أصدرت مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام كتابًا جديدًا يضم البحوث العلمية المقدمة في الندوة العلمية الدولية «عناية أهل التصوف بالعلوم الشرعية والإنسانية»، التي نظمتها المؤسسة بالتنسيق مع جامعة السلطان مولاي سليمان بمدينة بني ملال، تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس العاهل المغربي، وذلك تخليدًا للذكرى الخامسة والخمسين لانتفاضة المناضل الراحل سيدي محمد بصير.
ويأتي إصدار الكتاب توثيقًا لأعمال الندوة التي انعقدت على مدار يومي 17 و18 يونيو 2026، بمشاركة أكثر من 30 باحثًا وأكاديميًا من المغرب والمشرق وإفريقيا وأوروبا، بهدف تقديم قراءة علمية متوازنة لتاريخ التصوف الإسلامي، وإبراز إسهاماته في العلوم الشرعية والإنسانية، وتصحيح الصور النمطية التي ارتبطت به خلال العقود الأخيرة.
وأكدت البحوث المنشورة أن التصوف السني شكّل عبر التاريخ أحد الروافد الأساسية في بناء الشخصية الإسلامية، ولم يكن منفصلًا عن العلوم الشرعية، بل أسهم أعلامه في إثراء علوم التفسير والحديث والفقه والعقيدة واللغة، إلى جانب دورهم في تزكية النفس وترسيخ القيم الأخلاقية.
كما أبرزت الدراسات الدور الحضاري للزوايا والطرق الصوفية في نشر العلم، وإنشاء المدارس والمؤسسات التربوية والاجتماعية، واهتمامها بالعلوم الإنسانية، ولا سيما ما يتعلق ببناء الإنسان وإصلاح المجتمع، مؤكدة أهمية هذا الإرث في مواجهة التحديات الفكرية وأزمة القيم في العصر الحديث.
وأشار الكتاب إلى أن الزاوية البصيرية تمثل امتدادًا لهذا النموذج التاريخي، إذ جمعت بين العلم والتربية وخدمة المجتمع، وأسهمت في إعداد علماء ومربين كان لهم دور في خدمة الدين والوطن.
وفي تقديمه للكتاب، أوضح الشيخ إسماعيل بصير، شيخ الطريقة البصيرية ورئيس مؤسسة محمد بصير للأبحاث والدراسات والإعلام، أن هذا الإصدار يمثل ثمرة جهد علمي جماعي، ويهدف إلى خدمة التراث الإسلامي وإبراز التكامل بين الشريعة وتهذيب النفس والالتزام بالأخلاق، والدعوة إلى قراءة منصفة لتراث التصوف السني بعيدًا عن الأحكام المسبقة.
واختتمت المؤسسة الكتاب بتوجيه الشكر إلى الدكتور عبد المغيث بصير والدكتور الجوهري عبد الحكيم على جمع ومراجعة مادة الندوة وإعدادها للنشر، كما أعربت عن تقديرها لجميع الباحثين المشاركين، مثمنة الرعاية التي يوليها الملك محمد السادس للشأنين الديني والعلمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك