تشهد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة تصعيدا متسارعا، بعد تبادل ضربات جديدة خلال الساعات الأخيرة، تزامنا مع تقارير عن الدفع بأسلحة أكثر تطورا إلى ساحة القتال من الجانبين.
وفي التفاصيل، نفذت إيران هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع وقواعد عسكرية أمريكية، مؤكدة أنها طالت منشآت عسكرية ومراكز قيادة ورادارات في عدد من الدول التي تضم قواعد أمريكية.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية أوقفت، خلال الساعات الماضية، سفينتين في مضيق هرمز، بسبب إبحارهما في مسار “غير قانوني” بعد إطفاء أنظمة التعريف الخاصة بهما، معتبرا أن تحركاتهما عرّضت الملاحة في المضيق للخطر، حيث اتهم الجيش الأمريكي بالتحريض.
وأضاف أن القوات الأمريكية شنت هجمات استهدفت قواعد عسكرية ساحلية إيرانية، مؤكدا أن الرد الإيراني مستمر ضمن “المرحلة الثالثة من عملية المعاملة بالمثل”.
كما أعلن استهداف مستودعات للصواريخ ومخازن للوقود في قاعدة الأمير حسن الجوية بالأردن، إلى جانب قصف القاعدة الأمريكية في علي السالم بالكويت، وتدمير مخازن الوقود ومنظومات الدفاع الجوي “باتريوت”، فضلا عن استهداف نظام راداري استراتيجي في قاعدة أحمد الجابر.
وأشار أيضا إلى استهداف قاعدة أمريكية في منطقة الشيخ عيسى بالبحرين، وتدمير مراكز لإصلاح وصيانة المروحيات ومنصة لطائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8، إضافة إلى مركز قيادة وتحكم للطائرات المسيّرة التابعة للجيش الأمريكي.
وفي سلطنة عُمان، أعلن استهداف منظومات رادار بصواريخ وطائرات مسيّرة، مؤكدا في ختام بيانه أن العمليات العسكرية ستتواصل، ومشددا على أن مضيق هرمز يمثل جزءا من السيادة الإيرانية.
في المقابل، أعلن الجيش الأمريكي، اليوم الاثنين، انتهاء جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد إيران، مؤكدا استهداف عشرات المواقع العسكرية في مناطق متفرقة من البلاد، ضمن عمليات قال إنها تهدف إلى تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إن الضربات نُفذت باستخدام ذخائر دقيقة، واستهدفت منظومات الدفاع الجوي، والرادارات الساحلية، والقدرات الصاروخية، والطائرات المسيّرة، والزوارق السريعة التابعة لإيران.
كما كشفت عن استخدام طائرات مسيّرة هجومية أحادية الاتجاه وزوارق مسيّرة انتحارية للمرة الأولى في العمليات العسكرية ضد إيران.
وأكدت “سنتكوم” أن مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة العالمية ولا يخضع للسيادة الإيرانية، مشددة على استمرار القوات الأمريكية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية.
ونقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤول أمريكي أن الضربات استمرت لأكثر من ثلاث ساعات، في واحدة من أطول موجات القصف منذ بداية التصعيد العسكري بين البلدين.
وأفادت السلطات الإيرانية بتعرض مناطق عدة لهجمات أمريكية، شملت محيط مدينة أهواز ومدينتي بهبهان ودزفول جنوب غربي البلاد، فيما أعلنت مقتل شخص وإصابة أربعة آخرين إثر قصف استهدف محطة لضخ المياه الزراعية في مدينة ماهشهر.
كما ذكرت وكالة “مهر” أن مناطق خارج مدينة خنداب وسط إيران تعرضت للقصف، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارين في مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.
ويواكب هذا التصعيد حديث متزايد عن استخدام أسلحة أكثر تطورا في ساحة المواجهة، إذ تشير تقارير إلى أن إيران دفعت بمنظومات صاروخية وطائرات مسيّرة مطورة، فيما كثفت الولايات المتحدة اعتمادها على الطائرات المقاتلة المتقدمة والقاذفات الاستراتيجية والطائرات المسيّرة، إلى جانب عمليات استهداف دقيقة للبنية العسكرية الإيرانية.
وكانت الطائرات المسيّرة الهجومية الأمريكية قد شهدت أول استخدام لها في مرحلة مبكرة من الحرب مع إيران، عندما نشرت القيادة المركزية الأمريكية “منظومة الهجوم القتالي غير المأهول منخفضة التكلفة” (LUCAS)، وهي في الأساس نسخة تحاكي المسيّرات الإيرانية من طراز “شاهد-136″، التي استخدمتها روسيا بأعداد كبيرة في حربها على أوكرانيا.
وقالت القيادة المركزية في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي آنذاك: “هذه المسيّرات منخفضة التكلفة، المستوحاة من مسيّرات شاهد الإيرانية، أصبحت الآن تنفذ ضربات انتقامية أمريكية”.
أما فيما يتعلق بالزوارق المسيّرة، فقال المدير السابق لمركز الاستخبارات المشتركة التابع للقيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، كارل شوستر، إن الولايات المتحدة كانت تُجري تجارب على عدة أنواع منها.
وأوضح شوستر، في تصريح لشبكة CNN، أن “أنسبها لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه هو الزورق السطحي غير المأهول من فئة (Fleet-class USV)”.
وأضاف أن هذه الزوارق صُممت أساسًا لمهام مكافحة الألغام أو مكافحة الغواصات، إلا أن سرعتها التي تتجاوز 40 ميلًا في الساعة تجعل من الممكن تكييفها لتنفيذ هجمات أحادية الاتجاه، أو ما يُعرف بـ”الهجمات الانتحارية”.
وأشار شوستر إلى أن تكلفة الزورق الواحد تتجاوز مليوني دولار، لكنه أكد أنها “ستكون صعبة الإيقاف”، مضيفًا أن الزوارق المسيّرة من فئة (USV) ومسيّرات (LUCAS) الجوية مُصممة للإطلاق من سفن القتال الساحلية التابعة للبحرية الأمريكية.
وأمس الأحد، توعد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي، كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالانتقام، مؤكدا أنه “لا مكان آمن في العالم لهما”، ومؤكدا أن “الثأر لدماء القائد الراحل علي خامنئي والشهداء واجب حتمي”.
ويوم 9 جويلية الجاري، انهارت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران رسميا، لتدخل الأزمة مرحلة جديدة من التصعيد، حيث أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ ضربات استهدفت عشرات الأهداف العسكرية داخل إيران، فيما ردت طهران باستهداف مواقع عسكرية في عدد من دول الخليج.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت نحو 90 هدفا عسكريا داخل إيران، شملت أنظمة للدفاع الجوي وأصولا للمراقبة الساحلية، في وقت أكدت فيه طهران تنفيذ هجمات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في عدد من دول الخليج.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة “وجهت ضربة قاسية للغاية لإيران”، مؤكدا أن الرد سيكون “أشد بكثير” على أي هجوم جديد يستهدف المصالح الأمريكية.
وأضاف أن الهدف من العمليات ليس خوض حرب، وإنما منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك