الجزائر- “القدس العربي”: ينتظر أن تمثل يوم الأربعاء، الأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون أمام المحكمة، في القضية التي رفعها ضدها وزير التربية الوطنية محمد صغير سعداوي، على خلفية تصريحات سياسية تحدثت فيها عن دعمه لمترشحين في الانتخابات التشريعية الأخيرة، في حدث نادر يجمع بين زعيم حزب سياسي وعضو في الحكومة أمام القضاء.
وكانت حنون قد حضرت لمحكمة سيدي امحمد بالعاصمة الجزائرية الأسبوع الماضي رفقة عدد من أنصارها لكن القاضي قرر تأجيل الجلسة.
واللافت أن وزير التربية لم موجودا في الجلسة ويرجح أن يحضر ممثلون قانونيون عنه لمتابعة أطوار المحاكمة.
وتعود القضية إلى تصريحات أدلت بها حنون مطلع الشهر الماضي خلال عرضها تقرير افتتاح اجتماع المكتب السياسي لحزب العمال، إذ قالت إن وزير التربية، خلال لقاء جمعه بمسؤولي 38 نقابة في القطاع، من بينهم مترشحون للانتخابات التشريعية، قدم توجيها لدعم مترشحين اثنين، معتبرة أن ذلك يشكل “خرقا للقانون” و”انحرافا خطيرا” ويمس بحرية الاختيار.
وأضافت آنذاك أن قطاع التربية ونقاباته ليس حزبا سياسيا، وأن وزير التربية ليس رئيس حزب حتى يوجه قواعد نقابية أو مهنية للتصويت لصالح مترشحين أو قوائم انتخابية، معتبرة أن حياد مؤسسات الدولة يقتضي الابتعاد عن أي ممارسات قد تفهم على أنها تدخل في التنافس الانتخابي.
وأعلنت حنون الأسبوع الماضي، خلال ندوة صحافية خصصتها لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية، أنها أصبحت محل شكوى رفعها سعداوي بصفته وزيرا في الدولة وليس باسمه الشخصي، موضحة أن الدعوى تتعلق بجنحة القذف عن طريق الاستدعاء المباشر، وأنها تسلمت الاستدعاء القضائي بواسطة محضر قضائي منتصف شهر حزيران/ يونيو الماضي.
ونفت الأمينة العامة لحزب العمال ارتكاب أي قذف، مؤكدة أن تصريحاتها كانت ذات طبيعة سياسية وتتعلق بالشأن العام، وقالت إنها تعرضت خلال الأشهر الماضية لحملة استهدفتها شخصيا واستهدفت حزبها عبر وسائل إعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لكنها فضلت، بحسب تعبيرها، الرد من خلال العمل السياسي وعدم اللجوء إلى ما وصفته بـ”البلطجة” أو الأساليب المشابهة.
ويأتي مثول حنون أمام القضاء بعد أيام فقط من إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي عاد حزب العمال للمشاركة فيها بعد سنوات من المقاطعة، محققا 3 مقاعد وفق النتائج الأولية.
ووصفت حنون حصيلة حزبها بأنها “فوز سياسي”، رغم انتقادها لسير العملية الانتخابية، معتبرة أن الحملة الانتخابية أتاحت للحزب التواصل مع المواطنين واستقطاب مناضلين جدد.
وفي الندوة نفسها، وجهت حنون انتقادات للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، معتبرة أنها لم تكن جاهزة لتنظيم الاستحقاق، كما تحدثت عن ارتفاع نسبة العزوف وعدد الأوراق الملغاة، ودعت إلى مراجعة قانون الانتخابات، وفتح نقاش وطني حول أسباب المقاطعة ومستقبل الممارسة السياسية.
وأثارت المتابعة القضائية تفاعلا داخل حزب العمال، حيث عبر عدد من قياداته ومناضليه عن تضامنهم مع الأمينة العامة، معتبرين أن الملف يتجاوز شخص حنون إلى النقاش حول العلاقة بين العمل السياسي واللجوء إلى القضاء في معالجة الخلافات ذات الطابع السياسي.
وفي هذا السياق، قال عضو القيادة الوطنية لحزب العمال رمضان تعزيبت إن “محاكمة السيدة لويزة حنون من طرف عضو في الحكومة، وزير التربية، لن تسكت حزب العمال في نضالاته الوطنية وواجباته الدولية”، مؤكدا أن الحزب سيواصل، بحسب تعبيره، طرح القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدفاع عن مواقفه.
واعتبر تعزيبت أن ما وصفه بـ”اللجوء المفرط للمحاكم لمعالجة القضايا السياسية والنقابية والاجتماعية” لا يمثل، وفق رأيه، “علامة صحة للديمقراطية السياسية، بل علامة على شلل السياسة”، معربا عن تضامنه مع حنون في هذه القضية.
كما أصدر المكتب الولائي لحزب العمال في تيبازة بيانا أكد فيه احترامه لاستقلالية السلطة القضائية وثقته في مؤسسات الدولة لتطبيق القانون وضمان السير العادل للإجراءات القضائية، مشددا في الوقت نفسه على أن القضية ينبغي أن تبقى في إطارها القانوني والسياسي، بعيدا عن أي توظيف أو استغلال سياسي أو إعلامي.
وجدد البيان تمسك الحزب بحق الأمينة العامة في محاكمة عادلة تتوفر فيها جميع ضمانات الدفاع، مؤكدا استمرار الحزب في نشاطه السياسي وتمسكه بما وصفه بمبادئه وخياراته.
وتعد هذه القضية الثانية خلال السنوات الأخيرة التي تجد فيها لويزة حنون نفسها في مواجهة قضائية مع عضو في الحكومة، إذ سبق أن أدينت في قضية القذف التي رفعتها ضدها وزيرة الثقافة السابقة نادية لعبيدي، على خلفية تصريحات أدلت بها عندما كانت نائبة في المجلس الشعبي الوطني بشأن ما اعتبرته آنذاك حالة تضارب مصالح.
وكان مجلس قضاء الجزائر قد قضى بإدانة حنون وإلزامها بدفع تعويض مالي لصالح لعبيدي سنة 2023، قبل أن تعلن هيئة دفاعها الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.
واعتبر حزب العمال حينها أن القضية تتعلق بممارسة الرقابة البرلمانية، ورأى أن إدانة نائب بسبب تصريحات مرتبطة بعمله النيابي تشكل، بحسب وصفه، سابقة تمس بحرية العمل البرلماني، في حين نفت لعبيدي الاتهامات التي وجهت إليها وتمسكت بحقها في اللجوء إلى القضاء.
ومن المنتظر أن تستقطب جلسة الخميس اهتماما سياسيا وإعلاميا، بالنظر إلى طبيعة الأطراف المعنية بالقضية، إذ تتعلق بدعوى قضائية رفعها عضو في الحكومة ضد سياسية حاضرة في المشهد السياسي الجزائري منذ نحو 40 سنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك