أعاد مقتل الوزيرة البريطانية السابقة وعضوة البرلمان السابقة آن ويديكوم إلى الواجهة ملف أمن السياسيين في المملكة المتحدة، بعدما أعلنت الشرطة البريطانية القبض على رجل بريطاني يبلغ من العمر 28 عامًا في جنوب يوركشاير للاشتباه في ضلوعه في الجريمة.
وأكدت شرطة ديفون وكورنوال أن المشتبه به لا يزال قيد الاحتجاز، فيما شددت على أن التحقيقات مستمرة، وأنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على أن الحادث مرتبط بالإرهاب أو يحمل دوافع سياسية، رغم مشاركة وحدات شرطية متخصصة في عملية القبض عليه.
تعد آن ويديكوم واحدة من أبرز الشخصيات المحافظة التي أثارت الجدل في الحياة السياسية البريطانية على مدى أكثر من ثلاثة عقود.
شغلت ويديكوم عدة مناصب وزارية في حكومة رئيس الوزراء جون ميجور، أبرزها وزيرة الدولة لشؤون السجون بين عامي 1995 و1997، واشتهرت بمواقفها المحافظة في قضايا الهجرة والإجهاض والعدالة الجنائية، كما كانت من أبرز الداعمين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قبل أن تنضم لاحقًا إلى حزب Brexit Party ثم Reform UK بقيادة نايجل فاراج، حيث تولت ملفي الهجرة والعدالة.
وبعد اعتزالها البرلمان، تحولت إلى واحدة من أشهر الشخصيات الإعلامية في بريطانيا، وشاركت في عدد من البرامج التلفزيونية، من بينها" Strictly Come Dancing" و" Celebrity Big Brother".
ورغم اختلاف ملابسات كل قضية، فإن مقتل ويديكوم أعاد إلى الأذهان حادثتين شكلتا منعطفًا في تاريخ الحياة السياسية البريطانية خلال العقد الأخير.
في يونيو 2016، قتلت النائبة العمالية جو كوكس أثناء لقاء مفتوح مع ناخبيها في دائرتها الانتخابية، بعدما تعرضت لإطلاق نار وطعن على يد متطرف من اليمين المتشدد، وذلك قبل أيام من استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأثارت الجريمة صدمة واسعة، باعتبارها أول عملية قتل لنائب بريطاني أثناء أداء مهامه منذ عقود، وحُكم على منفذها بالسجن مدى الحياة.
وتعتبر كوكس أول نائبة عن حزب العمال تمثل دائرة باتلي وسبن منذ عام 2015، وعرفت بدفاعها عن قضايا اللاجئين وحقوق الإنسان، كما كانت من أبرز الأصوات المؤيدة لبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي.
وبعد خمس سنوات، وتحديدًا في أكتوبر 2021، لقي النائب المحافظ السير ديفيد أميس، أحد أقدم نواب حزب المحافظين، مصرعه بعد تعرضه للطعن خلال لقاء مع المواطنين داخل كنيسة في مقاطعة إسيكس.
وأدانت السلطات المنفذ بتهم الإرهاب، بعدما تبين أنه كان متأثرًا بأفكار تنظيم" داعش".
لم تعد التهديدات التي تستهدف السياسيين في بريطانيا تقتصر على حوادث فردية، إذ حذرت لجنة المعايير في الحياة العامة (Committee on Standards in Public Life) في تقارير سابقة من تصاعد معدلات الترهيب والإساءة التي يتعرض لها أعضاء البرلمان، سواء خلال لقاءاتهم المباشرة مع المواطنين أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.
كما خلصت مراجعة مستقلة أجرتها الحكومة البريطانية بعد مقتل ديفيد أميس إلى ضرورة تعزيز إجراءات حماية النواب، مع الحفاظ في الوقت نفسه على طبيعة النظام الديمقراطي البريطاني، الذي يقوم تقليديًا على سهولة تواصل السياسيين مع ناخبيهم.
ورغم أن الشرطة شددت بعد مقتل آن ويديكوم على عدم وجود مؤشرات حتى الآن على دوافع سياسية، فإن الحادث أعاد الجدل مجددًا حول مدى قدرة السياسيين على ممارسة عملهم في بيئة أصبحت أكثر استقطابًا وأكثر عرضة لخطاب الكراهية والتهديدات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك