على مدار ما يقرب من قرن، حرصت جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية على تقديم نفسها باعتبارها جماعة دعوية وإصلاحية تتبنى العمل السلمي، إلا أن مسيرة التنظيم شهدت العديد من المحطات التي ارتبط فيها اسمه بالعنف.
ترسيخ فكرة التمايز عن المجتمعقال عمرو فاروق الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن «أدبيات العنف» داخل جماعة الإخوان الإرهابية تمثل الإطار الفكري الذي تقوم عليه عملية إعداد وتشكيل الأفراد داخل التنظيم، إذ تمتلك الجماعة مكون فكري يقوم على أفكار التكفير واستباحة الدماء والتي هي في الأساس امتداد لكتابات حسن البنا ومؤلفات سيد قطب.
وأضاف في تصريحات لـ«الوطن» أن رسائل حسن البنا حملت في مضمونها «منعطفات فكرية وتكفيرية»، مشيرا إلى أنها تضمنت مفاهيم مثل الاصطفاء والاستعلاء، وربط الإيمان بالانتماء إلى الجماعة، إلى جانب ترسيخ فكرة التمايز عن المجتمع.
وأوضح فاروق أن سيد قطب جاء بعد حسن البنا ليطور هذه الأفكار ويصوغها في إطار نظري، مستندا إلى كتابات أبو الأعلى المودودي، عبر مفاهيم مثل الحاكمية، وجاهلية المجتمع، والخلافة، وحتمية الصدام، فأصبحت هذه الأفكار تمثل المكون الرئيسي للفكر الإخواني، ولا ترتبط بأشخاص بعينهم بقدر ارتباطها بالبنية الفكرية للتنظيم.
الجانب الفكري لا ينفصل عن الوسائل التنظيمية في التجنيد والاستقطابوأشار إلى أن الجانب الفكري لا ينفصل عن الوسائل التنظيمية التي تعتمدها الجماعة في التجنيد والاستقطاب، موضحا أن التنظيم يعتمد على لجان للتربية والتأهيل تعمل على إعداد الأعضاء فكريًا وتنظيميًا بما يعزز الولاء للتنظيم ويجعل الانتماء إليه مقدمًا على غيره من دوائر الانتماء وهو ما يمثل جزاءا من عملية صناعة العقل المتطرف.
وأكد أن تطور وسائل التنظيم عبر العقود لم يغير من الأساس الفكري الذي تقوم عليه الجماعة، لافتا إلى أنها استمرت في تدريس مؤلفات سيد قطب وفي مقدمتها «معالم في الطريق» و«في ظلال القرآن»، إلى جانب كتابات محمد قطب إذ أسهم هذا الإرث الفكري في تشكيل أجيال متعاقبة داخل التنظيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك