى مختبر عالمي لتبني تقنيات النقل الجديدة، بفضل سياسات الدعم الحكومية التي ساعدت على بناء شبكة متطورة من البنية التحتية الكهربائية والرقمية.
السيارات الكهربائية الصينية تتحدى القيود وتخطط لاختراق السوق الأمريكية - موقع 24تستعد السيارات الكهربائية الصينية لشقّ طريقها إلى السوق الأمريكية خلال السنوات القليلة المقبلة، سواء بشكل مباشر، أو عبر شراكات تصنيع داخل أمريكا الشمالية، رغم القيود الجمركية والتنظيمية الصارمة، والمعارضة السياسية داخل واشنطن.
وتشير الوكالة إلى أن التطور السريع في معايير الاتصال بين السيارات والبنية التحتية الذكية، مثل تقنيات التواصل بين المركبات والشبكات، جعل بعض الطرازات القديمة أقل جاذبية خلال فترة قصيرة، خصوصًا تلك التي لا تدعم أحدث أنظمة المدن الذكية والشحن المتطور، ما يدفع المستهلكين إلى الترقية للحصول على توافق أكبر مع البيئة الرقمية الجديدة.
وفي الجانب الاقتصادي، يفسر محللو" مورغان ستانلي" تسارع عمليات استبدال السيارات الكهربائية عبر ما وصفوه بـ" تآكل القيمة".
ويرى البنك أن الشركات الصينية بدأت تتعامل مع السيارات الكهربائية بطريقة مشابهة لصناعة الإلكترونيات الاستهلاكية، إذ يؤدي انخفاض تكاليف الإنتاج والتطور السريع في التصنيع إلى طرح سيارات جديدة بمواصفات أعلى وأسعار منافسة.
وأشار التحليل إلى أن انخفاض تكلفة الإنتاج، التي تراجعت بنسب كبيرة مع تطور سلاسل الإمداد والكفاءة الصناعية، جعل شراء سيارة جديدة أكثر جاذبية للمستهلك مقارنة بالاحتفاظ بسيارة قديمة ودفع تكاليف الصيانة أو محاولة تحديث أنظمتها التقنية.
كما أن حرب الأسعار بين الشركات الصينية أصبحت عاملًا إضافيًا في تسريع دورة الاستبدال، إذ تتنافس الشركات على تقديم مزايا تقنية متقدمة بأسعار منخفضة، ما يخلق لدى المستهلك شعوراً بأن امتلاك طراز قديم يعني فقدان أحدث الابتكارات، فيما يعرف بظاهرة" الخوف من تفويت الفرصة".
من جانبها، تشير دراسات شركة" ماكينزي" حول سوق التنقل في الصين، إلى أن سلوك المشترين تغير بشكل واضح، إذ أصبحت البرمجيات وتجربة الاستخدام الرقمية من أهم عوامل قرار الشراء.
وبحسب هذه الدراسات، يضع عدد كبير من المستهلكين الصينيين أنظمة القيادة الذكية وقمرة القيادة الرقمية في مقدمة أولوياتهم، متقدمة على بعض العوامل التقليدية مثل قوة المحرك أو التصميم الخارجي.
وتوضح" ماكينزي" أن المشكلة التي تواجه مالكي السيارات الكهربائية القديمة تتمثل في أن بعض التقنيات الحديثة، خصوصًا أنظمة الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، تحتاج إلى معالجات وعتاد إلكتروني متطور لا يتوفر في السيارات التي مضى على إنتاجها أكثر من عامين أو ثلاثة أعوام، ما يجعل تحديث السيارة القديمة أقل جدوى من استبدالها بالكامل.
وتشير التقديرات إلى أن البرمجيات أصبحت تمثل جزءاً أساسياً من تجربة المستخدم داخل السيارة الحديثة، ما أدى إلى انتقال مفهوم امتلاك السيارة من كونها أصلًا طويل الأمد إلى كونها" أصلًا تقنياً" يخضع لدورات تحديث سريعة.
ورغم أن متوسط عمر السيارة الكهربائية على الطرق الصينية يبلغ حاليًا نحو 1.
8 عام، فإن بعض التحليلات تشير إلى أن فترة احتفاظ المالك الأول بالسيارة تتراوح غالبًا بين 3 و4 سنوات، وهي فترة قصيرة مقارنة بالسيارات التقليدية في الأسواق الغربية، إذ يحتفظ المستهلكون بالسيارات لسنوات أطول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك