يدأب مهرجان كارلوفي فاري في تطوير آليات اشتغاله، دورة تلو أخرى.
يبحث عن تفاصيل، يُظنّ أنّها هامشية، فيجعلها أحد أسس وظيفته، وأبرز تلك الأسس أن يكون مساحة تواصل جدّي وفعّال بين الناس وأبناء البلد وبناته أولاً.
فرغم اهتمامه بضيوف محليين وأوروبيين وغربيين وعرباً، يعملون في مهن سينمائية مختلفة، يجد متّسعاً من الوقت لتحقيق تواصل جدّي كهذا، خاصة بينه وبين شباب تشيكيين، طلاباً وغير طلاب، فالأهم بالنسبة إلى إدارته يكمن في ضرورة حثّ هؤلاء، وغيرهم أيضاً، على المُشاهَدة، بأسهل الوسائل وأقلّها كلفة مادية.
هذا يفعله منذ دورات قليلة ماضية.
لكنّه، بالدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026)، يوسّع الإطار الجغرافي، محاولاً جذب أكبر عدد ممكن من مشاهدين ومشاهدات محتملين: تأمين مواصلات برّية من مدن تشيكية مختلفة إلى كارلوفي فاري، مجاناً؛ العمل مع إدارات مدارس ومعاهد مختلفة في المدينة، لاستقبال هؤلاء في غرف الصفوف، شرط أن يجلب معه كل واحد منهم فراشه المتكامل (وأغراضه الخاصة طبعاً).
أما بخصوص بطاقات الدخول إلى الصالات، فالأسعار مخفّضة أصلاً: في العروض التجارية العادية، يراوح سعر البطاقة الواحدة بين 150 و350 كورون تشيكي (6، 50 ـ 15 دولاراً أميركياً)، بينما يراوح سعرها في صالات المهرجان بين 120 و140 كورون تشيكي (5، 25 ـ 6، 15 دولارات أميركية).
هذه ليست أرقاماً عابرة.
فالأسعار تُصبح مخفّضة أكثر مع شراء أكثر من بطاقة في بداية المهرجان، ما يجعل الرحلة، من أي منطقة إلى عالم المهرجان، مريحة أكثر.
فمع هذه التسهيلات، لن تتجاوز تكلفة الإقامة في كارلوفي فاري (منامة، ومأكل ومشرب) بفترة مهرجانها، إضافة إلى المُشاهدة والسهر اليومي في حانات، بعضها يُفتح في الهواء الطلق في الأيام العشرة الخاصة بكل دورة، 250 دولاراً أميركياً (حدّاً أقصى)، كما يُردّد زملاء المهنة وزميلاتها.
إلى الآن، غير معروف العدد الرسمي لأولئك الشبان والصبايا، الوافدين إلى المهرجان.
لكن جولات يومية في صالات وحانات، وشوارع تحيط بفندق ثيرمال (المقر الأساسي للمهرجان)، تؤكّد أنه (العدد) غير قليل.
الوقوف في طوابير أمام تلك الصالات، مع ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة نهاراً (تصل أحياناً إلى 25 درجة مئوية)، مع ضيوف وسيّاح (ربما) وأبناء المدينة وبناتها، يُشير إلى رغبة في المُشاهدة، أي في المتابعة والاطّلاع والمعرفة، بعيداً عن أي رأي لهم في كل فيلمٍ يُشاهدونه.
بلغة الأرقام، يُشار إلى أن البطاقات المَبِيعة في الدورة الـ59 (4 ـ 12 يوليو/تموز 2025) يبلغ عددها 128 ألفاً و133، إلى 9 آلاف و949 زائراً مُعتَمداً، أي نقاد وصحافيون سينمائيون، متخصّصون بجوانب مختلفة من صناعة السينما، إلى سينمائيين وسينمائيات (إخراج، تمثيل، مدير تصوير، إلخ.
).
لهؤلاء ميزات: فإلى جانب العروض الصحافية اليومية، المتاحة مجاناً، يحقّ لحامل الاعتماد الحصول على ثلاث بطاقات إضافية؛ أولوية الدخول؛ وإمكانية حضور عروض حصرية.
يندر العثور على مقعد فارغ في صالات، تعرض أفلام المهرجان، ببرامجه المتنوّعة.
هذا يقوله زملاء وزميلات، يُصرّون على المشاهدة خارج صالات فندق ثيرمال، المُخصّصة بالعروض الصحافية أساساً، وعرض الافتتاح اليومي لأفلام حديثة الإنتاج (بحضور ضيف أو أكثر من فريق كل فيلم)، وعروض متفرّقة في بعض صالاته.
هذا غير مختلف عن أحوال مهرجانات أخرى، فالصالات ممتلئة، والعثور على بطاقات غير سهل غالباً.
في" كانّ" مثلاً، يقف شبابٌ كثيرون أمام قصر المهرجانات (وأمام صالات أخرى أحياناً)، رافعين لافتات يُكتب عليها أسماء الأفلام التي يريدون مشاهدتها، لكن البطاقات نافدة كلّياً، فلعلّ ناقداً أو صحافياً سينمائياً يستطيع المساعدة.
تفاصيل كهذه غير حاجبةٍ سؤالاً عن مدى جدّية الوافدين، من داخل البلد وخارجه، في العلاقة بالسينما.
الإجابة تحتاج إلى أكثر من معاينة بصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك