تواجه أطراف النزاع في السودان ضغوطًا متزايدة على المستويين القضائي والدولي، في ظل استمرار الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع للعام الرابع على التوالي.
ففي الوقت الذي أصدرت فيه محكمة سودانية حكمًا غيابيًا بالإعدام بحق قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وعدد من معاونيه بتهم تتعلق بجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها على الجيش السوداني باتهامه باستخدام أسلحة كيميائية، مطالبة باتخاذ إجراءات بحقه داخل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأصدرت محكمة في مدينة بورتسودان، الأحد، حكما غيابيا بإعدام حميدتي وشقيقيه عبد الرحيم والقوني دقلو و13 متهمًا آخرين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية على خلفية أحداث مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور عام 2023.
السودان يلاحق حميدتي عبر الإنتربولويعد الحكم الأول من نوعه بحق قائد قوات الدعم السريع منذ اندلاع الحرب في أبريل/ نيسان 2023، إذ حمّلته المحكمة مسؤولية المذابح التي شهدتها الجنينة، وأسفرت، وفق ما ورد في منطوق الحكم، عن مقتل نحو 15 ألف شخص، بينهم والي غرب دارفور خميس أبكر، إضافة إلى استهداف أفراد من قبيلة المساليت.
ووجهت المحكمة السلطات بمخاطبة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) للتنسيق مع الدول التي قد يوجد فيها المحكوم عليهم، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتسليمهم، في وقت لا يزال مكان وجود حميدتي غير معروف، رغم ظهوره في مناسبات متفرقة خارج السودان، كان آخرها خلال زيارة إلى أوغندا.
ويأتي الحكم بعد تحقيقات باشرتها لجنة شكلها رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان في أغسطس/آب 2024، برئاسة النائب العام، قبل أن تحيل القضية إلى القضاء خلال عام 2025، بينما تنفي قوات الدعم السريع جميع الاتهامات الموجهة إليها، بما في ذلك ارتكاب جرائم إبادة جماعية.
اتهامات أمريكية جديدة تزيد الضغوط على الخرطوموفي تطور موازٍ، وجهت الولايات المتحدة اتهامات مباشرة إلى الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024، معتبرة أن الخرطوم لم تلتزم بتعهداتها المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
وقالت واشنطن، في بيان أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، إن تقييمها استند إلى تحليل فني مستقل خلص إلى عدم امتثال السودان لالتزاماته خلال عامي 2024 و2025، مؤكدة أن تشكيل لجنة وطنية للتحقيق لا يمكن أن يحل محل آليات التحقق الدولية التي تنص عليها الاتفاقية.
وطالبت الولايات المتحدة السلطات السودانية بتقديم إعلان شامل يتضمن معلومات دقيقة عن المنشآت والمواد ذات الصلة، والسماح لفرق المنظمة بإجراء عمليات تفتيش ميدانية دون قيود، كما دعت الدول الأعضاء، ولا سيما دول المنطقة، إلى دعم جهود تعزيز الشفافية والمساءلة، محذرة من أن استمرار عدم الامتثال قد يفضي إلى اتخاذ إجراءات إضافية بحق السودان، من بينها استبعاده من المناصب القيادية داخل المنظمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك