أبعد عملاق يرتدي اللون الأبيض كرة أخيرة يائسة سددها لاعب في قمة ثمن النهائي أمام إنجلترا، ارتفع دان بيرن فوق الجميع مبعداً خطر الركلة المقصية المتجهة نحو زاوية الشباك.
وبعد 6 أيام، وبينما كانت إنجلترا تتمسك بتقدمها في وقت متأخر من فوزها 2-1 في ربع النهائي بعد التمديد لوقت إضافي ضد النرويج، ألقى دان بيرن بنفسه باتجاه ليو أوستيغارد للتعامل مع كرة عالية أخرى، مرسلاً إياها إلى بر الأمان بضربة رأس قوية قبل أن يتجاوز المدافع النرويجي ويزأر باتجاه الجماهير.
في هاتين اللحظتين، أعلن قلب الدفاع البالغ من العمر 34 عاماً عن نفسه على مسرح كأس العالم.
لم يمضِ على وجود بيرن في الملعب سوى دقائق عندما أُلقي به في خضم مواجهة إنجلترا في دور الستة عشر أمام المكسيك بعد أن أكمل فريق توماس توخيل المباراة بعشرة لاعبين، وبحلول نهاية الليلة، أصبح رمزاً للصمود، حيث تصدى للكرات العالية المكثفة من المكسيك بينما حافظت إنجلترا على فوز درامي بنتيجة 3-2.
لقد حمل ذلك الحضور البدني القوي والحازم إلى فوز يوم السبت على النرويج، مما ساعد إنجلترا على الصمود في معركة الوقت الإضافي المتوترة وحجز مكان في نصف النهائي، خلال مباراتين، قام بتسع عمليات تشتيت للكرة وعمليتي اعتراض للتسديدات.
تبدأ معظم قصص كأس العالم بالمواهب الشابة الواعدة، لكن قصة بيرن بدأت بالرفض.
بعد أن استغنى عنه نيوكاسل يونايتد وهو صبي، أعاد بناء مسيرته عبر طرق كرة القدم الجانبية، حيث لعب لصالح دارلينغتون في دوريات الدرجات الأدنى قبل أن يحصل على فرص في فولهام وويغان أتلتيك وبرايتون أند هوف ألبيون.
بحلول الوقت الذي عاد فيه إلى نادي طفولته نيوكاسل في عام 2022، لم يكن أحد يتخيل أن تمثيل إنجلترا لا يزال ينتظره، ولم يتوقع أحد أن تأتي مشاركته الأولى في كأس العالم وهو في سن الرابعة والثلاثين.
قال بيرن بعد وصوله إلى أميركا الشمالية مع تشكيلة توخيل: لو سألتنا عندما كنت في دارلينغتون في دوري المؤتمر ودوري الدرجة الثانية الإنجليزي عما إذا كنت سأكون هنا، فربما كنت سأقول لا، خاصة في هذا العمر.
ومع ذلك، أصبح عمر بيرن جزءاً من جاذبيته.
ففي رياضة مهووسة بالشباب، يمثل قلب الدفاع الذي يبلغ طوله مترين وسنتيمتراً شيئاً مختلفاً: المرونة والمثابرة وإمكانية أن المسيرات المهنية لا تتبع دائماً خطاً مستقيماً.
قضى معظم الأسابيع الأولى من البطولة في الاستمتاع بتجربة لم يكن يشاهدها في السابق إلا من بعيد، استذكر بيرن كأس العالم 2002 كواحدة من أقدم ذكرياته الكروية، وقال إن مجرد كونه جزءاً من تشكيلة إنجلترا بدا أمراً سريالياً.
تقدمت إنجلترا 3-2 لكنها كانت في وضع دفاعي بعد البطاقة الحمراء التي تلقاها جاريل كوانساه.
وبينما قد يكون العديد من المشجعين قد رفعوا حاجباً استغراباً عندما لجأ توخيل إلى بيرن، إلا أنه وثق في المدافع للمساعدة في الحفاظ على الأفضلية في واحدة من أكثر ملاعب كرة القدم ترهيباً في العالم.
استجاب بيرن بمشاركة قوية، حيث فاز في الصراعات الهوائية، وأبعد الخطر، وساعد إنجلترا على النجاة من وابل من الضغط في اللحظات الأخيرة.
كما تحول دفاع بيرن الحازم إلى بطل جماهيري غير متوقع على وسائل التواصل الاجتماعي، اقترح أحد المشجعين على منصة إكس أن يكون لبيرن موسيقاه الخاصة عند دخوله الملعب مع عرض ضوئي عندما يشارك في مباراة.
في سن الرابعة والثلاثين وثمانية وخمسين يوماً، أصبح رابع أكبر لاعب يشارك للمرة الأولى مع منتخب إنجلترا في كأس العالم.
قبل ربع النهائي أمام النرويج، قلل بيرن بسرعة من شأن المديح الذي حظي به بعد أداء مباراة المكسيك، قائلاً إن النتيجة لن تعني الكثير إذا فشلت إنجلترا في التقدم أكثر، ورحب باحتمالية خوض صراع بدني آخر مع إيرلينغ هالاند، مقترباً منه بنفس الثقة الهادئة التي ميزت مسيرته المهنية.
ربما لهذا السبب تحظى قصة بيرن بصدى يتجاوز حدود كرة القدم، ففي بطولة يهيمن عليها نجوم عالميون ومواهب تقدر بملايين الدولارات، يبرز هذا اللاعب الذي قيل له وهو في الحادية عشرة من عمره إنه ليس جيداً بما يكفي، والذي قضى سنوات في شق طريقه بصعوبة عبر منافسات الكرة الإنجليزية، ولم يصل إلى أكبر مسرح في عالم كرة القدم إلا بعد أن تجاوزت معظم المسيرات الدولية ذروتها.
قال بيرن: إنه أمر جيد لأنه لا يوجد مسار مباشر لممارسة كرة القدم وتحقيق النجاح فيها.
آمل أن يمنح هذا الأطفال قدراً من الإلهام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك