وكالة الأناضول - وفاة الممثل النيوزيلندي سام نيل عن 78 عاما وكالة سبوتنيك - طهران: ضغط أمريكا على سلطنة عمان يعرقل جهود تأسيس آلية مشتركة لمضيق هرمز العربية نت - العادات المنزلية لتعزيز نمو الشعر العربية نت - تحديث iOS الأخير يتسبب في نفاد بطارية الآيفون سريعًا العربية نت - على عكس المتوقع.. الساعات الذكية قد تجعل نومك أسوأ CNN بالعربية - كيف تحركت أسعار النفط مع تصاعد الهجمات بين أمريكا وإيران؟ DW عربية - أكثر من 10 آلاف حالة وفاة خلال موجة القيظ في أوروبا القدس العربي - رباعي العمالقة يشعل المونديال.. ثأر اليورو وعداوة التاريخ والبحث عن المجد قناة القاهرة الإخبارية - إيران تتهم واشنطن بخرق مذكرة التفاهم.. هل انتهى مسار التفاوض؟| تغطية خاصة قناة القاهرة الإخبارية - The Decisive Official Stance.. Why Will Tehran Not Relinquish the Strait of Hormuz as a Key Press...
عامة

"المغامرة المنشودة": فيلمٌ طموح إيقاعاً وأداء وكتابة وفنيات بصرية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
2

مُجدّداً، تتناول الألمانية فاليسكا غريزِباخ في" المغامرة المنشودة"، المعروض في آفاق الدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026) لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي، اشتباكات وتنافرات ثقافية وسياسية واجتماعية، عل...

مُجدّداً، تتناول الألمانية فاليسكا غريزِباخ في" المغامرة المنشودة"، المعروض في آفاق الدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026) لمهرجان كارلوفي فاري السينمائي، اشتباكات وتنافرات ثقافية وسياسية واجتماعية، على تخوم مجهولة، تفصل بين دول في شرقي أوروبا.

جديدها هذا يتّسم بنضج وتعقيد وحِرفية أكبر، بمعاينته فضاءات ومناظر وثقافات وهويات وبشراً، في عوالم سفلية غامضة، قلما تُشاهَد في أفلام أوروبية معاصرة، لا تهتم عادة بالأطراف والمناطق الحدودية.

فيلمٌ طموح، إيقاعاً وأداء وكتابة وفنيات بصرية، مُسخّرة كلّها لخدمة فرادة وعمق وصدق.

هذا يؤكّد نضج مخرجة، باتت تحتل مكانة بارزة في الإخراج الفني الأوروبي عامة، لا النسائي فقط.

ترسّخ هذا بمنح جديدها جائزة لجنة تحكيم مسابقة الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان" كانّ".

جائزة مستحقَّة لفيلمٍ فرض نفسه، بتأكيده أنّ الجغرافيا ليست مجرّد خلفية، بل بطلة أساسية، من دونها لا تستقيم الدراما ولا تتطوّر، وتفقد معناها.

براعة غريزِباخ حاضرة في توظيفها المتعدّد لغير المتوقَّع، وفي نسج تفاصيل لا تستدعي عادة التوقّف عندها، ولا تثير الفضول.

فضمن الإطار العام للحبكة، يُظَنّ أنّه فيلم عصابات ومافيا وتهريب، وإثارة وتشويق وعنف.

لكنه فيلم شديد الخصوصية، وبالغ الذاتية، ومُركّب نفسياً، يتمحور أساساً حول ماضٍ مُستعاد من دون قصد، وذكريات تفرض نفسها على الحاضر.

البداية انطلاقةٌ خادعة، إذْ توهم أن التواصل سيكون مع بطل غريب وغامض، لمتابعة قصته المريبة، فإذا به يختفي، ولا يعود إلا في النهاية، فيُكتشف أنه ذريعة لتعقيد الدراما، وتوريط البطلة في مستنقع خطر.

تدور الأحداث في فضاء استثنائي، يتمثّل بمنطقة حدودية حساسة بين ملتقى حضارات ولغات وثقافات: بلغاريا وتركيا واليونان.

بعد التعرف إلى سعيد (سليمان عليلوف) فترة غير قصيرة، تُسرق سيارته، الآتي بها إلى مسقط رأسه لإبرام صفقة، يحصل بموجبها على وقود مُهرّب.

هناك مظهر عدائي يصدمه به البعض، فيُظَنّ أنه تعرّض لأذى بعد تهديد صريح له بالمغادرة.

لكن، يتّضح سريعاً أن اللقاء العابر، الذي جمعه بجارته وصديقة طفولته، عالمة الآثار فيسكا (يانا رديفا)، مقصودٌ للدخول في عوالمها.

بفنيّة لافتة للانتباه، وعمق درامي ونفسي لم يخلُ من مفاجآت وانقلابات ومجابهات غير متوقّعة، تنكشف خيوط شبكة تهريب حدودية، وأنشطة مجهولة، وصفقات خطرة، وشخصيات غامضة، وممارسات عنف وقمع، وربما جرائم قتل.

هذا كلّه يقترب من مسلك هواة، من دون أن تكون هناك مافيا محترفة بصُورها المعهودة سينمائياً.

في هذا أيضاً نقل ذكي لكيفية تأثير الحدود والثقافات والعوالم المتداخلة على أنشطة كهذه، وعلى عاملين فيها.

إجمالاً، لا تهتم غريزِباخ برصد هذا العالم بحد ذاته، لكن بما يسمح لفيسكا بكشف ومواجهة، ثم التورّط نسبياً في إتمام صفقة سعيد غير المشروعة.

تورّطٌ لا ينفصل عن طبيعة فيسكا وشخصيتها ومهنتها، التي تمضي معظم وقتها في موقع أثري، تحفر وتنبش وتشرف بنفسها على اكتشاف حفريات وآثار.

هذا المحور الدرامي استعارة مباشرة ومفضوحة، تحيل إلى النبش والتنقيب البطيئين في طبقات ماض وهوية وإرث، تتضافر مع اليومي والجمعي والشخصي، وذكريات لا تخلو من صدمات وقمع واضطهاد وهجر، لتؤكد أن الماضي، المدفون تحت طبقات زمنية، لا يختفي كلّياً ما دام هناك من ينبش ليكتشفه ويظهره.

في هذا التنقيب، الهادئ والمشوّق، هناك حيوات وشخصيات وأجيال وصراعات وحكايات جماعية، بلقانية الطابع، تنطوي على توترات إثنية ولغوية، وآثار حروب قديمة، وسياسات مركّبة ومعقّدة، وشبه انتفاء للقانون في منطقة أوروبية مجهولة وشبه منسية، حتى من العمدة نفسه.

ما يُجسّد معنى المغامرة التي تخوضها فيسكا، وإن لم يتضح بشدة إن كانت مغامرتها منشودة، أم أنها تحلم بها.

بجلاء، يؤكد" المغامرة المنشودة" أمرين اثنين: التحوّل الجوهري، فلسفياً وفكرياً، في مسيرة مخرجة ورؤيتها، مقارنة بفيلمها السابق الشهير" ويسترن" (2017)، الذي لا يختلف كثيراً عن جديدها، وإن كان الأخير أكثر طموحاً وفنية وتعقيداً.

ففي" ويسترن"، هناك العامل الألماني ماينهارد (ماينهارد نويمان)، وسط عالم ذكوري يتّسم بالخشونة والعمل الشاق لإقامة محطة مياه بأيدي ألمانية، في قرية حدودية بلغارية.

ثم تتجلّى نظرة الغربي للشرقي والعكس، ومفاهيم متعلّقة بالغريب والدخيل، وعوائق اللغة، والهوية، وغيرها.

في جديدها، تقلب غريزِباخ خيوطاً كثيرة سابقة، أهمها انعطافة تدريجية وصريحة إلى عالم المرأة، وتفجير صراعات ليست ناجمة عن وجود دخلاء أو غرباء أو جنسيات أو لغات أخرى، وإن لم تختلف التبعات كثيراً.

وإذا اتّسم الأول بحبكة سردية خطية بسيطة، فالأخير ينطوي على بعض التعقيد، وعلى خيوط فرعية ثرية متداخلة.

الأمر الثاني تجلّى في مُفردات أعادت غريزِباخ توظيفها، وأخرى مضت بها إلى أبعاد أعمق وأذكى وأقوى: لم تحد عن بصمتها الفنية، المتجلّية في توظيف لقطات طويلة، وكاميرا هادئة وثابتة غالباً، إلى الضوء الطبيعي حتى في الليل، والاقتصاد بالمونتاج، والاعتماد الكبير على ممثلين هواة يمنحون الفيلم درجة رائعة من العفوية والصدق.

يانا رديفا مثلاً: امرأة عادية، جسداً وجمالاً وسنّاً، ولها حضور وجاذبية وعفوية طاغية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك