CNN بالعربية - إيران تعلن مقتل شخص وإصابة 4 آخرين إثر غارة أمريكية على محطة مياه القدس العربي - ماذا يحتاج لامين يامال ليستعيد عباءة البطل في إسبانيا؟ الجزيرة نت - أوروغواي تستنجد بأسطورتها.. هل يملك فورلان وصفة استعادة الهيبة؟ الجزيرة نت - تحقيق أمريكي: روسيا حولت اليابان إلى وكر للجواسيس العربية نت - مسؤول أميركي: نحو 20 سفينة عبرت مضيق هرمز بتنسيق مع واشنطن سكاي نيوز عربية - هالاند يبكي المونديال.. ورسالة تهز جماهير النرويج الجزيرة نت - دان بيرن "المرفوض صغيرا".. كيف تحول إلى بطل إنجلترا في مونديال 2026؟ قناة الجزيرة مباشر - US Central Command: We have begun launching further strikes against Iran قناة الشرق للأخبار - مخرجات زيارة الزيدي لأميركا.. صفقة استثمارية أم مواجهة مؤجلة؟ - دائرة الشرق مع دينا فياض 12-7-2026 قناة التليفزيون العربي - كيف يُفهم استمرار العمليات العسكرية بين واشنطن وطهران وهل أن الحرب أساسًا لم تنته؟
عامة

‫ الأمير الذي منح الحلم العربي شاشةً وصوتاً

الشرق
الشرق منذ 1 ساعة

الأمير الذي منح الحلم العربي شاشةً وصوتاًلم أعرف الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن قرب. لم أجلس إليه مرة، ولم أعمل في قطر، ولم أكن يومًا جزءًا من مؤسساتها الإعلامية. لكنني، مثل ملايين العر...

الأمير الذي منح الحلم العربي شاشةً وصوتاًلم أعرف الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن قرب.

لم أجلس إليه مرة، ولم أعمل في قطر، ولم أكن يومًا جزءًا من مؤسساتها الإعلامية.

لكنني، مثل ملايين العرب، عشت أثر الرجل أكثر مما عرفت سيرته، وعرفت مشروعه أكثر مما عرفت شخصه.

فهناك رجال لا تحتاج إلى مصافحتهم حتى تلمس بصماتهم في حياتك، لأنهم يغيرون المجال العام الذي يعيش فيه الجميع، ويصنعون مناخًا جديدًا للتفكير والأمل.

أنتمي إلى جيل عربي ولد في زمن الهزائم، وكبر وهو يراقب كيف تتراجع فكرة الأمة، وكيف تتحول الدولة إلى جهاز يخشى الكلمة أكثر مما يخشى الاحتلال، وكيف يصبح الإعلام مرآة للسلطة لا نافذة على المجتمع.

كان ذلك جيلاً يبحث عن أي دليل يثبت أن العرب ما زالوا قادرين على إنتاج مشروع كبير، وأنهم ليسوا مجرد مستهلكين لما يصنعه الآخرون.

ثم جاءت الجزيرة.

لم تكن مجرد قناة تلفزيونية.

كانت حدثًا حضاريًا قبل أن تكون مؤسسة إعلامية.

كانت إعلانًا بأن العقل العربي يستطيع، إذا توفرت له الإرادة السياسية، أن ينافس أكبر المؤسسات الإعلامية في العالم، وأن يصنع نموذجًا مهنيًا مختلفًا، وأن يفرض نفسه على أجندة الأخبار الدولية.

ولعل أعظم ما فعله الأمير الوالد أنه لم يبنِ مبنى، بل بنى فكرة.

لم يستثمر في أجهزة البث وحدها، بل استثمر في الإنسان العربي.

جمع من مختلف الأقطار نخبة من ألمع الصحفيين والمفكرين والمخرجين والمراسلين والمنتجين، ممن ضاقت بهم أوطانهم أو ضاقت أوطانهم بأحلامهم، ومنحهم فرصة نادرة ليصنعوا إعلامًا يليق بأمة تبحث عن صوتها.

كانت الجزيرة، بالنسبة لكثيرين منا، أول جامعة عربية مفتوحة في السياسة والفكر والإعلام.

منها تعرفنا إلى مدارس صحفية متعددة، وإلى مناظرات كانت محرمة، وإلى معارضين لم يكن أحد يسمع أصواتهم، وإلى مسؤولين وجدوا أنفسهم لأول مرة أمام أسئلة حقيقية.

والأهم أنها جعلت المشاهد العربي يشعر بأن رأيه له قيمة، وأن الخبر ليس ملكًا للحاكم وحده.

قد يختلف الناس في تقييم الجزيرة، وقد تختلف الآراء حول بعض خياراتها أو تغطياتها، فهذا شأن كل تجربة بشرية كبرى.

لكن ما يصعب إنكاره هو أنها غيرت تاريخ الإعلام العربي إلى الأبد، وأنها صنعت قبل وبعد عام 1996 خطًا فاصلًا بين زمنين.

ولم يكن ذلك الإنجاز منفصلًا عن رؤية الأمير الوالد.

فقد أدرك مبكرًا أن النفوذ في العصر الحديث لا يصنعه المال وحده، ولا القوة العسكرية وحدها، بل تصنعه المعرفة، والإعلام، والقدرة على مخاطبة العالم بلغته، مع الاحتفاظ بالهوية والثقة بالنفس.

كان ذلك رهانًا حضاريًا أكثر منه رهانًا سياسيًا.

لقد آمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأبقى.

ولذلك لم تقتصر التجربة على الإعلام، بل امتدت إلى التعليم، والبحث العلمي، والدبلوماسية، والرياضة، والثقافة، لتصبح قطر، خلال سنوات قليلة، اسمًا حاضرًا في ملفات كانت حكرًا على الدول الكبرى.

وبالنسبة لنا نحن الذين كنا نراقب من بعيد، لم تكن المسألة إعجابًا بدولة بقدر ما كانت إعجابًا بإمكانية عربية كانت تبدو مستحيلة.

كان السؤال الذي يرافقنا دائمًا: إذا استطاعت دولة عربية أن تنجز هذا المشروع، فلماذا لا تستطيع بقية الدول أن تصنع مشاريعها الخاصة؟ ولماذا أصبح الاستثناء هو النجاح، بينما يفترض أن يكون القاعدة؟إن إرث الأمير الوالد لا يقاس فقط بما شُيّد من مؤسسات، وإنما بما أعاد زرعه في الوعي العربي من ثقة بالقدرة على الفعل.

ففي زمن كانت فيه المنطقة تتقن تبرير عجزها، جاءت تجربة قطر لتقول إن الإرادة السياسية تستطيع أن تغير موازين كثيرة، وأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع.

وربما لهذا السبب تجاوز تأثير الرجل حدود بلده.

فقد أصبح جزءًا من ذاكرة جيل كامل من الإعلاميين والباحثين والمثقفين الذين وجدوا في تلك التجربة نافذة على عالم عربي مختلف؛ عالم يؤمن بالكفاءة أكثر من الولاء، وبالاحتراف أكثر من الدعاية، وبالطموح أكثر من الخوف.

حين يرحل أصحاب المشاريع الكبرى، لا يترك رحيلهم فراغًا في المواقع، بل يترك فراغًا في الخيال.

لأن المؤسسات يمكن أن تستمر، لكن الروح المؤسسة هي الأصعب في التعويض.

وفي رثاء الأمير الوالد، لا أرثي رجل دولة فحسب، بل أرثي واحدًا من آخر القادة العرب الذين امتلكوا الجرأة على أن يحلموا خارج المألوف، وأن يمنحوا ذلك الحلم مؤسسات تعيش بعدهم.

لقد أثبت أن المشروع العربي ليس مستحيلًا، وأن الأمة التي تنجح في صناعة منبر عالمي، تستطيع – إذا امتلكت الإرادة نفسها – أن تصنع نهضتها أيضًا.

رحم الله الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي لم يكتفِ بأن يكتب فصلًا في تاريخ قطر، بل ساهم في كتابة فصل مضيء من تاريخ الوعي العربي الحديث.

غير أن المشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بما ينجزه مؤسسوها، وإنما بقدرتها على الاستمرار بعدهم.

وهذه ربما تكون إحدى أهم رسائل تجربة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني؛ إذ لم يكن ما بناه مشروعًا عابرًا ارتبط بشخصه، بل رؤية وجدت من يحملها ويواصل تطويرها.

لقد انتقل المشعل إلى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، واستمرت الدولة في تثبيت الخيار نفسه: الاستثمار في الإنسان، وفي المعرفة، وفي الإعلام، وفي الدبلوماسية، وفي جعل الحضور القطري قائمًا على المبادرة لا على رد الفعل.

وبين كل الملفات التي خاضتها قطر، بقيت فلسطين عنوانًا أخلاقيًا وسياسيًا لهذا الحضور، وبقي أهلها في قلب هذا الالتزام، ليس بوصفهم ورقة للمزايدة، وإنما باعتبارهم قضية عدل وكرامة وحق، وبوصفها أيضًا البوابة التي تتجلى فيها المنافسة العربية الشريفة على خدمة الإنسان والدفاع عن قيم الحرية والعدالة.

ولذلك، فإن رثاء الأمير الوالد ليس بكاءً على مرحلة انتهت، بقدر ما هو تأمل في تجربة أثبتت أن الأفكار العظيمة لا تموت برحيل أصحابها، وأن الدول التي تؤسس لمشاريع حضارية حقيقية تضمن لنفسها الاستمرار عبر تعاقب الأجيال.

لقد غاب الرجل، لكن المشعل لم ينطفئ، وما زالت الرؤية التي آمنت بأن للعرب مكانًا تحت شمس العصر، وبأن الإنسان العربي قادر على الفعل والإبداع وصناعة التاريخ، تجد من يحملها ويواصل السير بها إلى الأمام.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك