أزاح علماء الآثار الستار عن مجموعة ضخمة من القطع الفخارية في موقع يعود للعصور الوسطى في أوزبكستان، ليفتحوا بذلك فصلاً جديداً ومجهولاً من تاريخ المنطقة، ويضيف هذا الاكتشاف قرابة ثلاثة قرون كاملة إلى التسلسل الزمني المعروف لمستوطنة" كافير كالا" المحصنة، الواقعة في واحة سمرقند التاريخية، وفقا لما نشره موقع" greekreporter".
موقع إستراتيجي مدرج على قوائم" اليونسكو"تتمركز المستوطنة على الضفة اليسرى لقناة" دارغوم"، على بُعد حوالي 12 كيلومتراً (7.
5 ميل) من سمرقند القديمة، والمعروفة حالياً بموقع" أفراسياب" الأثري.
ويمتد الموقع على مساحة شاسعة تقارب 25 هكتاراً، ويضم قلعة ضخمة مشيدة من الطوب اللبن، يصل طول كل جانب من جوانبها إلى 70 متراً (229.
7 قدم) بارتفاع يبلغ 25 متراً (82 قدم).
ويحيط بالقلعة خندق مائي، يطوق بدوره حياً سكنياً قديماً.
وتجدر الإشارة إلى أن قلعة" كافير كالا" أُدرجت مؤخراً ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، كجزء من ملف ترشيح" طرق الحرير.
ممر زرافشان-كاراكوم".
تمديد الخط الزمني حتى العصر التيمورىقبل هذه الحفريات، كان الباحثون في المشروع الأثري الإيطالي الأوزبكي المشترك (UIAP) يعتقدون أن الاستيطان البشري في الموقع قد انتهى تماماً بحلول القرن الثاني عشر الميلادي، حيث كانت" كافير كالا" مركزاً إدارياً بارزاً قبل الفتح العربي عام 712، ثم تحولت إلى منطقة سكنية حتى هُجرت وفق الفرضيات السابقة.
إلا أن التنقيبات الجديدة في الحي السكني الجنوبي ومقبرة الموقع، إلى جانب إعادة فحص المواد المستخرجة من الأبراج الشمالية، أثبتت استمرار الحياة هناك حتى القرن الخامس عشر الميلادي، ليمتد تاريخ المستوطنة عبر العصر الإيلخاني وصولاً إلى العصر التيموري المبكر.
آلاف القطع الفخارية تروي تفاصيل الحياة الريفيةأوضحت" أغنيس فوسارو"، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة" سيينا للأجانب"، أن فِرق العمل نجحت في جمع نحو 11,800 قطعة فخارية بين عامي 2022 و2024، وعُثر على الكتلة الأكبر من هذه المكتشفات في منطقة تنقيب رئيسية واحدة، بينما توزعت بقية القطع على المقبرة ومواقع حفر فرعية مجاورة.
وكشفت الدراسة أن الغالبية العظمى من الأواني الفخارية (حوالي 95%) كانت من النوع غير المزجج، في حين اقتصرت القطع المزجزة على الأواني البسيطة المخصصة للاستخدامات الحياتية اليومية، باستثناء 12 قطعة فقط ذات جودة عالية مصنوعة من" عجينة الحجر" (وهي مادة خزفية دقيقة وصعبة الصنع).
وأشارت" فوسارو" إلى أن بساطة هذه المقتنيات، بجانب العثور على أدلة تؤكد إصلاح الأواني المكسورة أو إعادة تدويرها، تعكس أسلوب حياة متواضعاً وذو طابع ريفي غلب على المستوطنة خلال تلك الحقبة.
ورغم هذه الحياة البسيطة، عثرت الدراسة على أدلة حية تؤكد استمرار نشاط الخزافين المحليين، حيث تم اكتشاف فرنين لصناعة الفخار يعود تاريخهما إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر، مما يثبت استمرارية الإنتاج والحِرف التقليدية بالمنطقة حتى مع تغير الأحوال السياسية والاقتصادية للمستوطنة.
كما لاحظ الباحثون ظاهرة فنية لافتة في هذا القطاع، حيث تمازجت الأساليب القديمة بالحديثة، وعادت بعض الأنماط الزخرفية التاريخية إلى الظهور جنباً إلى جنب مع الأشكال والتقنيات الأحدث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك