أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إطلاق تعديل حكومي واسع ضمن ما وصفه بـ" الاستراتيجية السياسية الجديدة" لأوكرانيا، معلناً اقتراح استبدال رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، في خطوة تستهدف إعادة توزيع المسؤوليات داخل الحكومة لمواجهة التحديات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية التي تواجه البلاد.
وقال زيلينسكي، في منشور على منصة" إكس"، إن أوكرانيا" تغير استراتيجيتها السياسية"، موضحاً أن كل ملف رئيسي في السياسة الخارجية سيُسند إلى مسؤول يتمتع بخبرة واسعة، تكون مهمته تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه على مستوى القادة وتحويله إلى نتائج ملموسة تخدم المصالح الأوكرانية.
وأضاف أنه ناقش تفاصيل هذه الخطة مع رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، وأن الطرفين توصلا إلى أن تنفيذها يتطلب تجديد مجلس الوزراء.
وأشاد بأدائها، واصفاً عملها بأنه كان" واضحاً وثابتاً وفعالاً"، مؤكداً أنه عرض عليها تولي" مجال جديد ومهم" يتعلق بالعلاقات مع أحد الشركاء الرئيسيين لأوكرانيا، دون أن يكشف عن طبيعة المنصب أو هوية ذلك الشريك.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن الاستراتيجية الجديدة تركز على عدد من الملفات الدولية التي تعد أولوية في المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها العلاقات مع الولايات المتحدة، بما يشمل اتفاقات تصنيع أنظمة الدفاع الجوي" باتريوت" داخل أوكرانيا، وتعزيز التعاون الأمني الثنائي بما يحقق مكاسب مشتركة للطرفين وللشركات الأوكرانية والأميركية.
كما أشار إلى مشروع أوروبي للدفاع المضاد للصواريخ، معتبراً أنه قد يصبح أحد أهم المشاريع الأمنية في القارة خلال العقد الحالي، إلى جانب الدفع نحو إحراز تقدم ملموس في مسار انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعميق التعاون الاقتصادي والسياسي والثقافي مع دول التكتل.
وأكد زيلينسكي أيضاً أهمية إعادة صياغة العلاقات مع الدول المجاورة، ولا سيما بولندا والمجر، فضلاً عن تعزيز الانفتاح على الشرق الأوسط ومنطقة الخليج باعتبارهما من أكثر المناطق الواعدة للتعاون الأمني والاقتصادي، إضافة إلى الصين والمنظمات الدولية المؤثرة في القرارات العالمية.
ولم تقتصر خطة زيلينسكي على السياسة الخارجية، إذ شدد على ضرورة تعزيز العمل في المناطق الحدودية وخطوط المواجهة التي تتعرض لهجمات روسية بشكل يومي، مع زيادة إمدادات الجيش، خصوصاً مختلف أنواع الطائرات المسيّرة.
وأضاف أن الاستعداد لفصل الشتاء يمثل أولوية قصوى، داعياً إلى تسريع إصلاح الشركات الحكومية التي يعتمد عليها صمود الاقتصاد الأوكراني، فضلاً عن إعطاء اهتمام أكبر لاتفاقات إعادة الإعمار المبرمة مع الشركاء الدوليين لضمان تنفيذها بصورة أكثر فاعلية.
وأكد الرئيس الأوكراني أنه يتوقع إقرار التعديلات الحكومية بالتعاون مع البرلمان خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى أن عملية إعادة الهيكلة لن تقتصر على الحكومة، بل ستشمل أيضاً تغييرات في قيادات أجهزة إنفاذ القانون.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والاقتصادي، بالتزامن مع استمرار الحرب مع روسيا، ومساعي كييف للحفاظ على الدعم الغربي وتعزيز شراكاتها الأمنية والاقتصادية، في إطار إعادة هيكلة مؤسسات الدولة بما يتناسب مع متطلبات المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك