عمدت جماعة الإخوان الإرهابية إلى استهداف النقابات المهنية والتغلغل داخلها لاتخاذ مساحة للانتشار المجتمعي والسياسي، مستغلة طبيعة العمل النقابي وما يتمتع به من حضور وتأثير بين فئات المجتمع المختلفة.
ومع اندلاع ثورة 25 يناير 2011، حاولت الجماعة الظهور بدعوى تحقيق مطالب الشارع المصري، إلا أن الأحداث التي تلت ذلك كشفت عن مسار مغاير تمثل في السعي إلى توسيع النفوذ والسيطرة على مؤسسات الدولة، ومن بينها النقابات المهنية، باعتبارها أحد أدوات بناء النفوذ السياسي والمجتمعي.
الاخوان و النقابات المهنيه تاريخ طويل للسيطرةوتواجد أعضاء الجماعة الإرهابية بشكل كبير عقب 2011، في كل النقابات المهنيه بل وترشحوا في كل مجالس النقابات ليبقوا في الصورة من أجل تنفيذ مخططهم الهدام، والذي ظهر بداية كدعم للشعب المصري ومعارضه الحكومه وقتها إلا أن الحقيقه كانت مخطط يستهدف الوصول للحكم والسيطرة على مفاصل الدولة.
النقابات المهنية.
محطة مبكرة للتوسع داخل المجتمعوبدأ حضور جماعة الإخوان داخل النقابات المهنية بشكل واضح في منتصف الثمانينيات، عقب عودة نشاطها العلني داخل الجامعات المصرية، حيث اتجه عدد من كوادرها إلى خوض الانتخابات النقابية، لتصبح النقابات إحدى ساحات التوسع التنظيمي والسياسي للجماعة.
وكانت البداية من نقابة الأطباء عام 1984، ثم نقابتي المهندسين والمحامين عام 1985، قبل أن يمتد النفوذ لاحقًا إلى نقابات الصيادلة وأطباء الأسنان والبيطريين والمعلمين والزراعيين والتجاريين.
واستغلت الجماعة وجودها داخل النقابات في بناء شبكة واسعة من العلاقات، وتنظيم الفعاليات، واستخدام تلك الكيانات كمنابر للترويج لأفكارها ومواقفها السياسية، فضلًا عن توظيف حضورها النقابي في تعزيز وجودها داخل المجتمع.
النقابات كبديل للانتشار السياسيومن بين أبرز الأسماء الإخوانية التي ارتبطت بالعمل النقابي خلال تلك المرحلة، عصام العريان الذي أصبح عضوًا بمجلس نقابة الأطباء، وعبد المنعم أبو الفتوح الذي شغل منصب أمين عام نقابة الأطباء عام 1988، إلى جانب حلمي الجزار وأبو العلا ماضي اللذين توليا أدوارًا نقابية في تلك الفترة.
وشهدت نقابة الأطباء توسعًا لنفوذ الجماعة، حيث حصل الإخوان عام 1984 على 7 مقاعد من إجمالي 25 مقعدًا بمجلس النقابة، قبل أن يرتفع عدد ممثليهم عام 1990 إلى 20 مقعدًا من إجمالي 24 مقعدًا.
كما حققوا حضور في نقابة المهندسين، بعدما حصلوا عام 1987 على 45 مقعدًا من أصل 61 مقعدًا بمجلس النقابة، وصولًا إلى انتخابات نقابة المحامين عام 1992 التي مثلت محطة مهمة في تمدد نفوذهم.
النقابات.
من العمل المهني إلى المنبر السياسيوحولت جماعة الإخوان بعض النقابات المهنية إلى ساحات للنشاط السياسي، من خلال إصدار البيانات، وتنظيم الندوات والمؤتمرات، وتبني مواقف سياسية معارضة للدولة، وهو ما أثار انتقادات من جانب عدد من أعضاء تلك النقابات الذين رأوا أن العمل النقابي تم توظيفه لخدمة أهداف تنظيمية وحزبية على حساب الدور المهني الأساسي.
كما شهدت بعض النقابات خلال فترات سيطرة الجماعة خلافات داخلية مرتبطة بإدارة الملفات المالية والإدارية، وهو ما انعكس على موقف العديد من الأعضاء تجاه استمرار نفوذ عناصر الجماعة داخل مجالسها.
الإخوان والصحافة.
من التقارب إلى الصدامولم يختلف تعامل الجماعة مع الصحافة والإعلام عن نهجها في النقابات؛ فقبل وصولها إلى الحكم حاولت تقديم نفسها باعتبارها داعمة للحريات الإعلامية، إلا أن خطابها تغير عقب توليها السلطة، وبدأت في مهاجمة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية التي عارضت سياساتها.
وظهرت مواقف عدائية من قيادات الجماعة تجاه الإعلام، من بينها وصف المرشد العام للصحفيين بأنهم" سحرة فرعون"، إلى جانب وقائع حصار مدينة الإنتاج الإعلامي والاعتداء على بعض المؤسسات الصحفية، في إطار محاولات الضغط على الأصوات المعارضة.
30 يونيو.
نهاية مشروع الهيمنة على النقاباتومع ثورة 30 يونيو 2013، استعادت الحركة النقابية مسارها الطبيعي، وانحسر نفوذ جماعة الإخوان داخل النقابات المهنية، بعدما رفض قطاع واسع من أعضاء تلك النقابات محاولات توظيف العمل النقابي لخدمة مشروع الجماعة السياسي.
وشكلت الثورة نقطة فاصلة أنهت مرحلة من محاولات السيطرة على المؤسسات المجتمعية، وأعادت التأكيد على دور النقابات ككيانات مهنية تخدم أعضاءها بعيدًا عن أي توظيف أيديولوجي أو تنظيمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك