حرصت جماعة الإخوان على تقديم نفسها باعتبارها حركة دعوية وإصلاحية تستند إلى مرجعية دينية وترفع شعارات الدعوة وخدمة المجتمع إلا أن مسيرة الجماعة شهدت محطات ارتبطت بالعنف والتنظيم السري، وكشفت عن خطاب فكري تضمن مفاهيم وتأويلات استخدمت لتبرير اللجوء إلى القوة في ظروف مختلفة، وخلال هذا التقرير نلقي الضوء الخطاب الفكري للتنظيم وأدبياتها في استخدام العنف.
جماعة الإخوان المسلمين بررت استخدام العنف من خلال أدبياتهاوفي هذا السياق، أوضح منير أديب الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، في تصريحات لـ«الوطن»، أن جماعة الإخوان بررت استخدام العنف من خلال أدبياتها إذ قسمت تلك الأدبيات لنوعين من العنف الأول عنف لفظي أو فكري والثاني عنف سلوكي وكلاهما يعود إلى مؤسس الجماعة حسن البنا.
وأضاف أن حسن البنا وضع الأساس الفكري للعنف اللفظي ثم ترجمه إلى ممارسة عملية عبر إنشاء «النظام الخاص» عام 1939 والذي استخدمه قادة الجماعة ومرشدوها فيما بعد، موضحا أن الأدبيات الإخوانية عملت على إضفاء غطاء شرعي وفقهي لاستخدام العنف قبل أن يتحول هذا التأصيل إلى ممارسات على الأرض.
وأشار إلى أن حسن البنا أعلن في رسالة المؤتمر الخامس عام 1938 أن الجماعة «ستستخدم القوة حين لا يجدي غيرها»، ثم أنشأ في العام التالي النظام الخاص، هو ما مثل بداية الانتقال من العمل الدعوي إلى استخدام العنف بعدما كانت الجماعة منذ نشأتها وحتى أواخر الثلاثينيات تمارس نشاطا دعويا دون اللجوء إلى العنف.
الجماعة لم تكن تصف ممارساتها بالعنفولفت إلى أن الجماعة لم تكن تصف ممارساتها بالعنف، وإنما استخدمت مصطلحات بديلة مثل «القوة» و«الجهاد»، كما أطلقت على جناحها العسكري تحت مسمى «النظام الخاص» بدلًا من «الذراع العسكري»، متابعا أن الجماعة استخدمت الأسلوب نفسه بعد عام 2013 حين أطلقت على التشكيلات المسلحة اسم «اللجان النوعية» بدلا من «الميليشيات المسلحة» إذ كان تغيير المصطلحات وسيلة لتبرير العنف وعدم وصفه بصورته المباشرة.
وأوضح أديب أن خطاب الجماعة بشأن العنف شهد تطورا عبر المراحل التاريخية المختلفة، إذ أعادت صياغة وتأصيل أفكارها بما يتناسب مع كل مرحلة مرت بها، سواء خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي أو في الفترات اللاحقة، مضيفا أن الجماعة لم تتخلى عن أفكار العنف، وإنما احتفظت بها قبل أن تعيد إنتاجها في مراحل لاحقة، كما ظهرت بعد عام 2013 مفاهيم مثل «فقه المقاومة الشرعية»، ثم تأسست حركة «حسم» عام 2014.
وأكد أن الجماعة تمتلك «عنف مؤجل» و«عنف آني»، إذ قد تؤجل استخدام العنف في بعض المراحل إذا رأت أن الظروف لا تسمح بذلك، ثم تلجأ إليه عندما تعتبر أن التوقيت والبيئة تسمحان والذي يمثل جزءا من استراتيجية التنظيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك