في خطوة وُصفت بأنها الأبرز منذ سنوات، استضافت مدينة سرت اجتماعًا جمع رئيس أركان الجيش الليبي الفريق أول صلاح الدين النمروش ورئيس أركان القيادة العامة لقوات شرق ليبيا خالد خليفة حفتر، في محاولة جديدة لدفع مسار توحيد المؤسسة العسكرية وإنهاء أحد أبرز مظاهر الانقسام في البلاد.
ويحمل الاجتماع أهمية خاصة لكونه عُقد بحضور أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، وأعضاء لجنة (3+3)، إلى جانب نائبة المبعوثة الأممية إلى ليبيا ستيفاني خوري، ما يعكس ذلك الثقل الدولي، الذي بات يرافق مسار إنهاء الانقسام.
" اتفاق على توحيد المؤسسة العسكرية"اتفق رئيس أركان الجيش الليبي، ورئيس أركان قوات شرق ليبيا، خلال اجتماع سرت على أن توحيد المؤسسة العسكرية، يمثل خيارًا أساسيًا، لحماية البلاد، وتعزيز استقرارها.
وأقر المجتمعون بتنظيم تمرين تعبوي موحد في إحدى مناطق الجنوب، ومواصلة التنسيق بين مختلف مكونات القوات المسلحة، إلى جانب متابعة الحقوق الإدارية والمالية للعسكريين، وتطوير الأداء المؤسسي.
كما بحث المشاركون، آليات تنفيذ الخطوات العملية الخاصة بتوحيد المؤسسة العسكرية، وتعزيز التعاون الأمني إلى جانب مناقشة عدد من الملفات المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار، وتطوير آليات التنسيق بين المؤسسات العسكرية، بما يسهم في دعم الاستقرار وتهيئة الظروف للمضي في العملية السياسية.
ترحيب رسمي وأممي بالاجتماعورحب المجلس الرئاسي بانعقاد الاجتماع، معتبرًا إياه خطوة لدعم الحوار العسكري، واستكمال مشروع توحيد المؤسسة العسكرية، بما ينهي الصراع والانقسام الحاصل منذ سنوات.
أما اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، فقد أكدت دعمها لجميع الجهود الرامية، إلى توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا، وإنهاء الانسداد السياسي، الذي يعطل جهود التنمية، وإحلال السلام الدائم.
ويأتي هذا الاجتماع، في سياق الحراك السياسي والعسكري، الداعم لمسار الحوار، والتأسيس لعملية سياسية يكون توحيد المؤسسة العسكرية منطلقها الرئيسي.
وكان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، قد شدد من خلال بيان رسمي له في وقت سابق، على أن جميع القوى السياسية متفقة، على إجراء الانتخابات العامة في أسرع وقت ممكن.
هل ينجح المسار العسكري في إنهاء الانقسام؟في هذا الإطار، أوضح الباحث السياسي إبراهيم بلقاسم أن الدور الأميركي الفاعل كان المحرك الأساسي وراء الاجتماع، إذ تسعى واشنطن إلى دفع الأطراف كافة نحو التوافق.
وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة طرابلس، أضاف أن ليبيا تعمل على" تصفير المشاكل" الداخلية وإعادة ترتيب البيت الليبي لتقديم نفسها كنموذج ناجح على الأقل لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خصوصًا بعد أن برزت كخيار بديل في سوق الطاقة إثر تأثر الإمدادات العالمية بالأحداث في مضيق هرمز والحرب على إيران.
وأشار بلقاسم إلى أن الولايات المتحدة باتت راغبة في تحقيق خطوات ملموسة في ليبيا، وأن الظروف الداخلية تبدو مهيأة لمثل هذه التفاهمات.
ولفت إلى وجود رؤية سياسية واضحة تتمثل في المبادرة الأميركية التي يقودها مسعد بولس، المستشار الأميركي لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، والتي تحظى بتأييد ملحوظ وتُعد الأكثر قوة على الساحة السياسية.
وتابع أن هذا المناخ السياسي يدفع نحو فتح مسار جديد أكثر أهمية وفاعلية، وهو المسار العسكري ـ الأمني الذي كان دائمًا يشكّل عائقًا أمام أي تسوية سياسية.
أوضح أن هذه المرة يقود المشاورات العسكرية النمروش وحفتر، حيث توصلا إلى إطار تفاهم واضح خلال جلسات اليوم، تضمن أفكارًا مهمة أبرزها إخضاع المؤسسة العسكرية للقوانين واللوائح التقليدية.
وأضاف بلقاسم أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام تفاهمات تصل إلى حل القيادة العامة ودمجها في وزارة الدفاع، مشيرًا إلى وجود دعم أميركي وتشجيع من أطراف عدة، رغم تخوف بعض القوى الداخلية والخارجية من تقليص نفوذها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك