أقرت الحكومة الجزائرية إجراء جديدا لوقف ما وصفته نزيف احتياطي الصرف والعملة الصعبة إلى الخارج، عبر التحايل في تحصيل منحة السفر السنوية في الجزائر والمقدرة بـ750 يورو، عشية بدء سفر السياح الجزائريين لقضاء العطلة في الخارج، وبخاصة في تونس.
وقرر مجلس الوزراء الجزائري، مساء الأحد، بعد مناقشة عرض حول المنحة السياحية، أنه" نظرا للتجاوزات الخطيرة، التي تسببت في نزيف العملة الصعبة، من دون استفادة المعنيين من منحة السفر، تقرّر مؤقتا، أن يكون الحصول عليها عن طريق بطاقة بنكية، ولا تمنح نقدا للحد من التجاوزات المسجلة".
ويعني هذا القرار، أن المسافرين لن يتمكنوا من تحصيل قيمة المنحة نبدا، وبالتالي لن يكون في إمكانهم إعادة بيع ما تبقى منها في السوق الموازية، وكان وزير الداخلية والنقل الجزائري سعيد سعيود قد أكد في وقت سابق أن الحكومة تدرس مقترح اعتماد بطاقة دفع مسبق لصرف منحة 750 يورو، بما يسمح بضبط كيفية صرفها وتتبع استعمالها، وضمان توجيهها نحو أهدافها الحقيقية في المستقبل القريب، بعد الكشف عن عملية تحيل واسعة، وممارسات غير قانونية، يقوم بها بعض المستفيدين.
ويأتي القرار الجديد لمجلس الوزراء، قبل أسبوع من دخول السنة الجديدة لمنحة الصرف في20 يوليو/تموز الجاري، غير أن من شأنه أن يشكل صدمة لوكالات السياحة التي كانت قد أعلنت قبل أيام عن تنظيم رحلات سياحية وإقامة لأسبوع، بأسعار مغرية في تونس، بهدف تحصيل منحة السفر، ويدفعها إلى مراجعة خططها، كما قد يدفع الكثير من العائلات والجزائريين الذين كانوا يخططون للسفر إلى تونس، للاستفادة من فارق العملة بين السوق الرسمي والسوق الموازي، إلى العدول عن السفر.
وقررت الحكومة الجزائرية في يوليو/تموز 2025، رفع حق الصرف من 130 يورو إلى 750 يورو للمواطنين البالغين و300 يورو للمواطنين القصر، حيث يتم صرفها مرة واحدة في السنة تمتد من 20 يوليو من كل عام إلى 19 يوليو من العام التالي، بسعر الصرف الرسمي (100 يورو= 14 ألف دينار)، بينما يبلغ سعر شراء العملة من السوق الموازية زيادة بحدود 40% عن السعر الرسمي (100 يورو = 25 ألف يورو)، على أن يسلم مبلغ صرف العملة الصعبة، في مكاتب للبنك المركزي وضعت في المطارات والموانئ ونقاط العبور البرية، بعد ختم جوازات الخروج لدى شرطة الحدود.
ويفرض البنك المركزي الجزائري على المستفيدين من هذه المنحة، شرطاً بأن تكون مدة الإقامة في رحلة السفر إلى الخارج تساوي أو تفوق سبعة أيام، فيما يتعين تحت طائلة العقوبات، على من أقام تحت أي ظرف كان، أقل من هذه المدة في الخارج، أو قام بالغاء سفره، إعادة مبلغ العملة الصعبة إلى البنك.
وأصدر بنك الجزائر المركزي قبل قرار مجلس الوزراء الجديد، سلسلة بيانات تحذيرية بشأن ما وصفها بمناورات واستخدام طرق مختلفة للتلاعب بحق الصرف، من بينها قيام عدد كبير من وكالات السياحة والسفر، بتحويل منحة السفر إلى مجال للاستغلال المادي، حيث تقوم بتنظيم رحلات سفر جماعية إلى تونس تحديدا، تستهدف حصول السياح المفترضين على قيمة المنحة باليورو، وصرف جزء ضئيل منها في الرحلة، وإعادة جزء من هذه المنحة لضخه وبيعه في السوق الموازية للعملة.
وضمن إجراءات سابقة للحد من محاولات التحايل لاستنزاف العملة، قررت السلطات الجزائرية نهاية العام 2025، تعليق عبور الحافلات النقل العام التي تستخدمها وكالات سياحية لنقل السياح الجزائريين نحو تونس، لعدم حصول هذه الحافلات على ترخيص النقل الدولي، في خطوة لضبط حركة التنقل السياحي الذي يستهدف استنزاف العملة الصعبة، إذ كان وزير الداخلية سعيد سعيود قد كشف في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في جلسة أمام البرلمان، أن السلطات لاحظت عبور خمسة آلاف حافلة سياح إلى تونس بين سبتمبر/ أيلول وديسمبر/ كانون الأول 2025.
وأضاف أن" الجزائريين ليس من عادتهم السفر إلى تونس في هذه الفترة، لذا قمنا بعمليات مراقبة، كشفت عن أساليب تحايل لاستنزاف العملة".
ولاحقا، فرضت السلطات شروطاً مشددة، كأن يكون المستفيد من حق الصرف مالكا لحساب في البنك، ولديه مداخيل قارة، بعدما كشفت تحريات السلطات استخدام شبكات وسماسرة، لأكثر من 100 ألف مسجل في منحة البطالة، بحسب وزير الداخلية، للتحايل واستخراج منحة السفر بأسمائهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك